“النصرة” تتقدم نحو ثروات غينيا والسنغال.. والبلدان يشددان أمن الحدود
مع تكثيف السنغال عمليات ضبط مواقع التنقيب قرب حدود مالي، تتسع المخاوف من امتداد نشاط “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم القاعدة، عبر مناطق الذهب وطرق التجارة. وفي غينيا، كشفت تحقيقات قضائية عن شبكات يشتبه بارتباطها بالتنظيم، بينما تواصل هجماته في مالي الضغط على خطوط الإمداد القادمة من الدولتين.
وتصاعدت الهجمات قرب الحدود الغينية خلال العامين الماضيين. وبحسب معهد الدراسات الأمنية، استهدف هجوم نقطة أمنية في يانفوليلا، على بعد نحو 50 كيلومترا من الحدود، في 16 مارس 2026، ثم هاجمت الجماعة سجن كينييروبا في 4 يوليو، حيث يحتجز مشتبه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية.
ومنذ مطلع مايو، تعرضت قوافل بضائع على طريق باماكو–كوريمالي لاضطرابات مرتبطة بنشاط الجماعة. وتزداد أهمية هذا الطريق مع سعي مالي إلى توسيع الاعتماد على ممر كوناكري–باماكو، في ظل انعدام الأمن على طرق الإمداد القادمة من السنغال وساحل العاج.
وفي غينيا، تجاوز القلق مرحلة التحذيرات العامة إلى تحقيقات قضائية. وأعلنت النيابة العامة في كوناكري، في 22 مارس 2026، توجيه اتهامات إلى مشتبه بارتباطهم بشبكات إرهابية، بينهم مجموعة من 11 شخصا أوقفت في أبريل 2025 بمناطق سيغيري ومانديانا وكانكان. وضمت المجموعة سبعة ماليين ونيجريين اثنين وبوركينيا وغينيا.
وقالت النيابة إنها رصدت مجموعات تراسل مرتبطة بـ“النصرة”، تضم أكثر من 500 عضو، بينهم نحو 40 غينيا، وأوقفت مشتبهين في قضايا تتصل بالتجنيد والتمويل. وأحيل الموقوفون إلى القضاء بتهم تشمل التواطؤ في الإرهاب وتمويله وتكوين شبكات إجرامية.
وفي 22 أبريل، أنشأ الرئيس مامادي دومبويا “قيادة العمليات الخاصة”، لتنسيق عمل وحدات النخبة التابعة للجيش والدرك والشرطة، وتعزيز الاستجابة للتهديدات الإرهابية وجمع المعلومات. وتتولى القيادة التخطيط للعمليات الخاصة وتنسيق تنفيذها، تحت سلطة رئيس أركان القوات المسلحة.
ويحذر معهد الدراسات الأمنية من أن ضعف الرقابة على التنقيب الأهلي، والنزاعات على مواقع الذهب، وشبكات تهريب السلاح والوقود، قد تمنح الجماعات المسلحة فرصا للتمويل والتسلل. ويتداخل النشاط التجاري وحركة العمال على جانبي الحدود المالية الغينية، الممتدة نحو 858 كيلومترا، بما يصعب مراقبة انتقال الأشخاص والأموال.
وترى “عين الساحل” أن أهمية هذه المناطق للتنظيم تتجاوز قيمة الذهب المستخرج منها. فمواقع التنقيب تجمع العمال والتجار وناقلي الوقود والمؤن، وتتيح شبكات اتصال وحركة يصعب فصلها عن النشاط اليومي للسكان. ومن شأن اختراق بعض هذه الشبكات أن يوفر معلومات وتمويلا وإمدادات، من دون حاجة إلى احتلال المدن أو إعلان وجود عسكري واسع.
وفي تقدير الموقع، يمنح الضغط على طرق الوقود الجماعة وسيلة إضافية لاستنزاف السلطات المالية والتأثير في حركة التجارة مع جيرانها. ويضع تحويل الإمدادات إلى مسارات بديلة مناطق حدودية جديدة أمام مخاطر الاستهداف، خصوصا حين تمر القوافل بمحاذاة تجمعات التعدين وشبكات التهريب.
وفي جبهة أخرى من تمدد الجماعة، تراهن توغو على التحصينات الحدودية لإبطاء المسلحين. فقد أوردت مجلة “أفريكا ديفنس فوروم” في أغسطس أن السلطات حفرت أكثر من 36 كيلومترا من الخنادق على الحدود مع بوركينا فاسو وبنين. وتمنح هذه العوائق القوات وقتا للاستجابة للهجمات، فيما تبقى حركة السكان والبضائع خارج المناطق المحصنة عرضة للاستهداف.
ويزيد التوتر بين “إيكواس” و“تحالف دول الساحل” صعوبة بناء استجابة إقليمية مشتركة. ويشير معهد الدراسات الأمنية إلى ضرورة تنشيط التعاون بين غينيا ومالي والسنغال وساحل العاج، خصوصا تبادل المعلومات والدوريات المشتركة ومراقبة النشاط التعديني العابر للحدود.
وفي السنغال، أعلنت الحكومة في 8 سبتمبر تعزيز أمن الحدود والقدرات الدفاعية لمواجهة التهديد الإرهابي والتهريب. وحذرت من قرب الاضطرابات في مالي، وأكدت الحاجة إلى تطوير وسائل تسجيل العابرين وحماية المنشآت الحيوية.
وتواصل القوات السنغالية عملياتها ضد التنقيب غير القانوني بمحاذاة نهر فاليمي. ففي 10 أكتوبر، فكك الجيش موقعا في إقليم تامباكوندا وصادر معدات استخراج ودراجات نارية، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون السنغالية. وهذه العمليات معلنة في إطار ضبط التعدين وتأمين الحدود، ولا تثبت بذاتها وجود صلة بين المواقع المستهدفة و“النصرة”.
وفي 18 أكتوبر، نفذ الدرك عملية أخرى في قرية بانتانخو بمنطقة سرايا، شملت تدمير 48 آلة مستخدمة في التنقيب وضبط مضخات ومولدات ومركبات. وبحسب موقع “سيني ويب” السنغالي، لم تسجل توقيفات خلال العملية، وفتح تحقيق لتحديد المسؤولين عن تشغيل المواقع.
