من أغاديز إلى بنغازي.. تحرير رهينتين أوروبيتين بتدخل ليبي
عين الساحل — وكالات
وصلت النمساوية إيفا غريتزماخر والسويسرية كلوديا أبت إلى مدينة بنغازي شرقي ليبيا، بعد الإفراج عنهما إثر اختطافهما في عمليتين منفصلتين بمدينة أغاديز في النيجر عام 2025، لتنتهي فترة احتجاز امتدت أكثر من عام ونصف.
ونقلت وكالة رويترز، الأربعاء 21 أكتوبر، عن مصدرين رسميين طلبا عدم كشف هويتيهما، أن العملية جرت بإشراف صدام حفتر، نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا، وأن المرأتين ستسلمان إلى سلطات بلديهما بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
وظهرت المرأتان في تسجيل بثته قناة “المسار” الليبية، ووجهتا الشكر إلى خليفة حفتر ونجله صدام على دورهما في إطلاق سراحهما. وقالت غريتزماخر إنها أمضت عاما وتسعة أشهر رهينة، فيما عبرت أبت عن سعادتها باستعادة حريتها، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن التسجيل.
وبدأت محنة غريتزماخر مساء 11 يناير 2025، عندما وصل مسلحون إلى منزلها في أغاديز نحو السابعة مساء. وبحسب موقع “أير إنفو” المحلي، أجبر الخاطفون حارس المنزل على فتح الباب تحت تهديد السلاح، ثم اقتحموا المنزل واقتادوها إلى سيارة دفع رباعي، وغادروا من دون الاستيلاء على ممتلكات أخرى.
وكانت غريتزماخر، التي تعرضت لتهديدات بالاختطاف عام 2021 بحسب الموقع نفسه، قد أقامت في أغاديز أكثر من عشرين عاما، وعرفت بمشروعات لدعم التعليم وتمكين النساء والثقافة المحلية. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أنها أنشأت مركزا للتدريب وتنمية المهارات عام 2010، وساعدت منظمات محلية في تنفيذ برامج تنموية.
وبعد ثلاثة أشهر، تكرر الاقتحام في منزل أبت بحي داغمانيت 2 في أغاديز، مساء 13 أبريل 2025. وذكرت وكالة الأنباء النيجرية أن الخاطفين دخلوا منزلها واقتادوها إلى جهة مجهولة، مستخدمين سيارة تويوتا ذات مقصورة مزدوجة ونوافذ داكنة ودراجة نارية.
وكانت أبت قد استقرت في أغاديز بعد العمل في قطاع السياحة بالجزائر. وهي متزوجة من نيجري، وترأست جمعية “تيليت” التي تدعم الحرفيين المحليين، بحسب وكالة الأنباء النيجرية وموقع “أير إنفو”.
وعقب اختطافها، عقد حاكم منطقة أغاديز اجتماعا طارئا للمجلس الإقليمي للأمن، وانتشرت قوات لتفتيش المركبات والأماكن المشتبه بها وتعقب الخاطفين. وأعلنت الخارجية السويسرية تشكيل فريق أزمة بالتعاون مع الشرطة الاتحادية وجهاز الاستخبارات وجهات حكومية أخرى، للعمل على إطلاق سراحها، مع الامتناع عن نشر تفاصيل عن الرهينة وأسرتها لحماية خصوصيتهما.
وسبقت وصولهما إلى بنغازي أنباء عن قرب الإفراج عنهما. ففي 11 سبتمبر الماضي، أعلنت الخارجية النمساوية تلقي “أخبار مشجعة” بشأن غريتزماخر، لكنها قالت إن عملية الإفراج والتسليم، التي وصفتها بالمعقدة والخطيرة، لم تستكمل بنجاح بعد. وأعلنت سويسرا في اليوم نفسه أنها تتحقق من تقارير عن إطلاق سراح مواطنتها.
وكانت صحيفة لوموند قد نقلت، عقب اختطاف غريتزماخر، عن مصادر محلية ترجيحها أن مسلحين محليين خطفوها ثم سلموها إلى فرع تنظيم “داعش” في الساحل. ولم يكشف تقرير رويترز الأخير تفاصيل التفاوض أو شروط الإفراج عن المرأتين.
وتحذر الخارجية الأميركية، في توصيتها الخاصة بالنيجر المؤرخة في 9 يوليو 2026، من استمرار تخطيط التنظيمات الإرهابية لعمليات اختطاف طلبا للفدية. وتشمل مناطق الخطر العاصمة نيامي والمنطقة الحدودية مع مالي، فيما تفرض السلطات النيجرية مرافقة عسكرية على الأجانب المتنقلين خارج العاصمة.
وتضع واشنطن النيجر في المستوى الرابع، أعلى درجات تحذير السفر، وتقول إن المخاطر الأمنية تمنعها من تقديم خدمات اعتيادية أو طارئة لمواطنيها خارج نيامي. كما توصي سويسرا منذ ديسمبر 2009 بتجنب السفر إلى النيجر والإقامة فيها، خصوصا بسبب مخاطر الاختطاف.
