القاعدة وداعش يعيدان ترتيب قياداتهما في الساحل
باماكو - عين الساحل
أفادت مؤسسة "أكليد" (ACLED)، المتخصصة في رصد النزاعات، بحدوث تغيير قيادي داخل جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، فرع القاعدة، في بنين، وآخر داخل تنظيم "داعش الساحل". وجاء ذلك في تحديثين نُشرا يومي 27 و28 أكتوبر 2026، من دون أن تكشف ملخصاتهما العلنية أسماء القادة المعنيين أو أسباب التغيير.
وتأتي هذه التطورات وسط معارك بين التنظيمين على مناطق النفوذ والمقاتلين، خصوصاً في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وفيما تتوسع الجماعة التابعة للقاعدة نحو بنين ودول خليج غينيا، يحاول داعش انتزاع مواقع منها، مستفيداً من انشغالها بجبهات متعددة.
في بنين، يبرز اسم "الشيخ الألباني" بوصفه قائداً سبق توثيق تعيينه. فقد ذكر تقرير فريق الرصد الأممي المعني بداعش والقاعدة، الصادر في فبراير 2026: "عُيّن الشيخ الألباني أميراً لبنين".
وكان هذا التعيين معروفاً قبل منتصف ديسمبر 2025، وفق الفترة التي يغطيها التقرير الأممي. لذلك، لا يمكن اعتباره التغيير الجديد الذي رصدته "أكليد"، كما لا تتوافر معلومات تثبت أن الألباني هو المسؤول الذي استُبدل في أكتوبر.
وتتبع الجبهة البنينية جماعة يقودها إياد أغ غالي، ويعاونه أمادو كوفا، الذي تصفه رويترز بنائبه. ويبرز ضمن قيادتها الإقليمية "سيكو مسلمو"، المسؤول عن شرق بوركينا فاسو، الذي كُلّف، بحسب التقرير الأممي، بتوسيع حضور الجماعة في بنين ودول مجاورة. وهكذا يرتبط نشاط القادة المحليين بقيادة أوسع تدير انتشار الجماعة عبر الحدود.
وقد ظهر أثر هذا الانتشار في شمال بنين، حيث هاجمت الجماعة موقعين عسكريين في كوفونو و"بندجاري لودج" السابق، يومي 4 و7 مارس 2026. ووثقت "أكليد" تدمير منشآت والاستيلاء على أسلحة ومعدات عسكرية، في هجمات تظهر أن الجماعة باتت قادرة على ضرب مواقع الجيش داخل البلاد.
وفي "داعش الساحل"، تبدو صورة القيادة أكثر غموضاً. فدراسة نشرتها "أكليد" في سبتمبر 2024 تسمي "أبا البراء الصحراوي" والياً للتنظيم ورئيساً لمجلس شوراه. لكن دراسة أكاديمية منشورة في مجلة "African Affairs" في ديسمبر 2025 ترجّح اسماً آخر، هو "محمد إبراهيم"، المعروف بـ"إيبا الصحراوي"، وتقول: "تشير بياناتنا إلى أن محمد إبراهيم، إيبا الصحراوي، هو القائد الجديد لولاية الساحل".
وتضع الدراسة "أبا البراء" في منصب القاضي الأعلى. وهذا تقدير بحثي سابق، يستند إلى مقابلات أُجريت عامي 2022 و2023، وليس إعلاناً عن تعيين جديد في أكتوبر. ولذلك يبقى الخلاف قائماً حول توزيع السلطة بين الاسمين، بينما لم تتضح هوية المسؤول المعني بالتغيير الأخير.
ولا تقتصر أهمية القادة على مناصبهم؛ إذ قد ينقل انشقاق أحدهم مقاتلين وولاءات إلى الطرف الآخر. وهذا ما حدث مع "سادو ساماهونا"، القائد السابق في جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" بشرق بوركينا فاسو، الذي انضم إلى داعش مطلع 2026. وقدّرت "أكليد" أن نفوذه والخشية من انشقاقات أخرى أسهما في دفع الجماعة إلى حملة عسكرية واسعة خلال فبراير لإظهار قوتها وتعزيز تماسكها.
وبحسب صحيفة "لوموند"، قُتل ساماهونا على أيدي رفاقه السابقين منتصف يوليو، وتبع ذلك تصاعد في المواجهات. ومع استمرار ضغط داعش، قال هيني نصيبية، محلل "أكليد"، في تقييم نشرته الصحيفة يوم 21 أكتوبر، إن التنظيم: "لم ينجح بعد في تحقيق اختراق في مناطقها الحيوية".
رأي عين الساحل
ترى "عين الساحل" أن تغييرات القيادة تجري في سياق توسع مسلح وصراع على الولاءات، ولا تكفي وحدها للحكم بضعف التنظيمين. فالجماعة التابعة للقاعدة أظهرت قدرة على مواصلة الهجمات رغم الانشقاقات، بينما يسعى داعش إلى تحويل الضغط عليها إلى مكاسب ميدانية.
بالنسبة إلى الحكومات، لا يصبح اقتتال التنظيمين مكسباً أمنياً دائماً إلا إذا ترافق مع استعادة المناطق، وتأمين الطرق، وحماية السكان من التجنيد والجباية القسرية. أما تبدل القادة مع استمرار قدرة الجماعات على التعويض والتوسع، فيعني بقاء الخطر حتى لو تغيرت الأسماء. ويبقى السؤال الحاسم: هل ستؤدي التغييرات الأخيرة إلى خسارة فعلية في المقاتلين والأرض والموارد، أم تمنح التنظيمين قدرة جديدة على مواصلة الحرب؟
*المصادر: تقارير "أكليد" والأمم المتحدة، ورويترز، ومجلة "African Affairs"، وصحيفة "لوموند". الاقتباسات مترجمة عن مصادرها الأصلية.
