أخبار

السودان.. مسيّرات الجيش تحول "سوق نيالا" إلى ساحة قتل

مدخل مستشفى نيالا التعليمي، المنشورة مع بيان "أطباء بلا حدود". صورة موثقة للمستشفى الذي استقبل الضحايا، تعود إلى مايو 2026.

عين الساحل - متابعة ميدانية

قُتل عشرات الأشخاص في ضربة بطائرة مسيّرة أصابت سوقاً ليلياً بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور والخاضعة لقوات "الدعم السريع"، وسط تصاعد الهجمات الجوية على المدينة. ونسبت منظمة "أطباء بلا حدود" الهجوم إلى الجيش السوداني، وقالت إن مستشفى نيالا التعليمي استقبل 36 جثماناً وأكثر من 150 جريحاً، بينما أعلنت جهات حقوقية حصيلة أعلى لم يتسنَّ التحقق منها مستقلاً.

ضربة في ساعة ازدحام السوق

أصاب الهجوم سوق محطة "تنقوج" الليلي بمنطقة دوماية غربي نيالا، نحو الثامنة مساء الاثنين 26 أكتوبر. ونقلت "أسوشيتد برس" عن بائع سجائر كان بالموقع أن مئات من مقاتلي "الدعم السريع" تجمعوا في المنطقة، وأن الضربة قتلت مقاتلين ونساء يعملن في بيع الطعام. وقال شاهد آخر إن المدنيين يقصدون تجمعات المقاتلين لبيع الشاي والطعام بحثاً عن مورد رزق. وتحدث الشاهدان دون كشف هويتيهما خشية الانتقام.

وفي المستشفى، وصف منسق مشروع "أطباء بلا حدود"، ديل كونينكس، وصول مصابين بشظايا وحروق شديدة، نُقل بعضهم بعربات "توك توك" وعربات تجرها الحمير. وعملت الفرق الطبية على مدار الساعة لعلاج المصابين، وبينهم نساء وأطفال. وأفادت المنظمة بأن ضربة ثانية أصابت حياً سكنياً.

حصائل متباينة وروايات متعارضة

قالت "أطباء بلا حدود" إن 21 من الجثامين التي وصلت إلى المستشفى كانت لأشخاص يرتدون ملابس مدنية، دون أن تقدم تصنيفاً نهائياً لهويات جميع القتلى. وأعلنت مجموعة "محامو الطوارئ" مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة 113، بينما أفادت شبكة أطباء السودان بحصيلة أولية بلغت 21 قتيلاً وأكثر من 40 جريحاً، موضحة أن القيود الأمنية تعوق التوثيق والتحقق من هويات الضحايا. وهذه حصائل متداخلة لا يجوز جمعها.

وفي رواية مقابلة، نقلت "أسوشيتد برس" عن محمد ديدان، المتحدث باسم قوات العمليات الخاصة التي تقاتل إلى جانب الجيش، قوله إن ضربة وصفها بالدقيقة قتلت أكثر من 150 من مجندي "الدعم السريع" في معسكر دوماية. ولم يتسنَّ التحقق المستقل من هذه الرواية أو الحصيلة النهائية للمدنيين والمقاتلين.

لماذا تتكثف الضربات على نيالا؟

تمثل نيالا مركزاً عسكرياً وإدارياً رئيسياً لـ"الدعم السريع"، وتتخذها السلطة الموازية التابعة لتحالف "تأسيس" مقراً لها. وأعلن الجيش، عقب غارات 16 أكتوبر، تدمير مراكز قيادة وسيطرة للقوات داخل المدينة.

وجاءت ضربة السوق ضمن موجة هجمات طالت، وفق "سودان تربيون"، مواقع عسكرية ومقار قيادية ومحيط المطار. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية أن الهدف هو إضعاف قدرات "الدعم السريع" تمهيداً لهجوم بري؛ وهو هدف معلن من مصادر عسكرية، ولا يثبت أن استعادة المدينة باتت وشيكة.

وسبق أن أصابت ضربة سوق المواشي في نيالا يوم 16 أكتوبر، وقالت "أطباء بلا حدود" إنها قتلت أربعة أشخاص على الأقل. ويجعل تكرر الضربات على الأسواق الوصول إلى الغذاء والإمدادات أكثر خطورة على السكان، في مدينة تواجه تزايداً في الاحتياجات الإنسانية.

رأي عين الساحل

ترى "عين الساحل" أن تكثيف الضربات على نيالا يكشف قدرة الجيش على الوصول جواً إلى عمق مناطق "الدعم السريع"، لكنه لا يثبت انتقال السيطرة على الأرض. فإضعاف القيادة والإمداد، إذا تأكد، يحتاج إلى تقدم بري وقدرة على الاحتفاظ بالمواقع حتى يتحول إلى مكسب ميداني مستدام. وفي المقابل، تُظهر شهادات وجود مقاتلين وباعة في الموقع مدى تداخل الانتشار العسكري مع الحياة المدنية، وما يخلقه من مخاطر على السكان.

والتقييم الأمني لهذه الحملة يجب أن يقيس مقدار ما عطلته فعلياً من قدرات "الدعم السريع"، وما إذا كانت غيّرت خطوط السيطرة. أما تكرر سقوط الضحايا في الأسواق فيكشف كلفة متصاعدة لحرب المسيّرات، تستدعي كشف ملابسات اختيار الأهداف وحصيلة المدنيين، بدلاً من الاكتفاء بإعلانات تدمير المواقع وقتل المقاتلين.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي