تقارير

بحيرة تشاد تحت الحصار.. 8.2 مليون إنسان بين العنف والجوع

دخل حوض بحيرة تشاد مرحلة جديدة من التدهور الأمني والإنساني، بعدما ارتفع عدد النازحين واللاجئين إلى أكثر من 3.53 مليون شخص، بينما يحتاج 8.2 مليون آخرين إلى مساعدات إنسانية في نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون.

وتظهر بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المنشورة في 2 يوليو 2026، أن الأزمة لم تعد محصورة في هجمات متفرقة تنفذها التنظيمات المسلحة، بل أصبحت تضرب قدرة السكان على التنقل والعمل والوصول إلى الغذاء والماء والتعليم.

وبين يناير 2024 وأبريل 2026، ارتفع عدد الحوادث الأمنية في الحوض بنحو 80 في المئة. كما سجلت المنطقة 1798 حادثا أمنيا وأكثر من 5700 قتيل بين سبتمبر 2025 ومايو 2026، وفق التقرير الإقليمي للمفوضية.

وخلال الأشهر الأولى من العام الجاري، استقبلت المناطق الحدودية أكثر من 71,500 وافد جديد، معظمهم فروا من هجمات أو عمليات عسكرية أو خوفا من امتداد القتال إلى قراهم.

بورنو.. مركز الأزمة

تبقى ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، المركز الرئيسي للعنف في حوض بحيرة تشاد، إذ تسجل غالبية الهجمات والوفيات المرتبطة بالنزاع.

وتواصل التنظيمات المسلحة شن هجمات على القرى والطرق والمواقع العسكرية، إلى جانب استخدام العبوات الناسفة، فيما تؤدي العمليات العسكرية إلى موجات نزوح متكررة وتقييد وصول المساعدات.

وتقول المفوضية إن الظروف في مناطق واسعة من بورنو لا تسمح بعودة آمنة ومستدامة، رغم استمرار عودة بعض السكان تحت ضغط نقص المساعدات أو إغلاق مواقع النزوح.

وتخطط المفوضية لتوفير ألف مأوى طارئ وترميم 10 آلاف مأوى متضرر، إلى جانب تقديم مساعدات نقدية إلى 15 ألف أسرة. كما تستهدف إصدار وثائق مدنية لنحو 25 ألف شخص، في ظل تعرض فاقدي الوثائق لخطر الاعتقال والاستغلال والحرمان من الخدمات.

ديفا.. وصول جديد وخدمات محدودة

في منطقة ديفا، جنوب شرقي النيجر، أدى وصول أكثر من 14 ألف لاجئ من شمال شرقي نيجيريا إلى زيادة الضغط على المياه والسكن والخدمات الصحية.

ويحتاج 12,878 لاجئا وطالب لجوء إلى عمليات نقل مياه تضمن الحد الأدنى الطارئ البالغ 15 لترا للفرد يوميا. كما تتضمن الاستجابة المقترحة حفر آبار وبناء 200 مرحاض جماعي وتوزيع مستلزمات للمياه والنظافة على 2331 أسرة.

لكن الوصول إلى التجمعات النائية ما زال مرتبطا بحالة الطرق والتهديدات الأمنية وقدرة المنظمات على التحرك. وتؤثر القيود بصورة مباشرة في وصول الأسر إلى الأسواق والأراضي الزراعية ومصادر الدخل.

إقليم البحيرة في تشاد.. واحد من كل أربعة نازح

في إقليم البحيرة غرب تشاد، أصبح واحد من كل أربعة أشخاص نازحا قسرا، وفق بيانات المفوضية.

وشهد الإقليم هجمات متكررة وعمليات عسكرية دفعت السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ في منتصف مايو 2026. وتسببت هذه التطورات في نزوح وقائي، إذ تغادر أسر قراها قبل وصول القتال، ثم تنتقل مرة أخرى عندما تتغير مناطق الخطر.

وتسعى الاستجابة الإنسانية إلى توفير مأوى لنحو خمسة آلاف أسرة ودعم 11 موقعا للنزوح ومناطق تجمع أقامتها السلطات. غير أن صعوبة الوصول إلى المناطق الحدودية والبحيرات والجزر تحد من مراقبة أوضاع السكان وتقديم الخدمات.

