مالي.. قتل الماشية وإحراق المساكن آخر انتهاكات الجيش والفيلق الروسي
عين الساحل – تقرير أمني وحقوقي
أثارت عمليات عسكرية نُسبت إلى الجيش المالي وشركائه الروس في غرب البلاد مخاوف من تزايد الاعتداءات على ممتلكات المدنيين ومصادر رزقهم، بعد ورود معلومات عن قتل مئات رؤوس الماشية وإحراق مساكن في قرى قرب مدينة دييما.
وذكرت إذاعة فرنسا الدولية، الجمعة 30 أكتوبر، أن جنوداً ماليين وعناصر من "الفيلق الأفريقي" الروسي قتلوا نحو 150 بقرة و80 رأساً من الأغنام والماعز، إضافة إلى عدد من الحمير، خلال عملية نُفذت الأربعاء 28 أكتوبر في قرى مانغارا، بمنطقة نيورو الساحل.
ونقلت الإذاعة عن شهود محليين أن العملية شملت إحراق عشرات المساكن التقليدية وممتلكات السكان، ما دفع عدداً من الأهالي إلى الفرار نحو المناطق الريفية المحيطة.
وجاءت الواقعة بعد عملية مماثلة في 21 أكتوبر بمنطقة موساسيري، قرب دييما، قالت مصادر محلية إنها أسفرت عن قتل نحو مئة رأس من الماشية وإحراق عشرات المنازل.
ولم يصدر تعليق من الجيش المالي يوضح ظروف العمليتين أو أهدافهما، فيما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الأضرار.
خسائر تهدد معيشة الأسر
تعتمد المجتمعات الرعوية في غرب مالي بصورة أساسية على تربية الماشية، التي تمثل مصدر الدخل والغذاء والادخار، وتؤدي دوراً مهماً في التجارة المحلية.
وتؤدي خسارة القطعان إلى تراجع قدرة الأسر على توفير احتياجاتها الأساسية، وقد تدفعها إلى النزوح أو التخلي عن أنشطتها التقليدية.
وتزداد التداعيات في المناطق التي تعاني أصلاً من صعوبات الوصول إلى المراعي والأسواق، نتيجة انتشار الجماعات المسلحة وتكرار العمليات العسكرية.
وتنشط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة في أجزاء من هذه المنطقة، حيث تشهد القرى والطرق الريفية توترات أمنية متواصلة.
سجل من الانتهاكات
تأتي هذه المعلومات في ظل تحذيرات متكررة من منظمات حقوقية بشأن الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مالي.
وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش خلال الأشهر الماضية حوادث قتل واعتقال وإحراق ممتلكات نُسبت إلى القوات الحكومية وشركائها الروس، إلى جانب انتهاكات ارتكبتها التنظيمات المتطرفة.
وتثير الحوادث الأخيرة تساؤلات بشأن الضمانات المتخذة لحماية السكان أثناء العمليات العسكرية، وطبيعة التحقيقات التي تجريها السلطات في الوقائع التي تسفر عن تدمير الممتلكات المدنية.
تقدير عين الساحل.. نزوح وأزمة ثقة
تحذر "عين الساحل" من التداعيات الأمنية والاجتماعية لاستمرار الاعتداءات على القطعان والمساكن في المناطق الرعوية.
فتدمير مصادر الدخل يمكن أن يؤدي إلى تفاقم النزوح وزيادة الفقر وتدهور العلاقة بين السكان والمؤسسات الحكومية، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف الحماية والخدمات.
كما أن تزايد التوتر بين القوات الأمنية والمجتمعات المحلية يتيح للجماعات المتطرفة فرصاً إضافية لاستغلال المظالم والتجنيد وتوسيع شبكات النفوذ.
وتستدعي الوقائع الأخيرة تحقيقات مستقلة تحدد المسؤوليات وتوفر الحماية والتعويض للمتضررين، مع مراقبة تكرار الحوادث في المناطق الرعوية الأخرى.
وتقدر "عين الساحل" أن استمرار فقدان الماشية والمساكن في مناطق العمليات سيزيد هشاشة المجتمعات الريفية، وقد يدفع مزيداً من السكان إلى النزوح، بما يوسع الأزمة الأمنية والإنسانية في غرب مالي.
