اتصالات لتجنيد مقاتلين لفرعي "داعش" في الساحل وغرب أفريقيا
الديسك المركزي - عين الساحل
رصدت شركة "تيروجنس"، المتخصصة في استخبارات التهديدات، اتصالات على منصات رقمية لتسهيل التحاق أفراد بفرعي "داعش" في الساحل وغرب أفريقيا، شملت البحث عن وسطاء ومناقشة عقبات الوصول إلى مناطق نشاط التنظيم.
وأوردت الشركة هذه النتائج في تقرير نشرته في 15 أكتوبر، استنادا إلى مناقشات رصدتها أواخر أغسطس. وبرزت في الاتصالات مخاوف من الاعتقال والاختراق الأمني، ومن الوقوع في أيدي جماعات مرتبطة بالقاعدة، التي تخوض مواجهات مع "داعش" في الساحل.
وبحسب التقرير، تبادل مشاركون معلومات لمساعدة الراغبين في الانضمام إلى التنظيم على تجاوز صعوبات الاتصال والتنقل. وكان العثور على أشخاص موثوقين إحدى أبرز المشكلات التي ناقشوها، إلى جانب الأخطار العسكرية في مناطق نشاط الفرعين.
اتصالات خلف جبهات القتال
تتركز الوجهتان اللتان تناولهما الرصد في منطقتين متباعدتين. ينشط فرع الساحل في المجال الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بينما يتمركز فرع غرب أفريقيا في شمال شرقي نيجيريا وحوض بحيرة تشاد، عند التقاء حدود نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون.
وتفصل أكثر من ألف كيلومتر بين مركزي نشاط الفرعين، وفق تقرير نشرته مجلة "منتدى الدفاع الأفريقي"، التابعة للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، في 8 سبتمبر. وأفادت المجلة بأن فرع غرب أفريقيا قدم دعما بشريا لفرع الساحل خلال الأشهر الماضية.
ويمثل شمال غربي نيجيريا منطقة اتصال متنامية مع الساحل، مع انتقال مقاتلين من جنوب النيجر إلى ولايتي سوكوتو وكيبي النيجيريتين. وتقع الولايتان غرب المعاقل التقليدية لفرع غرب أفريقيا في منطقة بحيرة تشاد، بمحاذاة حدود تشهد نشاط جماعات مسلحة وشبكات عابرة للدول.
وأشارت المجلة، استنادا إلى أبحاث معهد الدراسات الأمنية، إلى تعدد الجماعات الناشطة في المثلث الحدودي بين النيجر ونيجيريا وبنين، حيث تتداخل حركة المقاتلين مع ضعف الحضور الأمني في المناطق الريفية.
هجوم نيامي يكشف مؤشرات تعاون
ظهرت مؤشرات على التعاون بين الفرعين خلال الهجوم الذي استهدف مطار نيامي الدولي وقاعدته العسكرية في 29 يناير 2026. وتبنى فرع الساحل العملية التي طالت العاصمة النيجرية.
وقال لاد سيروات، كبير محللي أفريقيا في مؤسسة "أكليد" لرصد النزاعات، إن تسجيلا نشرته وكالة "أعماق" التابعة لـ"داعش" أظهر مقاتلين يتحدثون لغة الكانوري، المنتشرة حول بحيرة تشاد. ورأى أن ذلك قد يشير إلى مشاركة عناصر من فرع غرب أفريقيا في الهجوم.
وربط سيروات استخدام الطائرات المسيرة في العملية باحتمال مشاركة مشغلين أكثر خبرة من الفرع نفسه. ووفقا لتقييم المؤسسة، كان الهجوم أول استخدام معلن لهذه الطائرات من جانب فرع الساحل في النيجر.
وكانت "أكليد" قد سجلت لفرع غرب أفريقيا 16 واقعة مرتبطة بالطائرات المسيرة منذ 2024 حتى إعداد تقييمها، بينها عشر هجمات. وتعلقت الوقائع الأخرى بعمليات استطلاع وجمع معلومات سبقت هجمات برية على أهداف عسكرية.
ويأتي تنامي الاتصالات بين مناطق نشاط التنظيم وسط خلافات أضعفت بعض آليات التعاون الإقليمي. فقد انسحبت النيجر في 2025 من القوة المشتركة متعددة الجنسيات العاملة في حوض بحيرة تشاد، بعد تدهور علاقاتها مع نيجيريا إثر انقلاب يوليو 2023، بحسب "منتدى الدفاع الأفريقي".
امتداد إلى شبكات شرق أفريقيا
وفي مسار آخر، رصد تقرير "تيروجنس" محتوى مؤيدا لفرع "داعش" في الصومال باللغتين الصومالية والسواحيلية، وانتقال نشاط نشره بين منصات متعددة وصولا إلى مجموعات على "واتساب".
وقالت الشركة إن هذه المجموعات تستخدم لنشر الدعاية التحريضية والاستقطاب الإقليمي. ويتيح استخدام اللغتين مخاطبة جمهور في الصومال وشرق أفريقيا، بالتوازي مع الاتصالات التي تناولت الالتحاق بفرعي الساحل وغرب أفريقيا.
ويرتبط فرع غرب أفريقيا بقيادة "داعش" منذ مبايعة جماعة أبو بكر شيكاو للتنظيم في مارس 2015. وفي أغسطس 2016، اعترفت قيادة التنظيم بأبي مصعب البرناوي زعيما للفرع، وهو قرار رفضه شيكاو، بحسب ملف لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن.
وأدرج مجلس الأمن فرع غرب أفريقيا على قائمة العقوبات في فبراير 2020، بسبب أنشطة شملت تمويل العمليات والتخطيط لها وتسهيلها، وتوفير الأسلحة وتجنيد عناصر لصالح التنظيم.