وتكشف أزمة التعليم جانبا آخر من كلفة الحرب. فنحو نصف الأطفال في المناطق التي شملتها عمليات المسح خارج المدارس، وترتفع النسبة إلى أكثر من 78 في المئة في إقليم البحيرة بتشاد.

أقصى شمال الكاميرون.. خطف وعنف قروي

في أقصى شمال الكاميرون، تتسبب الهجمات وعمليات الخطف والعنف داخل القرى في نزوح مزمن ووصول لاجئين من نيجيريا.

وتستعد المنظمات الإنسانية لاحتمال وصول خمسة آلاف لاجئ نيجيري جديد، إلى جانب نزوح ثانوي قد يشمل عشرة آلاف شخص سبق أن فروا من مناطق أخرى.

وتشمل الاحتياجات توفير 2500 مأوى طارئ وترميم ألفي مأوى متضرر، فضلا عن تسجيل وإصدار وثائق لنحو 45 ألف لاجئ ونازح.

طرق مغلقة وأرزاق تتراجع

لا يقدم تقرير المفوضية رقما موحدا لخسائر الصيد أو الزراعة والتجارة في الدول الأربع، لكنه يوثق اتساع القيود على الحركة ووصولها إلى ثلث الأسر في بعض المناطق.

وتمنع هذه القيود السكان من الوصول إلى الأسواق والأراضي الزراعية وفرص العمل. كما تجعل نقاط التفتيش والخوف من العبوات الناسفة والهجمات بعض الطرق غير قابلة للاستخدام، خصوصا في المناطق الحدودية والبعيدة عن مراكز المدن.

ومع ارتفاع الأسعار وفقدان الدخل وصعوبة الوصول إلى الغذاء، تلجأ أسر إلى تقليص الوجبات أو إخراج الأطفال من المدارس أو تشغيلهم. وسجل التقرير انتشار عمالة الأطفال بنسبة 26 في المئة والتسول بنسبة 21 في المئة وزواج الأطفال بنسبة 19 في المئة في المناطق المشمولة بالرصد.

ويقول واحد من كل خمسة أسر إنه لا يشعر بالأمان داخل مجتمعه، بينما يفتقر نحو واحد من كل خمسة أشخاص إلى وثائق مدنية. وترتفع المخاطر بين النازحين والعائدين الذين يحتاجون إلى إثبات الهوية للحصول على العلاج والتعليم والمساعدات أو لتجنب الاحتجاز.

مساعدات تتقلص مع اتساع الحاجة

تتزامن زيادة الاحتياجات مع تراجع قدرة المنظمات على الوصول إلى السكان. فالعبوات الناسفة والفيضانات والقيود على الحركة ونقص التمويل تدفع الجهات الإنسانية إلى تقليص خدمات الحماية والمساعدة القانونية ودعم الأطفال والناجين من العنف.

وطلبت المفوضية 29.02 مليون دولار لتغطية احتياجات محددة بين يونيو وديسمبر 2026 في الدول الأربع. ويشمل المبلغ 12.5 مليون دولار لنيجيريا، و7.4 مليون لتشاد، و4.7 مليون للكاميرون، ونحو 4.34 مليون للنيجر.

لكن الأرقام لا تمثل كامل الاحتياجات الإنسانية في الحوض، بل الجزء المتعلق بخطة المفوضية للحماية والمأوى والمياه والصحة وسبل العيش.

وتوضح خريطة النزوح أن حوض بحيرة تشاد ليس أربع أزمات منفصلة. فهجوم في بورنو قد يدفع سكانا إلى ديفا أو إقليم البحيرة، وعملية عسكرية في تشاد قد تؤدي إلى حركة نزوح باتجاه الكاميرون. وبين هذه الحدود، يحاول ملايين السكان الحفاظ على ما تبقى من عمل وتعليم وغذاء وماء، في منطقة أصبح فيها مجرد الانتقال بين القرية والسوق مخاطرة يومية.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي