"من روسيا إلى أفريقيا".. أوكرانيا تكشف حربها السرية ضد موسكو على "الرمال الحارقة"
كشف كيريلو بودانوف الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الأوكرانية والرئيس الحالي لمكتب الرئيس، صورا قال إنها توثق بعض العمليات السرية التي نفذتها الاستخبارات الأوكرانية حول العالم، في إقرار جديد باتساع نشاط كييف إلى خارج ساحة الحرب التقليدية مع روسيا.
ونشر بودانوف الصور الأحد على حسابه في إكس بمناسبة يوم الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، وظهر في بعضها عناصر يعتقد أنهم أوكرانيون إلى جانب مقاتلين محليين في مناطق صحراوية، من دون أن يحدد البلدان أو مواقع التقاط الصور.
وقال بودانوف: "من روسيا إلى أفريقيا، ومن البدلة إلى الزي العسكري، تحمي الاستخبارات العسكرية المصالح الأوكرانية في جميع أنحاء العالم بكل الوسائل الممكنة".
وأضاف أن عناصر الاستخبارات نفذوا "مهام فريدة" في أنحاء العالم، مشيرا إلى عمليات جرت "في رمال الصحارى الحارقة"، إلى جانب مناطق وبيئات أخرى.
ولا تحدد الصور المنشورة الدولة الأفريقية التي ظهر فيها العناصر، ولذلك لا توفر حتى الآن أساسا كافيا لنسبتها إلى مالي أو السودان أو أي بلد آخر.
لكن الإعلان يأتي بعد سلسلة طويلة من المؤشرات والتقارير عن نقل كييف جزءا من مواجهتها مع روسيا إلى أفريقيا، حيث توسع انتشار القوات والكيانات العسكرية الروسية خلال السنوات الماضية.
وكانت مالي أبرز ساحات هذه المواجهة. ففي أعقاب معركة تينزاواتين في يوليو 2024، التي تكبدت خلالها قوات فاغنر والجيش المالي خسائر كبيرة أمام جبهة تحرير أزواد، قال المتحدث باسم الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أندريه يوسوف "إن المتمردين حصلوا على المعلومات اللازمة" التي ساعدتهم في العملية، من دون الكشف عن طبيعة الدعم.
وفي السودان، ظهرت منذ 2023 تقارير وتحقيقات مفتوحة المصدر عن عمليات أوكرانية استهدفت عناصر مرتبطة بفاغنر وقوات الدعم السريع، في مؤشر مبكر إلى أن كييف بدأت تتعقب المصالح والشبكات الروسية بعيدا عن الجبهة الأوكرانية.
وبات هذا التحرك جزءا من سياسة أوسع. ففي مارس الماضي، ترأس بودانوف اجتماعا ضم الخارجية والاستخبارات الخارجية والاستخبارات العسكرية ومسؤولين حكوميين لوضع أول استراتيجية أوكرانية شاملة لتوسيع حضور البلاد في أفريقيا. وحددت كييف دولا ذات أولوية في شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء.
وقال بودانوف آنذاك إن أوكرانيا وضعت للمرة الأولى هدفا يتمثل في "التأثير بصورة شاملة في الوضع في القارة الأفريقية وحماية مصالحها الوطنية"، مؤكدا سعي بلاده إلى تعزيز موقعها كفاعل جيوسياسي قادر على حماية مصالحه في مختلف أنحاء العالم.
وبذلك تضيف الصور الجديدة إقرارا بصريا وسياسيا أكثر وضوحا إلى مسار بدأ قبل سنوات، حيثما وسعت موسكو حضورها العسكري والأمني خارج روسيا، بدأت كييف البحث عن وسائل لملاحقة هذا الحضور وإرباك شبكاته، لتتحول أجزاء من أفريقيا تدريجيا إلى إحدى الساحات البعيدة للحرب الروسية الأوكرانية.
