أخبار

السودان.. اتهامات بالكيميائي ومطالب بمحاسبة طرفي الحرب

لاجئات سودانيات يسجلن للحصول على مساعدات غذائية في أدري شرقي تشاد، 24 يناير 2025 — صورة أرشيفية

نيويورك: عين الساحل (الأمم المتحدة)

أعلنت الأمم المتحدة استعدادها للتحقيق في اتهامات باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، إذا حصلت على تفويض، وسط إدانات دولية لانتهاكات يرتكبها طرفا الحرب بحق المدنيين، ودعوات إلى وقف القتال واستعادة الحكم المدني في بلد شردت الحرب أكثر من 14 مليون شخص منذ أبريل 2023.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، لصحيفة “ذا ناشونال” في 21 سبتمبر، إن المنظمة مستعدة للتحقيق بعد إقرار التفويض اللازم. وأضاف أن الشعب السوداني يحتاج إلى السلام، مشددا على غياب الحل العسكري للصراع.

وتتزامن هذه الدعوات مع تقرير لبعثة تقصي الحقائق الأممية اتهم الجيش وقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب، شملت ضربات أصابت منازل ومستشفيات ومدارس وأسواقا ومواقع نزوح.

اتهامات بالكيميائي

نشرت شبكة “يورونيوز” في 9 سبتمبر نتائج تحقيق قاده مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، استند إلى مقابلات مع ثمانية شهود سودانيين ومواد مصورة، بشأن حوادث وقعت خلال عامي 2024 و2025.

وبحسب الشبكة، وصف الشهود صعوبات حادة في التنفس وتهيجا في العينين وروائح غير مألوفة عقب نشاط عسكري. وتناولت شهادتان حادثة قرب مصفاة الجيلي، شمال الخرطوم، في سبتمبر 2024، قال شاهدان إنها أعقبت مرور طائرة عسكرية وأصابت نحو عشرين عاملا بأعراض تنفسية.

وقال الخبراء إن الأعراض تتوافق مع التعرض لمادة مهيجة أو كيميائية خطرة، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد المادة أو تأكيد استخدام سلاح كيميائي بصورة قاطعة، وطالبوا المنظمة بفتح تحقيق. ولم يصدر التحقيق عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

ونفت الحكومة السودانية الاتهامات في مناسبات عدة، وفق “يورونيوز”. والسودان طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية منذ 1999، وهي تحظر تطوير هذه الأسلحة وإنتاجها وتخزينها واستخدامها.

أكثر من ألف قتيل بضربات المسيرات

ونقلت رويترز في 3 سبتمبر عن بعثة تقصي الحقائق أن ضربات الطائرات المسيرة قتلت أكثر من ألف شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026. ولم يرد الجيش والدعم السريع على طلبات الوكالة للتعليق على التقرير، وسبق أن نفى الطرفان ارتكاب انتهاكات.

وعرض رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، أمام مجلس حقوق الإنسان في 7 سبتمبر وقائع شملت هجمات متعاقبة نسبها إلى الدعم السريع على روضة أطفال ومستشفى في كالوقي بجنوب كردفان، جنوبي البلاد، أسفرت عن مقتل 114 شخصا، بينهم 60 طفلا.

وفي الضعين بشرق دارفور، غربي السودان، نسبت البعثة إلى الجيش ضربات قتلت 70 شخصا على الأقل وأخرجت المستشفى التعليمي من الخدمة، وحذرت من حرمان أكثر من مليوني شخص من خدمات صحية أساسية.

وقالت البعثة إن اتساع استخدام المسيرات بعيدة المدى جعل المدنيين عرضة للهجمات بعيدا عن خطوط المواجهة، وإن الخسائر تشمل تعطيل العلاج والماء والنقل، وتدمير المنشآت التي يعتمد عليها السكان للبقاء.

وأدان الاتحاد الأوروبي، في بيان أمام مجلس حقوق الإنسان في 7 سبتمبر، الاستهداف المتعمد والعشوائي للمدنيين والعاملين في الإغاثة والبنية الأساسية. وأشار إلى الإعدامات الميدانية والتعذيب والاعتقال التعسفي والتجويع والعنف الجنسي، وطالب جميع الأطراف بوقف الهجمات وتسهيل وصول المساعدات.

محاسبة وانتقال مدني

ودعت بعثة تقصي الحقائق إلى حفظ الأدلة وحماية الشهود والضحايا، وإتاحة المعلومات لهيئات التحقيق والقضاء المستقلة، مؤكدة أن المساءلة يجب أن تشمل من يرتكب الجرائم ومن يأمر بها أو يسهلها.

وبالتوازي، طالب تحالف “صمود” المدني المناهض للحرب، الذي ترأس رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وفده إلى نيويورك، بهدنة إنسانية شاملة وعملية سياسية تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي، بحسب “سودان تريبيون” في 21 سبتمبر.

ودعا التحالف المؤسسات الدولية إلى عدم منح الشرعية لسلطات تفرض حكمها بالقوة. وأكد الاتحاد الأوروبي دعمه لعملية انتقال يقودها السودانيون وتنتهي بحكم مدني، مع الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها.

وتنص “مبادئ برلين” التي أقرتها دول ومنظمات دولية وإقليمية في أبريل 2026 على هدنة إنسانية فورية يعقبها وقف مستدام لإطلاق النار، وحوار مدني مستقل وشامل، والتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وملاحقة مرتكبيها، وضمان مشاركة النساء في العملية السياسية.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي