تقارير

بنين تغيّر قادة الجيش.. والإرهاب يجرّها نحو مصير ثلاثي الساحل

جنود بنينيون من الكتيبة الأولى للمغاوير المظليين خلال تدريب في واسا ببنين، 7 سبتمبر 2022 — أرشيفية.

عين الساحل - تقرير أمني تحليلي

أعادت بنين ترتيب قيادتها العسكرية، في وقت يواصل فيه تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين"، التابع للقاعدة، توسيع نشاطه في شمال البلاد، مستفيدًا من الغابات وصعوبة ضبط الحدود وفجوات التعاون الإقليمي، ليدفع الدولة المطلة على خليج غينيا نحو حرب استنزاف تتشابه ملامحها مع أزمات مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وشملت قرارات مجلس الوزراء في 4 نوفمبر تغيير رئيس الأركان وقادة أفرع الجيش، مع تعيين الجنرال أبو عيسى قائدًا للقوات المسلحة. ولم تعلن السلطات سببًا رسميًا للتغيير، الذي يأتي بينما تتحول جبهة الشمال إلى أحد أثقل اختبارات الدولة الأمنية.

من الحدود إلى الداخل

بدأت الهجمات على القوات البنينية تتصاعد منذ أواخر 2021، ثم اتسع نشاط الجماعات في أتاكورا وأليبوري، قرب بوركينا فاسو والنيجر، وامتد إلى مناطق شرقية متصلة بنيجيريا. وتوفر محميات "دبليو" و"آرلي" وبندجاري، الممتدة عبر حدود ثلاث دول، أحزمة حرجية وممرات يصعب ضبطها وتستخدمها الجماعات للحركة والإمداد.

وتظهر الخسائر حجم التحول. فقد قُتل 54 جنديًا في هجومين خلال أبريل 2025، ثم أعلن الجيش مقتل 15 جنديًا وإصابة خمسة في هجوم على معسكر كوفونو قرب حدود النيجر في 4 مارس 2026. وتبنى "نصرة الإسلام والمسلمين" الهجوم الأخير، فيما نفى الجيش ادعاء التنظيم السيطرة على المعسكر.

وامتد الضغط إلى السكان؛ إذ وثّق تقرير فرنسي–بلجيكي صدر في يونيو 2026 اتساع النزوح وإغلاق مدارس وتعطل الوصول إلى الحقول والأسواق بسبب الهجمات والعبوات الناسفة. ونقل عن منظمة الهجرة الدولية تسجيل نحو 40 ألف نازح داخلي في نوفمبر 2025، معظمهم في الشمال.

ويصف التقرير بنين بأنها كانت، عند إعداده، الدولة الساحلية الأكثر تعرضًا للهجمات الإرهابية، مع انتقال الجماعات من الدعوة السرية واستهداف القوات إلى اغتيال شخصيات محلية وخطف سكان وفرض قواعد على القرى.

تثبيت النفوذ

ويرصد "أكليد" تحول التخوم بين بنين والنيجر ونيجيريا إلى ساحة صراع مترابطة. ويجمع تمدد التنظيم بين مهاجمة المواقع الأمنية وبناء شبكات محلية للتجنيد والإمداد والاستفادة من تجارة الوقود ومسارات التهريب. وتتيح هذه الشبكات استمرار النشاط داخل بنين، بالتوازي مع وجود مناطق إسناد وملاذات عبر الحدود.

وتشرح دراسة لمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية أن الجماعات تستخدم الخطف والاغتيالات لترهيب المتعاونين مع السلطات وإضعاف الزعامات المحلية، وتستقطب شبابًا بالحوافز المالية أو تستغل حاجتهم إلى الحماية. ويمنح الجمع بين الإكراه والتجنيد المحلي التنظيم قدرة على تجديد صفوفه وترسيخ حضوره بين السكان.

ما وراء الخنادق

وردّت بنين بإطلاق عملية "ميرادور" مطلع 2022، ونشر آلاف الجنود وتعزيز التجنيد والتسليح. كما أنشأت قواعد متقدمة ونقاطًا محصنة وحواجز تفتيش، ووثقت تغطية ميدانية نظّمها الجيش عام 2023 حفر خنادق لحماية مواقع شمالية، إلى جانب الاستعانة بالمروحيات ومعدات إزالة الألغام.

لكن دراسة مركز أفريقيا تحذر من الاعتماد على مواقع ثابتة ومعزولة، مع بطء الاستجابة ونقص الحركة الجوية. وترى أن الطائرات والمسيّرات المتاحة أقل من احتياجات تغطية التضاريس، وأن ضعف دمج الاستطلاع بالعمليات البرية يترك القوات في موقع رد الفعل، بينما يهاجم المسلحون وينسحبون عبر الحدود.

فجوة الرصد

وتتلقى بنين دعمًا غربيًا؛ فقد أعلن الاتحاد الأوروبي تسليمها طائرة للاستطلاع والمراقبة في مارس 2025، وتستمر شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة. غير أن انكماش الوجود العسكري الأميركي في عمق الساحل أضعف القدرة على متابعة تمدد التنظيمات؛ وهو ما أقر به قائد "أفريكوم" أمام مجلس الشيوخ في أبريل 2025، بعد الانسحاب من النيجر.

وفي تقدير "عين الساحل"، تكمن صعوبة المواجهة في الفجوة بين اكتشاف التحركات والقدرة على ضربها قبل وصولها إلى المواقع والقرى. وفي غابات مترابطة وحدود متوترة، تحتاج القوات إلى رصد متواصل ومعلومات قابلة للتنفيذ وإسناد سريع؛ وهي قدرات يصعب تعويضها بالخنادق أو صفقات السلاح وحدها.

وتقترب بنين من نمط الاستنزاف الذي أنهك ثلاثي الساحل: جيش يدافع عن مواقع متباعدة، وتنظيم يجدد مقاتليه وموارده ويتحرك بين الدول. ومع استمرار فجوات الرصد والتنسيق، يتزايد خطر انتقاله من شن الهجمات إلى فرض نفوذ أوسع على السكان والطرق، بما يجعل تغيير القيادة بداية اختبار طويل للقدرة على وقف التمدد.

مشاركة التقرير