أخبار

"الشباب" تضرب الجيش وتستعيد الأرض.. سطوة تتجدد في الصومال

جندي من الجيش الصومالي على جسر على بُعد نحو 7 كيلومترات شرقي بورحكبا، في 28 فبراير 2013 — صورة أرشيفية. تصوير: ستيوارت برايس

عين الساحل: محرر شؤون القرن الأفريقي

هاجمت حركة "الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" رتلاً للجيش الصومالي قرب بورحكبا، جنوب غربي العاصمة مقديشو، مستخدمة مركبات محملة بالمتفجرات خلال مواجهة استمرت ساعات. وأفاد جنود بمقتل العشرات من زملائهم، في هجوم يستهدف القوات أثناء تحركها باتجاه مواقع الحركة، ويعيد إبراز قدرتها على تهديد الطرق العسكرية رغم الحملات المستمرة ضدها.

كيف جرى الهجوم؟

وقعت المواجهة الاثنين 26 أكتوبر في منطقة "جاميكا"، التابعة لبورحكبا في إقليم باي، بعدما تحركت القوات من بلدة ليغو باتجاه المنطقة. وجاء التقدم ضمن عملية "بانودا"، وهي حملة للجيش تستهدف مواقع "الشباب" على محور يربط مقديشو بمدينة بيدوا، أحد المراكز الرئيسية في جنوب غربي البلاد.

وبحسب وزارة الدفاع، اشتبكت القوات مع مسلحين في عدة مواقع، واستخدمت الحركة مركبات مفخخة لضرب آليات الجيش. ووصفت الوزارة المواجهة بأنها هجوم حكومي على مواقع التنظيم، بينما قالت "الشباب" إنها نصبت كميناً لرتل يتقدم داخل مناطق سيطرتها. وتتفق الروايتان على وقوع قتال واستخدام مركبات مفخخة، لكنهما تختلفان بشأن نتائجه.

وقال جندي عرّفته "رويترز" باسم أحمد إنه ساعد في نقل جثامين 40 جندياً وأكثر من 100 جريح إلى مستشفيات مقديشو. وأفاد جندي آخر، يدعى فرح، بأن تفجيرات الحركة دمرت خمس آليات عسكرية، مقدراً القتلى بالعشرات. ولم يتسنَّ التحقق المستقل من هذه الشهادات.

وفي رواية منفصلة، قال الضابط أبشر عبد الكريم لـ"أسوشيتد برس" إنه شاهد جثامين 20 جندياً على الأقل. وأضاف أن بعض المفقودين وصلوا الثلاثاء إلى بليدوغلي، حيث توجد قاعدة عسكرية، بينما ظل آخرون مجهولي المصير. وهذه شهادات عن المواجهة نفسها، وليست حصائل تُجمع معاً.

وأعلنت وزارة الدفاع مقتل نحو 75 من مسلحي الحركة وإصابة 56 آخرين، دون كشف خسائر قواتها البشرية. وفي المقابل، ادعت "الشباب" قتل 321 جندياً وأسر عسكريين والاستيلاء على معدات. ولم يتسنَّ التحقق المستقل من أرقام الطرفين أو ادعاءات الأسر والاستيلاء على المعدات.

لماذا يهم موقع الكمين؟

تقع بورحكبا على الطريق الرئيسي بين مقديشو وبيدوا. ولذلك تتجاوز أهمية المواجهة خسائر الرتل نفسه إلى قدرة القوات الحكومية على التحرك بين المدينتين وتأمين الإمدادات. وتحتفظ "الشباب" بوجود على أجزاء من هذا المحور، بما يعقّد مرور القوات بين إقليمي شبيلي السفلى وباي.

وتشهد المنطقة أيضاً صراعاً منفصلاً بين الحكومة وقوات موالية لرئيس ولاية جنوب الغرب السابق، عبد العزيز لفتاغرين. وهذا التداخل يجعل من الضروري التمييز بين المواجهات السياسية المسلحة وهجمات "الشباب"، دون افتراض وحدة أطرافها أو أهدافها.

موقع الهجوم ضمن عمليات "الشباب"

تقاتل الحركة الحكومة الصومالية منذ نحو عقدين، وأعلنت ارتباطها بتنظيم "القاعدة" عام 2012. وتجمع عملياتها بين التفجيرات والاغتيالات والهجمات على القواعد والأرتال، إلى جانب السعي للسيطرة على مناطق وطرق خارج المدن الكبرى.

وعلى المحور نفسه، نشر موقع "وَردير نيوز" الصومالي في 21 أكتوبر تقريراً عن كمين سابق للحركة ضد قوات متقدمة نحو بورحكبا، تحدث عن خسارة مدرعتين وانسحاب القوات، مع التنبيه إلى عدم التحقق المستقل من الخسائر. ويقدم ذلك مؤشراً إلى تكرر استهداف التحركات العسكرية في المنطقة، دون أن يثبت وحده وجود خطة موحدة للهجومين.

وفي السياق الأوسع، وثّق تقرير لفريق الخبراء الأممي انتقال الحركة خلال هجومها عام 2025 من الضرب والانسحاب إلى محاولة تثبيت السيطرة على مواقع، بالتوازي مع الضغط على طرق الوصول والإمداد حول مقديشو. كما خلص تقييم "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" الصادر في مايو 2026 إلى أنها استعادت خلال 2025 مساحات خسرتها في الحملة الحكومية السابقة. ويضع ذلك كمين بورحكبا ضمن مواجهة مستمرة على الأرض وحرية الحركة، تتجاوز الهجمات داخل العاصمة.

رأي عين الساحل

ترى "عين الساحل" أن حركة "الشباب" تجاوزت استنزاف الجيش بالتفجيرات والكمائن إلى استعادة أراضٍ ومحاولة الاحتفاظ بها. فقد وثقت خرائط السيطرة حتى مارس 2026 توسعها في هيران وشبيلي الوسطى، واستعادتها بلدات استراتيجية، بينها آدم يبال ومحاس وموقوكوري، بما عكس تراجعاً عن مكاسب حققتها الحكومة في حملتها خلال 2022 و2023. ولذلك يأتي كمين بورحكبا ضمن صراع على الأرض وطرق الإمداد، وإن كان الهجوم نفسه لا يثبت استيلاء الحركة على منطقة جديدة.

في المقابل، تحتفظ الحكومة بقدرة على الهجوم واستعادة مواقع؛ وقد سُجلت مكاسب لقواتها أواخر 2025 ومطلع 2026 بدعم جوي خارجي. لكن تقديرنا أنها لم تحول هذه المكاسب إلى تقدم مستدام يضعف سيطرة الحركة على الأرياف والطرق. وتكمن المشكلة في صعوبة الاحتفاظ بالأرض وتأمينها بعد دخولها، وسط انقسامات سياسية وعشائرية وضعف في القوات تستغله "الشباب" لإعادة الانتشار والهجوم. وتزيد أزمة تمويل بعثة الاتحاد الأفريقي وضغوط الإسناد اللوجستي من هشاشة المكاسب الحكومية.

وعليه، فإن ميزان المعركة يشير إلى حركة قادرة على تعويض خسائرها واستعادة المبادرة في جبهات، مقابل حكومة تحقق نجاحات موضعية لكنها تتعثر في تثبيتها وتوسيعها. ويصبح كسر هذا المسار رهناً بتوحيد الجبهة السياسية، وتأمين الطرق والحاميات، وإقامة إدارة وخدمات في المناطق المستعادة؛ فاستمرار الفراغ بين المدن يتيح للحركة محاصرة النفوذ الحكومي واستنزاف القوات التي تربط مواقعه ببعضها.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي