سلاح الحوثيين يعبر إلى أفريقيا.. ومخاوف من تمدد النفوذ الإيراني
الديسك المركزي - عين الساحل
أعاد تصاعد هجمات الحوثيين على السعودية والملاحة في البحر الأحمر تسليط الضوء على صلات الجماعة اليمنية بحركة "الشباب" الصومالية، وسط تحذيرات من أن انتقال السلاح والخبرة العسكرية بين الطرفين قد يوسع التهديد على الضفة الأفريقية ويفتح منافذ إضافية للنفوذ الإيراني.
وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 17 أكتوبر، استعداد بلاده لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت ذلك، فيما أعلن البرلمان جلسة طارئة. وجاء الموقف، بحسب رويترز، عقب هجمات حوثية استهدفت مطار الرياض ومنشآت لشركة "أرامكو".
وفي البحر، كشفت صحيفة "لوموند" في 15 أكتوبر أن فرقاطة فرنسية أسقطت مسيّرة هددت سفينة الحاويات "شانزليزيه" أثناء عبورها باب المندب ليلة الأول من أكتوبر. وأكدت هيئة الأركان الفرنسية للصحيفة واقعة الاعتراض.
يقع المضيق بين اليمن وجيبوتي وإريتريا، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن. وإلى الجنوب الشرقي تمتد السواحل الصومالية التي تنشط عبرها شبكات تهريب تربط القرن الأفريقي باليمن.
وحذر مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، في تقدير نشره في 22 سبتمبر، من أن توسيع التعاون بين الحوثيين و"الشباب" قد يمنح الجماعتين قدرة أكبر على تهديد الملاحة، ويعزز قدرة الحركة الصومالية على زعزعة الحكومة في مقديشو.
سلاح وخبرات على الضفة الأفريقية
تنشط "الشباب"، المرتبطة بتنظيم القاعدة، أساسا في الصومال. ويتيح تعاونها مع الحوثيين تبادل الأسلحة والتدريب والتمويل والاستفادة من مسارات تهريب يصعب تتبعها، وفق مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية.
وأورد المركز تقارير عن سعي الحوثيين إلى تعاون مع الحركة لتركيب معدات اتصالات ومراقبة على الأراضي الصومالية. وقد تتيح هذه الترتيبات، إذا تحققت، توسيع قدراتهم على مراقبة المجال البحري والعمل من جانبي خليج عدن.
ويقول مات برايدن، الباحث في مجموعة "ساهان"، في حديث نشره معهد الدراسات الأمنية في 9 أكتوبر، إن العلاقة مع "الشباب" قد توسع التهديد لحرية الملاحة في خليج عدن. ويقدر أن إصابة عدد محدود من السفن قد تكفي لإحجام شركات الشحن عن العبور ورفع تكاليف التأمين.
أما الخبير البحري تيم ووكر فيرى أن الحركة تسعى إلى الاستفادة من تقنيات الحوثيين في المسيّرات. ويحذر من أن حصولها على صواريخ قادرة على إسقاط الطائرات قد يغير ظروف العمليات الجوية للقوات الأفريقية في الصومال. لكنه يؤكد عدم وضوح ما إذا كانت صواريخ متطورة قد انتقلت فعلا، أو أن الحركة تتجه إلى مهاجمة الملاحة.
وقد وثق فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن، في أكتوبر 2025، إفادة وسيط صومالي عن وصول مهندسين عسكريين حوثيين إلى جيلب، جنوب الصومال، لتقديم تدريبات على المسيّرات وصيانة الأسلحة. وقال الخبراء إن أدلة بحوزة الوسيط دعمت أقواله.
منافذ للنفوذ الإيراني
يحمل اتساع هذه العلاقات احتمالا لتعزيز النفوذ الإيراني عبر الحوثيين، بحسب دراسة لمركز كارنيغي تناولت تعاون الجماعة مع "الشباب" و"داعش الصومال"، وهما تنظيمان متنافسان. وترى الدراسة أن مصالح السلاح والتمويل والمعلومات البحرية أتاحت علاقات تتجاوز الخلافات العقائدية.
وتوفر الحاجة إلى السلاح والمال مدخلا محتملا لاستقطاب جماعات أخرى تضيق عليها منافذ الدعم. فإذا اعتمدت فصائل على معدات أو تدريب يوفرهما الحوثيون، فقد تتوسع قدرتهم على التأثير في خياراتها. وهذا تقدير لاحتمال انتشار النموذج القائم في الصومال، وليس دليلا على انضمام جماعات جديدة إلى شبكة إيرانية.
وتشير دراسة كارنيغي إلى أن إثبات دور طهران في تأسيس علاقة الحوثيين بـ"الشباب" يحتاج إلى أدلة ملموسة. فاستفادة إيران من التعاون لا تثبت أنها تدير جميع أطرافه أو تصدر أوامرها إليها.
ونقلت رويترز في 15 أكتوبر عن خبراء أن الدعم الإيراني ساعد الحوثيين على اكتساب قدرات لتجميع المسيّرات والصواريخ. وتنفي طهران تسليح الجماعة بما يخالف الحظر الأممي، بينما ينفي الحوثيون أنهم وكيل لإيران ويقولون إنهم يطورون أسلحتهم بأنفسهم.
ثغرات الحماية ومخاطر الامتداد
تواجه جهود حماية الملاحة نقصا في الإمكانات وتفاوتا في الأولويات. ونقلت "لوموند" أن مهمة "أسبيدس" الأوروبية كانت تعمل بسفينتين أو ثلاث، رغم استهدافها توفير عشر سفن، فيما قالت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس في 8 أكتوبر إن قائمة السفن المحتاجة إلى الحماية تتزايد.
وفي دراسة نشرتها منصة "كلام" التابعة لتشاتام هاوس في فبراير، رصدت الباحثة إليونورا أرديماني تركز عمليات البحرية وخفر السواحل الصوماليين حول مقديشو، والحاجة إلى توسيع مراقبة السواحل. ودعت إلى تنسيق أوثق بين مهام مكافحة تهريب الأسلحة وحماية الملاحة.
وتوجد غربا شبكات أخرى يمكن أن تنقل المخاطر بين ساحات القتال. فقد أورد تقرير مراقبة عقوبات القاعدة وداعش، الصادر في فبراير 2026 والمستند إلى معلومات حتى منتصف ديسمبر 2025، استفادة "داعش غرب أفريقيا"، الناشط في حوض بحيرة تشاد، من شبكات تهريب سلاح في ليبيا والسودان.
ونقل التقرير عن دول أعضاء أن التنظيم كان ينتظر 25 مسيّرة من جهات في السودان بنهاية سبتمبر 2025، دون تأكيد وصولها. ولا يثبت ذلك أن المعدات إيرانية أو أن هناك خط إمداد حوثيا يصل إلى الساحل، لكنه يكشف وجود وسطاء وممرات تتجاوز الحدود الوطنية.
ويحدد ووكر تعطيل شبكات نقل الأسلحة بين اليمن والصومال أولوية عاجلة للدول الساحلية والاتحاد الأفريقي، فيما تدعو دراسة تشاتام هاوس إلى دعم خفر السواحل اليمني والصومالي لخفض تدفق الأسلحة والمكونات المستخدمة في الهجمات.
