تقارير

أزواد بلا تسوية.. خطر حرب أوسع يهدد الجوار

تتزايد مخاطر اتساع الحرب من شمال مالي إلى جوارها، مع تعثر تسوية قضية أزواد، وتطور قدرات الجماعات المتطرفة، وظهور تحذيرات من موجة سلاح جديدة قد تتدفق من ليبيا. وتضع هذه التطورات الجزائر وموريتانيا والنيجر وتشاد أمام تهديدات مترابطة، تشمل الحدود وطرق الإمداد واستقرار المجتمعات المحلية.

وفي قلب هذا المشهد تقع أزواد، المنطقة الصحراوية الواسعة في شمال مالي، المتاخمة للجزائر والنيجر وموريتانيا. أما ليبيا، التي لا تشترك في حدود مع مالي، فترتبط بساحات النزاع عبر الممرات الصحراوية وشبكات السلاح العابرة للنيجر.

وجاءت عودة القوات المالية وحلفائها الروس إلى كيدال، شمال شرقي مالي، في السادس من أكتوبر، لتغير الانتشار العسكري دون إنهاء الحرب. وقالت جبهة تحرير أزواد إنها انسحبت تحت ضغط الغارات للحفاظ على قدراتها. ووصفت بيفرلي أوتشينغ، المسؤولة في شركة "كونترول ريسكس"، استعادة المدينة لرويترز بأنها مكسب رمزي لا يحسم الصراع.

الجزائر.. كلفة العودة إلى الانتظار

استأنفت الجزائر ومالي علاقاتهما الدبلوماسية في يوليو، ثم بحث رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب مع قائد السلطة العسكرية المالية عاصمي غويتا، في سبتمبر، التعاون والأمن الإقليمي. ويمثل هذا التقارب فرصة لإعادة الاتصال بين أجهزة البلدين، بعد أزمة إسقاط الجزائر طائرة مالية قرب الحدود عام 2025.

لكن عودة الاتصالات لا تكفي لضمان تهدئة الشمال. ويشير مسار الأزمة إلى أن اقتصار الدور الجزائري على تحسين العلاقة مع باماكو، مع تأجيل المسار السياسي الأزوادي، قد يترك أسباب القتال قائمة ويضعف قدرتها على التأثير في أطرافه.

وسبق أن رصد الباحث أنور بوخرص، في دراسة لكارنيغي عن أزمة 2012، لجوء الجزائر إلى التريث والانتظار في بدايتها. واليوم تجري أي عودة إلى هذا النهج في بيئة أشد تعقيدا، بعد اتساع نشاط التنظيمات وتزايد قدرتها على ضرب منشآت استراتيجية وإرباك الإمدادات.

وحذر الباحث رودريغ كوني، المسؤول عن برنامج الساحل بمعهد الدراسات الأمنية، في تحليل نشره في يوليو 2026، من تطور الهجمات المتزامنة واستخدام المسيرات واستهداف القيادات. واعتبر أن انتقال التهديد إلى الدول الساحلية وتعطيل التجارة يوسعان تداعياته خارج مناطق القتال.

فالنيجر تواجه تهديدا مباشرا من "داعش" و"نصرة الإسلام والمسلمين"، المرتبطة بالقاعدة، فيما يمتد نشاط "نصرة الإسلام والمسلمين" عبر مالي وبوركينا فاسو نحو شمال بنين وتوغو. وتفرض هذه الخريطة على الجزائر التعامل مع احتمالات تسلل المسلحين وتهريب السلاح والحوادث الجوية بالتوازي مع ملف أزواد.

وفي تقدير يستند إلى هذه المعطيات، قد يؤدي تأخر التسوية إلى تقلص نفوذ الوسطاء لمصلحة قادة ميدانيين وشبكات تمويل لا تعتمد قراراتها على تفاهمات الدول. وعندها يصبح وقف التصعيد أصعب حتى على الأطراف التي احتفظت طويلا بصلات مع حركات الشمال.

ليبيا.. مخازن سلاح قابلة لتغذية التصعيد

في 14 أكتوبر، حذر الباحث حسن كوني، بمعهد الدراسات الأمنية، من أن تفكيك الميليشيات الليبية دون جمع أسلحتها وضبط مخازنها قد يدفع كميات جديدة إلى السوق السوداء في الساحل.

وتشير دراسته إلى استخدام حركات مسلحة جنوب ليبيا قاعدة خلفية للتزود بالذخيرة، وإلى وجود وسطاء وشبكات نقل تصل ليبيا بالنيجر وتشاد. ويتقاطع نشاط هذه الشبكات مع تهريب الوقود والمخدرات والذهب.

ويكمن الخطر، وفق الدراسة، في وصول أسلحة إضافية، بينها قذائف هاون وقاذفات صاروخية ومسيرات، إلى جماعات تمتلك بالفعل خبرة قتالية وشبكات محلية. ويمكن لهذا التدفق المحتمل أن يغير ميزان القوة ضد الجيوش والسكان، حتى إذا تحقق تقدم في التسوية السياسية الليبية.

موريتانيا والجوار.. الحرب تصل عبر الطرق والحدود

في الغرب، يظهر أثر الأزمة في شرق موريتانيا. وأكدت نشرة مفوضية اللاجئين المنشورة في 14 أكتوبر، ببيانات حتى نهاية سبتمبر، استمرار وصول الماليين، خصوصا إلى الحوض الشرقي المحاذي لمالي.

ويضيف استمرار النزوح احتياجات جديدة للماء والغذاء والعلاج، فيما يهدد اضطراب غرب مالي حركة التجارة. وقد حذر الباحثان حسن كوني وبولين موريس توبان، في دراسة لمعهد الدراسات الأمنية عام 2025، من أن حصار مدينتي كاي ونيورو يمكن أن يعطل الممرين التجاريين بين باماكو وكل من نواكشوط وداكار.

ويمتد الخطر إلى داخل التحالفات المسلحة نفسها. ففي دراسة نشرها المعهد في سبتمبر 2026، أشار كوني إلى اختلاف أهداف جبهة أزواد و"نصرة الإسلام والمسلمين"، رغم تعاونهما ضد الجيش المالي وحلفائه الروس. ورأى أن التنافس على النفوذ والمناطق قد يعيد تفجير الخلافات بينهما.

وتشير هذه القراءة إلى احتمال استمرار التنسيق العسكري، أو انزلاق الشريكين إلى صراع يضاعف الجبهات. وفي الحالتين، يبقى السكان معرضين للقتال وتعطل الأسواق، وتواجه دول الجوار أعباء أمنية وإنسانية متزايدة.

وبالتوازي، حذر مركز صوفان في أغسطس من توسع قدرات "داعش" في الساحل واستفادته من ضعف حضور الدولة، ومن احتمال أن يدفع تنافسه مع القاعدة إلى هجمات أكبر. وهذا يجعل انتظار إنهاك التنظيمات بعضها بعضا رهانا غير مضمون النتائج.

ودعا معهد الدراسات الأمنية إلى إعادة تشغيل التنسيق العسكري وتبادل المعلومات بين الجزائر ومالي، وإحياء التعاون الإقليمي لمراقبة الحدود. وفي الملف الليبي، أوصى بجمع مخزونات السلاح وجردها وتسجيلها قبل إدماج المقاتلين، وتعزيز التعاون بين الجزائر والنيجر وتشاد لمنع انتقالها إلى ساحات النزاع.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي