قرى مالي تحت النار.. توثيق مصير المدنيين
قُتل تسعة مدنيين، بينهم أربعة أطفال، خلال مداهمة قرية بومبوري في منطقة موبتي وسط مالي، في 10 يوليو 2026. ونسبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" العملية إلى عناصر "الفيلق الأفريقي" الروسي، رافقهم جنود ماليون، وقالت إن القوة ضربت محتجزين وأحرقت منازل ومخازن حبوب.
بومبوري.. قتل وإحراق للمؤن
بحسب تقرير المنظمة المنشور في 20 أغسطس 2026، دخل أكثر من مئة عنصر روسي القرية فجرا، برفقة عدد قليل من الجنود الماليين. وقال شهود إن القوة استهدفت الحي الذي تسكنه أسر من الفولاني، وجمعت ما لا يقل عن 80 رجلا وصبيا تحت شجرة، حيث تعرضوا للضرب والاستجواب.
وأفادت الشهادات بمقتل ستة أشخاص أثناء فرارهم، والعثور لاحقا على جثث ثلاثة شبان اقتيدوا من بين المحتجزين. وقال سكان إن الشبان الثلاثة ساعدوا أحيانا تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين" في جمع الضرائب، لكنهم لم يكونوا مقاتلين.
ووُثّق إحراق ثمانية منازل على الأقل وتدمير خمسة مخازن للحبوب. ويتراوح عمر الأطفال القتلى بين ستة أعوام و17 عاما.
وقال شهود إن مقاتلي التنظيم غادروا القرية مساء اليوم السابق. واستند التحقيق إلى 13 مقابلة، بينها أربع مع شهود عيان. وأفادت المنظمة بأنها راسلت وزارتي الدفاع الروسية والمالية في 4 و5 أغسطس، ولم تتلق ردا حتى نشر تقريرها.
كيرنيا.. غارة على منزل وسوق
وفي قرية كيرنيا، بمنطقة موبتي أيضا، قُتل ثمانية مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، في غارة يوم 15 يونيو 2026، وفق تحقيق نشرته "هيومن رايتس ووتش" في 31 يوليو.
وقالت المنظمة إن مصدرين عسكريين ماليين حددا الطائرة المستخدمة بأنها من طراز "سوخوي 24". سقطت إحدى القنبلتين قرب منزل زعيم القرية، فقتلت زوجته وطفلين من أبنائه وطفلا آخر. وأصابت الثانية سوقا صغيرة للماشية على بُعد نحو عشرين مترا، وقتلت أربعة رجال، توفي أحدهم في اليوم التالي.
وأعلن "الفيلق الأفريقي"، في 23 يونيو، استهداف تجمع وصفه بالإرهابي ومقتل قادة ميدانيين. وحددت المنظمة موقع تسجيل نشره الفيلق بأنه كيرنيا، لكنها قالت إنها لم تحصل على معلومات تؤكد مقتل مسلحين في الغارة.
وبحسب شهودها، كان نحو مئة مقاتل من تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين" موجودين في القرية، معظمهم في مسجد ومتجر لم تصبهما القنبلتان. وكان المتجر يُستخدم أحيانا لتخزين أسلحة ووقود.
وقع القصف يوم السوق، مع وجود بائعين ومشترين من القرى المجاورة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية تدمير نحو تسعة أكشاك، إلى جانب حفرتي الانفجار.
استند التحقيق إلى 19 مقابلة وتحليل تسجيلات وصور أقمار صناعية. ووصفت المنظمة الغارة بأنها تبدو عشوائية، وقالت إن وزارة الدفاع الروسية لم ترد على رسالتها المؤرخة في 22 يوليو حتى نشر التقرير.
ساركالا ويري.. نزوح بعد الهجوم
وفي ساركالا ويري، بمنطقة سيغو، نسبت المنظمة إلى الجيش المالي ومسلحين من ميليشيا "الدوزو" قتل ما لا يقل عن 31 مدنيا من الفولاني، بينهم 23 طفلا، إضافة إلى امرأة، في 14 مايو 2026.
وذكر تقريرها الصادر في 28 يونيو أن المهاجمين أطلقوا النار على سكان حاولوا الفرار أو الاختباء، وأحرقوا مساكن ونهبوا ما يصل إلى 700 رأس من الماشية. وأظهرت صور أقمار صناعية التُقطت في 20 مايو احتراق 25 كوخا على الأقل. وقال ناجيان إن مقاتلي "نصرة الإسلام والمسلمين" لم يكونوا داخل القرية أثناء الهجوم، الذي دفع جميع سكانها إلى النزوح.
ووثق التقرير أيضا إحراق التنظيم ما لا يقل عن أربعين مركبة مدنية في زامبوغو، على بُعد نحو ستين كيلومترا من باماكو، يوم 9 مايو، بذريعة مخالفة الحصار الذي أعلنه على العاصمة. وفي تونكا، بمنطقة تمبكتو، نسب إليه إعدام معلم القرآن عبد السلام مايغا، البالغ 48 عاما، علنا في 21 مايو.
وفي رد على المنظمة بتاريخ 15 يونيو، قال التنظيم إنه يعاقب مخالفي قواعده والحصار وفق أحكامه الشرعية وبما يتناسب مع المخالفة. أما وزير العدل المالي، فلم يرد على رسالة المنظمة المؤرخة في 11 يونيو حتى نشر التقرير، الذي استند إلى 34 مقابلة وتحليل مواد بصرية.
وتوضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن قواعد الحرب تلزم القوات الحكومية والتنظيمات المسلحة على السواء بحماية المدنيين، وتحظر الهجمات الموجهة إليهم والهجمات العشوائية. كما تفرض اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر المدنية، والمعاملة الإنسانية للمحتجزين وحظر تعذيبهم. ولا تسقط هذه الالتزامات بوجود مقاتلين في منطقة مأهولة؛ فالحماية تشمل الأشخاص الذين لا يشاركون في القتال، أو توقفوا عن المشاركة فيه.
