يورانيوم النيجر.. تمويل أميركي مشروط وفاتورة تتضخم
حصل مشروع "داسا" لليورانيوم في شمال النيجر على موافقة أميركية لتمويل يصل إلى 414.2 مليون دولار، لكن صرف الأموال ما زال مرتبطا بشروط تشمل تأمين طريق لتصدير الإنتاج وضمانات من حكومة نيامي. وبعد يومين من إعلان الموافقة، كشفت الشركة المطورة أن الكلفة المباشرة للمشروع ارتفعت 74 في المئة مقارنة بتقديرات 2024.
ويأتي التطور بينما تعيد السلطات توزيع حقوق استغلال اليورانيوم، بعد انتزاع أصول من شركات أجنبية، وفي منطقة ما زال سكانها يطالبون بمعالجة آثار عقود من التعدين. وبين المناجم الجديدة والمواقع القديمة، تتداخل كلفة البناء وحقوق الملكية وطرق النقل ومسؤولية التخلص من المخلفات.
تمويل بشروط
أعلنت شركة "غلوبال أتوميك" الكندية في 16 سبتمبر 2026 موافقة مجلس إدارة مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية على تسهيل ائتماني لمشروع "داسا". ويدار المشروع عبر شركة "سوميدا"، التي تملك الشركة الكندية 80 في المئة منها، مقابل 20 في المئة لحكومة النيجر.
وتشترط الموافقة تحديد مسار قابل للاستخدام لتصدير مركزات اليورانيوم المعروفة بـ"الكعكة الصفراء"، وتمديد اتفاقية التعدين والرخصة بما يتناسب مع مدة التمويل، والحصول على ضمانات بشأن الموافقات الحكومية اللازمة لسداد القرض. كما يلزم التوصل إلى اتفاق مباشر مع الحكومة واستكمال وثائق التمويل. وقالت الشركة إنها لا تضمن إنجاز هذه الشروط أو موعد استيفائها.
ووصفت رويترز، في تقريرها المنشور في 17 سبتمبر، الخطوة بأنها عودة استثمارية أميركية كبيرة بعد عامين من خروج القوات الأميركية من النيجر. ويأتي الدعم في بلد وسع علاقاته الأمنية مع روسيا، بينما دخلت مصالح شركة "أورانو" الفرنسية فيه نزاعا قضائيا مع السلطات.
ويقع "داسا" على بعد نحو 105 كيلومترات جنوب أرليت، المدينة التعدينية في إقليم أغاديز، وفق بيانات المشروع. وتقول الشركة إن أعمال التطوير تحت الأرض وصلت إلى المستوى الرابع، بالتوازي مع تركيب التهوية والكهرباء ومنشآت إدارة المياه. وهذه أعمال تجهيز للمنجم، فيما يبقى بدء الإنتاج التجاري مقررا للنصف الثاني من 2028.
تضخم الكلفة وعقبة التصدير
وفي تحديث مالي نشرته الشركة في 18 سبتمبر، ارتفعت الكلفة المباشرة المقدرة من 375.6 مليون دولار في دراسة الجدوى لعام 2024 إلى 653 مليونا. وبلغ تقدير كلفة البناء وحده 119.6 مليون دولار، بعدما كان 26.5 مليونا، بينما وصلت الكلفة الإجمالية، بإضافة التمويل ورأس المال العامل، إلى نحو 777 مليون دولار.
وتقدر الشركة النفقات المتبقية بعد نهاية يونيو 2026 بنحو 550.1 مليون دولار. ويشمل التمويل الأميركي قرضا أساسيا يصل إلى 397.4 مليونا، وتسهيلات لتجاوزات الكلفة بقيمة 16.8 مليونا. لكن إتاحة سحب القرض الأساسي تتطلب أيضا إنفاق 152.7 مليون دولار متبقية ضمن متطلبات التمويل بحقوق الملكية.
كانت دراسة 2024 تفترض اكتمال البناء بنهاية 2025، بشرط توافر التمويل. وتقول الشركة إن تأخره بعد تغيير الحكم في النيجر أدى إلى إرجاء مشتريات وأعمال، وإطالة التعرض للتضخم وكلفة ما قبل الإنتاج. وفي المقابل، يؤكد رئيسها ستيفن رومان استمرار الجدوى الاقتصادية للمشروع، مستندا إلى جودة الخام وارتفاع أسعار عقود اليورانيوم، ويقول إن الشركة تدرس حلولا لاستكمال التمويل.
وتوضح نتائج الشركة للنصف الأول، المنشورة في 13 أغسطس، حجم الاعتماد على الحدود. فقد صدر يورانيوم النيجر تاريخيا عبر ميناء كوتونو في بنين، قبل إغلاق الحدود في 2023. وقالت الشركة إن البلدين توصلا خلال الربع الثاني من 2026 إلى تفاهم عام بشأن إعادة فتحها، مع استمرار العمل على إطار لاستئناف التجارة.
أما معدات "داسا" وإمداداته، فدخلت عبر توغو وبوركينا فاسو ثم عبر نيجيريا. وتحدثت الشركة عن اتفاق تعاون بين النيجر والجزائر يشمل تطوير ممر تجاري من المتوسط إلى المنجم. غير أن وصول المعدات عبر مسار معين لا يعني اعتماد المسار نفسه لتصدير اليورانيوم؛ إذ ظل تأمين طريق للتصدير شرطا صريحا في موافقة سبتمبر.
رخص جديدة ومخلفات قديمة
وفي ملف الملكية، أقر مجلس الوزراء في 21 أغسطس منح رخصة استغلال في أرليت لشركة "تيلوا" الحكومية، المنشأة لتحل محل "سوماير" المؤممة. وشمل الاجتماع إعادة تخصيص رخصة "ماداويلا" لشركة تابعة لـ"أتوميك إيغل" الأسترالية، تمتلك النيجر فيها 40 في المئة، بعدما سحبت الحقوق من "غوفي إكس" في 2024، وفق "وورلد نيوكلير نيوز" في 26 أغسطس.
وتبقى آثار المناجم السابقة حاضرة في مطالب السكان. ففي تقرير لـ"دويتشه فيله" نشر في 6 فبراير 2026، ندد المصطفى الحسن، رئيس منظمة "أغيرينمان" المحلية، بالمخلفات المكشوفة وتلوث المياه وتوقف إعادة تأهيل موقع "كوميناك"، الذي انتهى استخراج اليورانيوم فيه عام 2021. ونقلت القناة إعلان السلطات عزمها مقاضاة "أورانو" بشأن أضرار بيئية، وقالت إن الشركة امتنعت عن التعليق على الإعلان آنذاك.
وكان رئيس مجلس إدارة "أورانو"، كلود إيموفان، قد قال أمام مجلس الشيوخ الفرنسي في 21 يناير 2026 إن الشركة خصصت الأموال اللازمة لإعادة تأهيل المناجم المغلقة، ومنها "كوميناك"، لكنها لا تستطيع التدخل ميدانيا ولا تملك ضمانات بشأن استخدام الأموال. وأكد استعدادها لتحمل مسؤولياتها عندما تتغير الظروف.
أما في "داسا"، فتربط السلطات المشروع بفرص العمل ونقل المهارات والبنية الأساسية، بحسب رسالة من رئيس الدولة عبد الرحمن تياني نقلتها الشركة في أغسطس. ويتوقف الانتقال من تجهيز المنجم إلى بيع إنتاجه على استكمال الأموال والرخص والضمانات وطريق التصدير، وفق الشروط التي أعلنتها الشركة في سبتمبر.
