النيجر تتهم تشاد بالقصف.. التوتر يتصاعد في الساحل
باريس - عين الساحل
اتهمت حكومة النيجر تشاد بتنفيذ ضربة بمسيرة بدعم فرنسي قتلت مدنيين اثنين شمال البلاد، في تصعيد تزامن مع قرار الجزائر إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر، وسط تداخل متزايد للمصالح الأمنية والعسكرية على تخوم ليبيا.
وقالت نيامي، في بيان بثه التلفزيون الرسمي مساء الاثنين 26 أكتوبر، إن الضربة انطلقت من الأراضي التشادية وأصابت منطقة “إيمي لولو” بإقليم أغاديز فجر 24 أكتوبر، متسببة أيضا في إصابات وتضرر مركبات.
وأعلنت عزمها استدعاء السفير التشادي وإحالة القضية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، وطالبت بتحقيق مستقل وتعويض الأضرار، مع تأكيد أنها لا تسعى إلى مواجهة مع جارتها.
وتقول السلطات النيجرية إنها تملك أدلة مادية وفنية على مصدر الهجوم، لكنها لم تنشر تفاصيلها أو تحدد هوية المستهدفين ودوافع القصف. ولم تتأكد مسؤولية تشاد وفرنسا بصورة مستقلة.
وتعرف “إيمي لولو” بالتنقيب عن الذهب، وأدرجتها تقارير أممية ضمن مسالك التهريب المتصلة بليبيا، ما يمنحها أهمية أمنية. لكن المعلومات المتاحة لا تحدد ما إذا كانت الضربة أصابت منجما أو تجمعا مدنيا أو موقعا لمجموعة مسلحة.
ويأتي الاتهام بعد توتر أعقب تمردا عسكريا في نيامي يومي 28 و29 أغسطس. فقد اتهم ضابط نيجري مسؤولين تشاديين بالتحضير لتدخل يدعم المتمردين، وهي رواية رفضها مقربون من المسؤولين المذكورين، وفق صحيفة “الوحدة إنفو”. كما اتهمت الحكومة النيجرية فرنسا، في سبتمبر، بالتحريض على التمرد.
تزامن التصعيد بين النيجر وتشاد مع التحرك الجزائري يعكس حجم التوتر والاستقطاب في الساحل. فالمنطقة تتحرك فيها وتطل عليها دول عدة، من الجزائر وليبيا وتشاد إلى قوى خارجية مثل فرنسا وروسيا
ورغم ذلك، استمرت الاتصالات الدبلوماسية؛ إذ استقبل وزير الخارجية التشادي أحمد كوغري السفير النيجري محمد أناكو في 20 أكتوبر، قبل الضربة بأربعة أيام، وبحثا تعزيز العلاقات الثنائية.
وكانت تشاد قد أدت دور وساطة عقب انقلاب يوليو 2023 الذي أطاح الرئيس محمد بازوم، وأعلنت رفض المشاركة في تدخل عسكري بالنيجر، قبل أن تتصاعد لاحقا اتهامات نيامي لها بالتدخل في شؤونها.
وتجدد التوتر أيضا بعد تقارب دفاعي بين باريس ونجامينا. ففي 13 أكتوبر، وقع البلدان إعلان نوايا يشمل التدريب والخبرات والتكنولوجيا الدفاعية، بعد إنهاء تشاد اتفاق التعاون العسكري السابق في نوفمبر 2024 وانسحاب القوات الفرنسية مطلع 2025. وأفادت “لوموند” بعودة مدربين فرنسيين خلال الصيف، وهو وجود لم تؤكده المصادر الفرنسية التي سألتها الصحيفة.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في 26 أكتوبر، إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر، بطلب من سلطاتها، لحماية “المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة”، بعد موافقة غرفتي البرلمان الجزائري.
وذكرت رويترز أن الانتشار المرتقب سيكون في ماداما، قرب الحدود الليبية، في قاعدة استخدمتها فرنسا خلال عملية “برخان”. ولم يعلن موعد إرسال الوحدات أو عدد أفرادها، كما لم يتأكد وصول القوات البرية إلى الموقع.
وتمنح ماداما، إذا نفذ الانتشار، الجزائر نقطة حضور عسكري في شمال النيجر، ضمن مجال صحراوي تتقاطع فيه حركة الجماعات المسلحة ومسالك التهريب ومصالح دول الجوار. وكانت الجزائر قد أرسلت أربع مقاتلات وطائرة نقل إلى نيامي بعد تمرد أغسطس، دعما للسلطات النيجرية.
وترى “عين الساحل” أن تزامن التصعيد بين النيجر وتشاد مع التحرك الجزائري يعكس حجم التوتر والاستقطاب في الساحل. فالمنطقة تتحرك فيها وتطل عليها دول عدة، من الجزائر وليبيا وتشاد إلى قوى خارجية مثل فرنسا وروسيا، وتتقاطع فيها مصالح حماية الحدود ودعم الحلفاء وتأمين الطاقة مع التنافس على النفوذ والشراكات العسكرية.
ويجعل هذا التداخل شمال النيجر جزءا من ساحة إقليمية شديدة الحساسية، يمكن أن تتسع فيها تداعيات الحوادث الأمنية، بينما تبقى مسؤولية القصف الأخير وهدفه دون تأكيد مستقل.
