تشاد.. نقص التمويل يهدد علاج ناجيات العنف الجنسي في السودان
إنجامينا - رصد - عين الساحل
يواجه الناجون والناجيات من العنف الجنسي في حرب السودان خطر انقطاع الرعاية الطبية والمساعدة القانونية بعد لجوئهم إلى تشاد، مع اتساع العجز في تمويل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وقال المفوض السامي برهم صالح، أمام اللجنة التنفيذية للمفوضية في جنيف في 12 أكتوبر، إن نقص التمويل يهدد خدمات متخصصة لأكثر من 50 ألفا من الناجين والناجيات الذين فروا من السودان، وفق ما نقلته رويترز.
وأفاد بأن المفوضية تلقت ثلاثة مليارات دولار، تعادل 35% من احتياجاتها العالمية لعام 2026، البالغة 8.5 مليارات دولار. وتستقبل مناطق شرق تشاد، المحاذية لإقليم دارفور في غرب السودان، أعدادا كبيرة من الفارين من الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل 2023. وتحتاج الأسر الوافدة إلى الغذاء والمأوى والعلاج، بينما يتطلب التعامل مع آثار العنف الجنسي خدمات متخصصة ومتابعة مستمرة.
وصول متزايد وخدمات تحت الضغط
وكانت المفوضية قد أعلنت في 25 سبتمبر أن أكثر من 400 شخص يعبرون يوميا إلى شرق تشاد، خلال الأسبوع السابق لإعلانها، بزيادة تعادل عشرين ضعفا مقارنة بالأعداد المسجلة في الأشهر السابقة.
وبلغ عدد السودانيين الذين وصلوا إلى تشاد منذ بداية 2026 أكثر من 55 ألفا حتى ذلك التاريخ، ليرتفع عدد الوافدين منذ اندلاع الحرب إلى نحو مليون شخص. ونقلت رويترز عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين السودانيين، مامادو ديان بالدي، أن نقص التمويل يقلص الغذاء والمأوى والقدرة على نقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمانا.
وفي تقرير نشرته في 29 سبتمبر بعنوان "تآكل الحماية: الكلفة الإنسانية لنقص التمويل"، حذرت المفوضية من أن استمرار التخفيضات يدفع منظومات مساعدة اللاجئين وحمايتهم نحو نقطة الانهيار، ويجبرها على تقليص برامج أساسية.
وقالت إن نحو 8.3 ملايين لاجئ ونازح وعديم الجنسية حول العالم معرضون لفقدان مساعدات حيوية. كما تراجعت مرونة استخدام الأموال المتاحة، بعدما ارتفعت حصة التمويل المقيد بأنشطة أو مشروعات محددة من 19% في 2022 إلى 51% في 2026.
وطالبت المفوضية بزيادة التمويل المرن الذي يسمح بنقل الموارد والخبرات إلى المناطق الأشد احتياجا، والاستجابة لتغير الأوضاع دون وقف الخدمات الأساسية في الأزمات الممتدة.
رعاية ومبادرات تقودها ناجيات
وتوضح برامج قائمة في شرق تشاد طبيعة الدعم الذي تحتاج إليه النساء بعد عبور الحدود. ويقول "الصندوق العالمي للناجين"، المتخصص في دعم ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، إنه بدأ في 2025 العمل مع "أطباء بلا حدود" في موقعي أدري وأبوتنغي للاجئين، لتوفير استجابة تساعد الناجيات على التعافي واستعادة حياتهن.
ويعمل الصندوق أيضا مع منظمات تقودها ناجيات، تأسس بعضها في السودان قبل انتقال أعضائها إلى تشاد. وتشمل الأنشطة الإحالة إلى الخدمات الطبية، والرعاية النفسية، والتوعية بالعنف الجنسي، وتوفير مساحات آمنة للنساء والفتيات. وتستضيف هذه المساحات لقاءات للدعم المتبادل وأنشطة جماعية وجلسات للمساندة النفسية والاجتماعية. ويصف الصندوق الخدمات المتاحة بأنها محدودة وتعاني نقص التمويل، رغم تصاعد الاحتياجات.
وتشمل البرامج أنشطة أسرية للأطفال المتأثرين بالعنف الجنسي المرتبط بالحرب، إلى جانب دعم الاندماج المجتمعي والتوعية بالحق في جبر الضرر في العاصمة التشادية نجامينا.
ويقدم شركاء الصندوق تدريبا وأنشطة لكسب الرزق، من بينها الخياطة وصناعة الصابون والعصائر، لمساعدة الناجيات على توفير دخل وإعادة بناء حياتهن في مناطق اللجوء.
