أطفال الساحل في صفوف المسلحين.. من يجندهم وكيف؟
في ولايات بورنو وأداماوا ويوبي بشمال شرق نيجيريا، تلقى 2398 طفلا سبق ارتباطهم بمجموعات مسلحة دعما لإعادة الاندماج خلال النصف الأول من 2026. بينهم 1499 فتاة، وفق تقرير اليونيسف المنشور في 23 أغسطس. ويشمل الرقم أطفالا التحقوا بالبرنامج وآخرين أتموه خلال الفترة، وليس حصيلة تجنيد جديد أو إفراجات وقعت جميعها هذا العام.
وراء هذه الأعداد تجارب تتجاوز حمل السلاح. فتوثيق الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية في مالي وبوركينا فاسو ونيجيريا يتتبع أطفالا استخدموا في القتال والخدمات، وفتيات تعرضن للخطف والاستغلال. وتظهر تقارير الاستجابة الإنسانية لعام 2026 استمرار الحاجة إلى حمايتهم، حتى بعد مغادرة المسلحين.
أطراف متعددة وأرقام غير مكتملة
في مالي، تحققت الأمم المتحدة من تجنيد واستخدام 285 طفلا خلال 2024، بحسب تقرير الأمين العام الصادر في 2025، الذي عرضت شبكة "ووتش ليست" المعنية بالأطفال والنزاعات خلاصاته في يناير 2026. وتضمنت قائمة الأطراف المدرجة بسبب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال "نصرة الإسلام والمسلمين"، بما فيه "أنصار الدين"، و"الحركة الوطنية لتحرير أزواد"، وتحالف "المنصة" والمجموعات التابعة له. والإدراج يتعلق بانتهاكات متعددة، ولا يقدم هذا الملخص توزيعا لعدد الأطفال المجندين على كل طرف.
وفي بوركينا فاسو، وثق أول تقرير أممي مخصص للأطفال والنزاع، الصادر في 2025، تجنيد واستخدام 257 طفلا بين يوليو 2022 ويونيو 2024. ونسب التقرير معظم الانتهاكات الجسيمة بمختلف أنواعها إلى التنظيمات المسلحة، خصوصا "نصرة الإسلام والمسلمين" و"داعش في الصحراء الكبرى"، كما وثق انتهاكات للقوات الحكومية و"متطوعي الدفاع عن الوطن". وأشار إلى أن انعدام الأمن وقيود الوصول والخوف من الانتقام أعاقت التحقق من الوقائع.
ورفضت سلطات بوركينا فاسو التقرير، ووصفت الاتهامات بأنها غير مؤسسة، وأعلنت في أغسطس 2025 المنسقة المقيمة للأمم المتحدة شخصا غير مرغوب فيه على خلفيته، وفق رويترز.
هذه حصائل لحالات أمكن توثيقها خلال فترات محددة، ولا تعادل تعداد الأطفال الموجودين حاليا لدى المسلحين. كما أن اختلاف الفترات يمنع استخدامها للمقارنة المباشرة بين البلدين أو قياس اتجاه التجنيد في 2026.
الخطف والاستغلال والحاجة
تشرح اليونيسف أن ارتباط الأطفال بالقوات والتنظيمات المسلحة قد يبدأ بالخطف أو التهديد والإكراه، وقد تدفع إليه الحاجة إلى الدخل أو البحث عن الحماية والبقاء. وتشمل الأدوار القتال والاستطلاع والحراسة ونقل الرسائل والمؤن والطهي، إلى جانب الاستغلال الجنسي. ولذلك يشمل توثيق "التجنيد والاستخدام" أطفالا لم يحملوا بندقية، لكنهم عملوا تحت سلطة المسلحين أو استغلوا لخدمتهم.
ويقدم تحقيق لمنظمة العفو الدولية، نشر في يونيو 2024، تفاصيل عن استغلال الفتيات لدى "بوكو حرام" في شمال شرق نيجيريا. استند التحقيق إلى 126 مقابلة أجريت بين 2019 و2024، ووثق خطفا وزواجا قسريا واستعبادا جنسيا ومنزليا. ومن بين الشهادات، رواية ناجية قالت إنها قبلت الزواج وهي مراهقة لإنقاذ والدها من القتل. وقدمت المنظمة الشهادات بأسماء مستعارة لحماية أصحابها.
وفي مالي، يأتي استمرار مخاطر التجنيد مع اتساع تعطل التعليم. فقد أحصت اليونيسف 2374 مدرسة غير عاملة في مارس 2026، مقابل 2006 مدارس قبل عام، بما أثر في أكثر من 700 ألف طفل. وعزت اضطراب التعليم إلى انعدام الأمن والنزوح وقيود الطاقة. وهذه أرقام للحرمان من الدراسة، وليست أعدادا لأطفال التحقوا بالمسلحين.
العودة لا تنتهي بالإفراج
وثق تحقيق العفو الدولية أيضا شهادات 31 فتاة وشابة قلن إنهن احتجزن بصورة غير قانونية لدى الجيش النيجيري بين 2015 ومنتصف 2023، لمدد تراوحت بين أيام ونحو أربع سنوات، بسبب ارتباط فعلي أو مفترض بـ"بوكو حرام". ونفى الجيش الاتهامات، وقال إنه يحترم حقوق الإنسان في عملياته، وطعن في موثوقية مصادر المنظمة. وروت ناجيات كذلك تعرضهن للوصم والرفض داخل مجتمعاتهن بعد العودة.
أما برنامج إعادة الإدماج الذي عرضته اليونيسف في نيجيريا خلال 2026، فجمع بين المتابعة النفسية والاجتماعية، وإشراك الأسر، والحماية المجتمعية، ودعم سبل العيش. وحذرت المنظمة من أن استمرار النزوح وانعدام الأمن ونقص التمويل يضغط على خدمات الحماية، ويهدد بتجدد التجنيد والاستغلال والإقصاء.
وفي مالي، تلقى 35 طفلا سبق ارتباطهم بمجموعات مسلحة، جميعهم فتيان، دعما لإعادة الإدماج بين يناير ومارس 2026. لكن اليونيسف أفادت بأن صعوبات الوصول والتمويل وانعدام الأمن تحد من استمرارية الخدمات المتخصصة، ومنها متابعة الحالات وإعادة الإدماج. وتضع هذه القيود استكمال الرعاية والعودة المستقرة إلى الحياة المدنية أمام عقبات تتجاوز لحظة خروج الطفل من صفوف المسلحين.
