أخبار

مالي.. هجمات تضرب معسكرات الجيش وقاعدة سيفاري

أسلحة قال تنظيم نصرة افسلام أنه غنمها من الجيش المالي في سبتمبر.

تعرضت مواقع للجيش المالي وحلفائه الروس في ديورا وكونا وسيفاري، وسط البلاد، لهجمات متقاربة بين 10 و15 سبتمبر 2026، شملت معسكرات برية ومنشأة جوية، وأعقبتها تسجيلات نشرها تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين" لأسرى وأسلحة قال إنه استولى عليها.

وجاءت العمليات بعد أقل من خمسة أشهر على هجمات 25 أبريل، التي طالت مدنا وقواعد عسكرية في أنحاء مالي ووصلت إلى العاصمة باماكو، وأظهرت استمرار قدرة التنظيم المرتبط بالقاعدة على استهداف مواقع عسكرية مختلفة، رغم العمليات التي ينفذها الجيش بمساندة "الفيلق الأفريقي" الروسي.

ديورا.. خسائر وأسرى وإجلاء جنود

بدأت هذه السلسلة في 10 سبتمبر بهجوم على معسكر ديورا، في دائرة تينينكو بمنطقة موبتي. وتقع البلدة إلى الشمال الغربي من مدينة موبتي، وتبعد نحو 130 كيلومترا بخط مستقيم عن مطارها في سيفاري.

وفي حصيلة أحدث نشرتها "لوموند" نقلا عن وكالة فرانس برس في 18 سبتمبر، بلغ عدد القتلى مئة عسكري مالي على الأقل وخمسة عناصر روس من "الفيلق الأفريقي". وكانت تقديرات سابقة نقلتها الصحيفة تشير إلى مقتل نحو خمسين جنديا ماليا.

وأعلن التنظيم مقتل 150 جنديا وأسر 93 آخرين، ونشر تسجيلات لعشرات الأشخاص الذين قدمهم بوصفهم جنودا أسرى. وقالت وكالة "أسوشيتد برس" إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من الأعداد.

وفي بيان مساء 19 سبتمبر، أعلن الجيش تنفيذ عملية جوية وبرية لإجلاء سريتين من الحامية، ومواصلة ضربات ضد المهاجمين في محيط الموقع والبلدة. ولم يقدم حصيلة تفصيلية لخسائره، بينما امتنع المتحدث باسمه عن التعليق للوكالة. أسوشيتد برس.

وعرض التنظيم في تسجيل آخر مركبات ودراجات نارية وبنادق آلية ورشاشات ثقيلة وقاذفات وذخائر، قال إنها من معسكر ديورا. ونشرت صور الأسلحة ليل 17 و18 سبتمبر، بعد أسبوع من الهجوم على المعسكر، وفق "لوموند".

كونا وسيفاري.. الطريق والمطار

بعد أربعة أيام، استهدف هجوم موقع الجيش في كونا، الواقعة على الطريق بين موبتي وغاو. وطال هجوم آخر مطار سيفاري، حيث استخدم المهاجمون طائرات مسيرة انتحارية لاستهداف المنشآت العسكرية.

ونقلت "لوموند" في 18 سبتمبر أن المسيرات استهدفت منطقة تتمركز فيها مروحيات روسية وطائرات مسيرة تركية من طرازي "بيرقدار تي بي 2" و"أقنجي". وقال مصدر محلي للصحيفة إن مسيرة واحدة على الأقل دمرت.

وتستخدم القوات المالية والروسية سيفاري قاعدة جوية ولوجستية لعملياتها في الوسط. أما كونا، فتمثل نقطة على محور الحركة بين وسط البلاد وشمالها. ولم تتوافر حصيلة مستقلة لخسائر الهجومين.

وتعيد هذه العمليات استهداف مواقع سبق أن طالتها هجمات أبريل. ففي 25 من ذلك الشهر، تعرضت كاتي ومطار باماكو وغاو وموبتي وسيفاري وكيدال لهجمات متزامنة.

وشارك تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين" و"جبهة تحرير أزواد" في عمليات أبريل، ثم عاودا تنفيذ هجمات في يوليو، وفق تقرير "لوموند" عن التعاون بين الطرفين. أما الهجمات الأخيرة في ديورا وكونا وسيفاري، فنسبت إلى التنظيم، ولم تعلن الجبهة مشاركتها فيها.

المدنيون وإمدادات الوقود

تجري هذه العمليات في منطقة تتداخل فيها الطرق التجارية والأسواق والقرى مع مواقع الجيش ونشاط التنظيمات المسلحة. ولم تنشر الجهات المعنية حصيلة موثقة للضحايا المدنيين أو بيانات تحدد حجم النزوح وتعطل الطرق والخدمات جراء الهجمات الثلاثة.

وسبق أن وثقت "هيومن رايتس ووتش" مقتل ثمانية مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، في غارة على قرية كيرنيا بمنطقة موبتي في 15 يونيو. ونسبت المنظمة الغارة إلى "الفيلق الأفريقي"، الذي أعلن استهداف تجمع لمسلحين ومقتل قادة ميدانيين. وقالت المنظمة إن وزارة الدفاع الروسية لم ترد على أسئلتها حتى نشر تقريرها في 31 يوليو.

وبالتوازي، تواجه مالي ضغطا على إمدادات الوقود، بعد خفض شركة "بوست إنرجيز" الحكومية الغانية صادرات البنزين والديزل إلى مالي وبوركينا فاسو منذ أغسطس، لإعطاء الأولوية للسوق المحلية.

وبحسب رويترز في 16 سبتمبر، وفرت الشركة عشرة آلاف طن لمالي، بينما طلبت باماكو أربعين ألف طن إضافية لتغطية احتياجات أغسطس وسبتمبر.

وتستورد مالي الوقود أيضا عبر دول ساحلية أخرى، لكن وصوله يعتمد على قوافل برية طويلة تعرضت لهجمات وتهديدات من التنظيم. ويزيد نقص الكميات الغانية الحاجة إلى موردين وممرات بديلة، في وقت يخصص فيه الجيش قوات لحماية الشاحنات والطرق، إلى جانب الدفاع عن معسكراته وقواعده الجوية.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي