تقارير

بعد كيدال.. طرق الشمال تختبر سيطرة الجيش المالي

مدخل كيدال في صورة أرشيفية منشورة عام 2006. تصوير: Alicroche

تمبكتو - عين الساحل

أعادت استعادة كيدال الجيش المالي وحلفاءه الروس إلى أحد أبرز معاقل الثورة في شمال البلاد، وفتحت أمامهم مهمة تثبيت وجودهم وتأمين طرق الإمداد. وتأتي عودتهم إلى المدينة وسط اضطراب التجارة ونزوح السكان، فيما تقول "جبهة تحرير أزواد" إن انسحابها مؤقت وإنها احتفظت بقدراتها العسكرية.

دخلت القوات كيدال في 6 أكتوبر، بعد تقدم رتل من أنفيس، الواقعة على مسافة تقارب مئة كيلومتر إلى الجنوب الغربي. ونقلت وكالة فرانس برس عن ضابط مالي أن القوات وصلت من دون مقاومة، بعدما سبقت تحركها ضربات على مواقع خصومها.

وقالت الجبهة إنها انسحبت لحماية المدنيين والحفاظ على مقاتليها وتجهيزاتها. أما الحكومة المالية فأعلنت، في بيان نقلته رويترز، أن تعزيز الوجود العسكري سيسمح بعودة الإدارة والخدمات الأساسية تدريجيا. ويضع هذا الإعلان على الجيش مسؤولية تأمين الحركة إلى المدينة، إلى جانب الاحتفاظ بمواقعه داخلها.

أنفيس بوابة التقدم

تكشف التحركات التي سبقت دخول كيدال أهمية أنفيس في انتشار الجيش شمالا. فقد بقيت مركزا لتجميع القوات بعد خسارة المدينة في أبريل، ثم انطلق منها الرتل الذي أعاد القوات الحكومية إليها في أكتوبر.

وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، وصلت أكثر من مئتي آلية إلى أنفيس خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة للعملية، ووصلت نحو ثمانين أخرى إلى معسكر أغلهوك، الأبعد شمالا. وكانت القوافل قد تحركت من غاو وبوريم، وهما مركزان على نهر النيجر جنوب منطقة كيدال، وضمت مدرعات وشاحنات ودراجات نارية.

ونقلت الإذاعة، في تقريرها المنشور في 5 أكتوبر، أن القوات شملت جنودا ماليين وعناصر من "الفيلق الأفريقي" الروسي ومقاتلين من مجموعتي "غاتيا" و"حركة إنقاذ أزواد"، المتحالفتين مع باماكو. وقالت إنها تحققت من التحركات لدى مصادر أمنية مالية وقيادات في الجبهة، فيما لم يرد الجيش على أسئلتها آنذاك.

ومرت تلك القوافل من دون اعتراض، وفقا للإذاعة، بعدما تعرضت قوافل سابقة في المنطقة لهجمات. ويظل تأمين هذا المحور ضروريا لإبقاء القوات متصلة بقواعدها الخلفية وتسيير الشاحنات التي تحمل احتياجات المدن.

وكان بيان الجيش عن إطلاق العمليات قد شمل تعقب الجماعات المسلحة وتدمير شبكات إمدادها واستعادة حرية تنقل الأشخاص والبضائع، بحسب رويترز.

الجبهة تنسحب والقتال قابل للتجدد

امتدت الضربات التي سبقت دخول كيدال إلى مناطق أبعد شمالا. وذكرت صحيفة "إل باييس"، في 8 أكتوبر، أن القصف طال خلال الأسابيع السابقة منطقة تين زاوتين قرب الحدود الجزائرية، في مؤشر إلى اتساع نطاق العمليات خارج المدينة.

واستعادة كيدال تعكس جانبا من الخسائر التي تكبدها الجيش في أبريل، عندما هاجمت "جبهة تحرير أزواد" وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، المرتبطة بالقاعدة، مواقع في الشمال ضمن هجمات واسعة شهدتها البلاد. والجبهة تحالف مسلح ذو مشروع انفصالي، بينما تتبع "نصرة الإسلام والمسلمين" التنظيم الجهادي؛ وقد نسق الطرفان عمليات ضد الجيش وحلفائه الروس.

وترى بيفرلي أوتشينغ، المتخصصة في شؤون الساحل لدى شركة "كونترول ريسكس"، أن العودة إلى كيدال تعزز موقف السلطة العسكرية. لكنها قالت لإذاعة "دويتشه فيله"، في تقرير نشر في 16 أكتوبر، إن انسحاب الجبهة يمكن أن يكون إجراء تكتيكيا، مع احتمال تجدد الأعمال القتالية. وأشارت أيضا إلى أن امتلاك الجيش المدينة قد يقوي موقعه في أي مفاوضات.

سكان غادروا وأسواق تحت الضغط

دخلت القوات مدينة كان كثير من سكانها قد غادروها. ونقلت فرانس برس في 6 أكتوبر عن مصادر عدة أن كيدال كانت شبه خالية، بينها رب أسرة قال إنه خرج مع أقاربه في اليوم السابق.

وكانت الأزمة المعيشية قد تفاقمت قبل العملية. ففي تحديث سبتمبر، ربطت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة "فيوز نت" تدهور الأمن الغذائي في كيدال بتعطل التجارة وسبل العيش وصعوبة الحصول على الغذاء. وقالت إن العنف والعمليات العسكرية يعرقلان حركة السكان والبضائع والماشية.

وبلغت أسعار الحبوب الأساسية في كيدال وميناكا، بنهاية أغسطس، مستويات تزيد بأكثر من عشرة في المئة على متوسط السنوات الخمس السابقة، بحسب الشبكة. ويضغط ذلك على الأسر الفقيرة التي تعتمد على الأسواق بينما تتراجع دخولها.

وتوقعت الشبكة استمرار مستوى "الطوارئ" في كيدال، وهو المرحلة الرابعة من خمس في مقياس انعدام الأمن الغذائي الحاد، ضمن الفترة التي يغطيها تحديثها حتى يناير 2027، بسبب الانخفاض الشديد في توافر الغذاء وقدرة السكان على الحصول عليه.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي