7 جماعات معارضة تقاتل.. ماذا يحدث في إثيوبيا؟
أديس أبابا : عين الساحل
اتسع القتال في شمال إثيوبيا بين الجيش الحكومي وقوات "جبهة تحرير شعب تيغراي" وحلفائها، مع سيطرة قوات الجبهة على ثلاثة مطارات وامتداد المواجهات إلى إقليمي أمهرة وعفر المجاورين، بعد إعلان تحالف من سبع جماعات معارضة يسعى إلى إطاحة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
وتتركز المواجهات في شمال هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي، شرقي القارة. ويقع إقليم تيغراي عند الحدود مع إريتريا شمالا والسودان غربا، وتبعد عاصمته ميكيلي نحو 780 كيلومترا برا إلى الشمال من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وأعادت المعارك والغارات الجوية وتعطل الاتصالات المخاوف من حرب واسعة، بعد نحو أربعة أعوام على اتفاق أنهى القتال بين الحكومة وجبهة تيغراي. وحذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، في 25 سبتمبر، من اتساع الأضرار التي تلحق بالمدنيين، داعيا الأطراف إلى خفض التصعيد.
الجيش وتحالف من سبع جماعات
تتكون إثيوبيا من أقاليم تعكس تقسيماتها إلى حد كبير التنوع القومي واللغوي للسكان. فالتيغراي والأمهرة والأورومو والعفر أسماء مجموعات سكانية، تحمل أقاليم رئيسية أسماءها. ويدور الصراع بين الحكومة وحركات سياسية ومسلحة تختلف مطالبها وعلاقاتها بالسلطة، وتشهد بعض هذه الحركات انقسامات داخلية.
وجبهة تحرير شعب تيغراي هي الحركة السياسية الرئيسية في الإقليم الشمالي، ولها قوات مسلحة. وكانت القوة الأبرز داخل الائتلاف الذي حكم إثيوبيا قبل وصول آبي أحمد إلى رئاسة الحكومة في 2018. وتدهورت العلاقة بين الطرفين إلى حرب بين عامي 2020 و2022. وفي 20 سبتمبر، أعلنت الجبهة مع ست جماعات أخرى تشكيل "تحالف قوى الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء". ومن أبرز أعضائه، بحسب أسوشيتد برس، "حركة أمهرة فانو الوطنية" و"جيش تحرير أورومو".
و"فانو" اسم مجموعات مسلحة تنحدر من قومية الأمهرة، وتقول إنها تدافع عن مصالح سكان إقليم أمهرة، الواقع جنوب تيغراي وشمال العاصمة، والممتد غربا إلى الحدود السودانية. وقد ساند مقاتلون منها الجيش الحكومي في الحرب السابقة ضد تيغراي، ثم دخلوا في مواجهة مع الحكومة منذ 2023.
أما "جيش تحرير أورومو" فهو حركة مسلحة معارضة تنشط في إقليم أوروميا، الذي يحيط بأديس أبابا ويمتد عبر مناطق واسعة من وسط البلاد وجنوبها وغربها. والأورومو أكبر المجموعات القومية في إثيوبيا. وتتهم الجماعات المتحالفة الحكومة بتركيز السلطة وتهميش الأقاليم. وتقول الحكومة إنها أطلقت حوارا وطنيا لمعالجة الانقسامات. كما اتهمت المتحدثة باسم رئيس الوزراء، بيليني سيوم، إريتريا بتمويل أطراف التحالف، وهو اتهام تنفيه حكومة الدولة المجاورة.
وبحسب رويترز، تقاتل قوات من تيغراي و"فانو" معا في أمهرة، رغم استمرار خلافاتهما بشأن أراض سيطرت عليها قوات أمهرة خلال الحرب السابقة. وتواجه جبهة تيغراي انقسامات داخلية أيضا؛ إذ نقلت الوكالة في 24 سبتمبر عن مصدر عائلي احتجاز القائد العسكري تاديسي ووريدي وثلاثة قادة آخرين أبدوا تحفظات على الحرب الجديدة. ولم تحصل على رد من الجبهة.
مطارات وطرق تتوقف
في 23 سبتمبر، سيطرت قوات تيغراي على مطارات ميكيلي، في الجزء الشرقي من الإقليم، وأكسوم وشيري إلى الشمال الغربي منها، فتوقفت الرحلات الجوية إلى المدن الثلاث. وامتد القتال إلى عفر، الإقليم الواقع شرق تيغراي، وإلى أمهرة جنوبه. ورصدت مؤسسة "أكليد" المتخصصة في النزاعات مواجهات قرب نهر تيكيزي في غرب تيغراي، حيث تتنازع قوات من تيغراي وأمهرة السيطرة على أراض منذ الحرب السابقة.
وفي 24 سبتمبر، علقت الرحلات إلى لاليبيلا في أمهرة، وهي مدينة تاريخية تشتهر بكنائسها المحفورة في الصخر، وتقع شمال أديس أبابا، على مسافة تقدرها اليونسكو بنحو 645 كيلومترا. ونقلت رويترز عن مصدر دبلوماسي أن القتال كان يدور حول المدينة، دون دخولها في ذلك الوقت.
وتتهم الحكومة جبهة تيغراي بشن هجوم واسع على مواقع عسكرية ومنشآت مدنية. وتقول الجبهة إنها تخوض حربا دفاعية ردا على عمليات حكومية بالطائرات المسيرة والمدفعية والقوات البرية. وقال قائد القيادة الشمالية الشرقية للجيش الإثيوبي، أسفا تشيكول، إن قواته صدت الهجوم وقتلت 272 مهاجما وأصابت 260. وأكدت رويترز أنها لم تتمكن من التحقق من الحصيلة بصورة مستقلة، ولم تحصل على تعليق من الجبهة. ونقلت عن مسؤول حكومي أن باب الحوار يظل مفتوحا أمام الجماعات التي تلقي سلاحها.
المدنيون أمام مخاوف الحصار
كان اتفاق وقع في بريتوريا بجنوب أفريقيا، في الثاني من نوفمبر 2022، بوساطة الاتحاد الأفريقي، قد أوقف الحرب بين الحكومة وجبهة تيغراي. لكن الخلافات استمرت بشأن تنفيذه، وإدارة الإقليم، والأراضي المتنازع عليها، وعودة النازحين. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن تقارير أفادت بأن غارات للجيش الإثيوبي أصابت خمس مدارس في تيغراي يوم 22 سبتمبر وأوقعت قتلى وجرحى. كما أشارت إلى مقتل مدنيين بقصف بقذائف الهاون نسب إلى الجيش في اليوم التالي، في بلدة كوبو بشمال إقليم أمهرة، قرب جنوب تيغراي.
وحذرت المفوضية من أن تعطل الإنترنت والاتصالات وإغلاق طرق يعرقل فرار السكان ووصول الإغاثة. ونددت بتجنيد قسري تنفذه جبهة تيغراي، يشمل أطفالا، وأشارت إلى تقارير عن تجنيد تعسفي تنفذه القوات الحكومية. وسبق أن نفت الجبهة ممارسة التجنيد القسري.
ونقلت رويترز عن سكان في ميكيلي وأديغرات، وهي مدينة في شمال شرقي تيغراي قرب الحدود الإريترية، أنهم يسارعون إلى شراء الغذاء وسحب النقود خشية عودة الحصار. وقال أحد سكان أديغرات إن الأدوية الأساسية نادرة ومرتفعة الأسعار. ودعت الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد"، وهي منظمة إقليمية في شرق أفريقيا، إلى وقف القتال والعودة إلى الحوار. وكلف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ممثله للقرن الأفريقي، رئيس نيجيريا الأسبق أولوسيغون أوباسانجو، بالتواصل العاجل مع الأطراف لدعم استئناف الجهود الدبلوماسية.
