قصف يقتل منقبين من الطوارق داخل الجزائر.. ومصدر أزوادي: "لا تسيسوا الحادثة"
باريس - عين الساحل
أكد مصدر حقوقي أزوادي لـ“عين الساحل” مقتل سبعة شبان من الطوارق من قبيلة واحدة، وعدد غير محدد من العرب في قصف للجيش الجزائري استهدف موقعا للتنقيب داخل البلاد، فيما أفادت مصادر الموقع بتوقيف عشرات المركبات في المنطقة الحدودية بين الجزائر ومالي.
وقال المصدر الحقوقي إن اثنين من ضحايا القصف توفيا بعد وصولهما إلى أقرب مستشفى من الموقع، بينما لم يتحدد العدد الإجمالي للقتلى.
ووقع القصف الخميس 22 أكتوبر في منطقة “عبد النيظي” شمال غرب تمنغست “تمنراست”، داخل الأراضي الجزائرية باتجاه عين صالح، بحسب مصادر “عين الساحل”، التي قالت إن منقبين توافدوا على المنطقة بعد اكتشاف مواقع جديدة للذهب فيها.
وفي تطور منفصل على الحدود، أكدت مصادر “عين الساحل” أن المركبات التي أوقفتها السلطات الجزائرية تشمل شاحنات وسيارات “بيك آب” تتحرك في المنطقة الحدودية بين البلدين، وقدرت عددها بنحو مئة مركبة.
وأفاد موقع “مالي جيت”، الخميس، بإغلاق نقطتي تينزاواتين وتيمياوين الحدوديتين مؤقتا، ضمن عملية قال إنها تستهدف تهريب الأسلحة والمركبات والتنقيب غير القانوني. ولم يتوافر تأكيد رسمي لإغلاق النقطتين، كما لم يتوافر بيان يوضح ملابسات قصف “عبد النيظي” وحصيلته.
وكانت وكالة الأنباء الجزائرية قد نقلت في 12 أكتوبر بيانا لوزارة الدفاع عن مقتل ثلاثة منقبين من جنسيات إفريقية في الناحية العسكرية الثالثة، في عملية قالت إنها جاءت “في إطار حماية الحدود ومحاربة الجريمة المنظمة بشتى أنواعها”.
وذكرت الوزارة ضبط سلاح ناري وستة مطارق ضغط وستة مولدات كهربائية. ويتعلق البيان بعملية سابقة، ولا يذكر قصفا جويا أو موقع “عبد النيظي”. أما الحصيلة التي نشرتها الوكالة في 21 أكتوبر فتغطي عمليات جرت بين 14 و20 أكتوبر، قبل الواقعة الجديدة.
ورجح مصدر تحدث إلى “عين الساحل” أن يعكس تقارب توقيت العمليات الجزائرية والمالية تنسيقا غير معلن لتجفيف موارد محتملة لجماعات مسلحة، بينها جبهة تحرير أزواد، من دون توافر أدلة مستقلة تثبت هذا التقدير.
في المقابل، حذر سياسي أزوادي، في تصريح خاص لـ“عين الساحل”، من ربط القصف داخل الجزائر بالإجراءات الحدودية وتوظيفهما لتأزيم العلاقة بين الجبهة والجزائر.
وقال إن موقع القصف يبعد عن تمنغست نحو 200 كيلومتر أو أكثر قليلا، وإن وصفه بأنه على حدود أزواد غير دقيق، مشيرا إلى أن المسافة بين تمنغست وأرض أزواد تتجاوز 500 كيلومتر، بحسب تقديره.
وبشأن المركبات، قال إن الإجراءات داخل الجزائر تخص سلطاتها، مضيفا: “فهذا أمر لسنا معنيين”. واعتبر أن مصادرة سيارات “بيك آب” التي تدخل دون إذن، أو توقيفها حتى خروجها، إجراء قديم وليس تطورا جديدا.
ووصف طريقة تداول الخبر بأنها قد تكون جزءا من “حملة مدروسة لصب الزيت على علاقة الجبهة بالجزائر لمزيد من التأزيم”، ولم يستبعد دورا لحسابات إلكترونية في ذلك.
وعلى الجانب المالي، أفادت صحيفة “تقدمي” الموريتانية، نقلا عن مراسلها، بمقتل سبعة منقبين تشاديين وإصابة اثنين في ضربة بمسيرة نسبتها إلى الجيش المالي، واستهدفت تالاهنداك قرب الحدود الجزائرية ليل 20 إلى 21 أكتوبر.
وأعلن الجيش المالي، في رواية نقلها “مالي جيت”، تنفيذ ضربة يوم 20 أكتوبر على تجمع وصفه بأنه لعناصر إرهابية شمال غرب تالاهنداك، من دون ذكر حصيلة لضحايا مدنيين. وتبقى هذه الواقعة منفصلة عن القصف داخل الجزائر.
وتأتي الضربات المالية وسط اتهامات حقوقية باستهداف مدنيين. ونقلت رويترز في 19 أكتوبر عن تقرير لـ“هيومن رايتس ووتش”، يستند إلى بيانات “أكليد”، أن ضربات المسيرات التي نفذتها القوات المالية وحلفاؤها الروس أوقعت 94 قتيلا مدنيا بين أبريل وأغسطس 2026. وسبق أن نفت مالي قتل مدنيين في عمليات مكافحة التمرد.
وشهدت العلاقات الجزائرية المالية أزمة بعد إسقاط الجزائر مسيرة مالية في أبريل 2025، قالت إنها اخترقت مجالها الجوي، وهو ما نفته باماكو. وأدت الأزمة إلى سحب السفراء وإغلاق المجال الجوي، قبل إعلان البلدين في يوليو 2026 إعادة فتحه وعودة سفيريهما، بحسب وكالة فرانس برس.
