رهائن مقابل 30 معتقلا.. شهادة قضائية تكشف تحركات "أنصارو" لإطلاق قادتها
كانو (شمال نيجيريا) - عين الساحل
دخلت قائمة تضم 30 معتقلا ملف محاكمة خمسة متهمين بالانتماء إلى تنظيم "أنصارو" في نيجيريا، بعدما قال شاهد من جهاز أمن الدولة إن التنظيم خطف تلاميذ ومعلمين للضغط على الحكومة وإجبارها على الإفراج عن قياداته وأعضائه.
وكشفت جلسات عقدت في أبوجا خلال أكتوبر عن تحركات نسبها الادعاء إلى التنظيم المرتبط بالقاعدة، شملت محاولات خطف واستهداف قوات أمن، ثم الانتقال إلى جنوب غرب البلاد. وتعيد هذه التفاصيل طرح مصير شبكة واصلت التحرك بعد اعتقال أبرز قادتها في 2025، فيما كانت تقارير أممية ترصد بقاء خلاياها وصلاتها بتنظيمات الساحل.
وتتعلق القضية بهجوم وخطف وقعا في 15 مايو 2026 بمنطقة أوريري، في ولاية أويو جنوب غرب نيجيريا. والجديد هو الأدلة والشهادات المعروضة هذا الشهر، ومنها قائمة المطلوب إطلاقهم وتسجيل مرتبط بالرهائن، وفق تغطية صحيفتي "بانش" و"الغارديان" النيجيريتين للمحاكمة.
قائمة للإفراج وتسجيل للضغط
في جلسة 12 أكتوبر، قال شاهد الادعاء، الذي حُجبت هويته واستخدم الرمز "BBB"، إن المسلحين نقلوا المخطوفين إلى غابة قرب متنزه أويو القديم، وطالبوا بالإفراج عن 30 معتقلا، مهددين بقتل الرهائن.
وبحسب الشاهد، سبقت ذلك محاولة لخطف نائب برلماني خلال هجوم على موكبه في نوفمبر 2025، بهدف استخدامه في التفاوض. وقال إن عناصر التنظيم انتقلت لاحقا إلى جنوب غرب البلاد سعيا إلى زيادة الضغط الإعلامي على الحكومة، وفق ما نقلته "بانش".
وفي جلسة 14 أكتوبر، قبلت المحكمة تسجيل فيديو وقائمة مطالب ضمن أدلة القضية. وأفادت "الغارديان" النيجيرية بأن الشاهد نسب إلى الخاطفين قتل المعلم والشماس جون أولاليي بسبب تأخر الاستجابة لمطالبهم. وقال إن القائمة تضمنت أبو بكر عباس، المعروف بـ"محمود النيجري".
وخلال استجواب الدفاع، أوضح الشاهد أن هواتف المحتجزين استُخدمت للتواصل مع مسؤولين حكوميين أثناء التفاوض. وتظل نسبة الأدوار الفردية في هذه الوقائع إلى المتهمين خاضعة للمحاكمة؛ فقبول مستند أو تسجيل ضمن الأدلة لا يعني صدور حكم نهائي بشأن مضمونه.
وتبرز في القضية أسماء محمود محمد، المعروف بـ"أبو براء"، وأبو بكر عباس، إلى جانب ثلاثة متهمين آخرين. وتختلف كتابة الأسماء المدنية والكنى بين التغطيات، بينما تتطابق الإشارة إلى "أبو براء" و"محمود النيجري" بوصفهما القياديين اللذين سعى التنظيم إلى استعادتهما، وفقا للادعاء.
اعتقالات لم تنه نشاط الخلايا
أعلنت السلطات النيجيرية اعتقال القياديين في أغسطس 2025، عقب عملية أمنية امتدت بين مايو ويوليو من العام نفسه، بحسب ما نقلته "بريميوم تايمز" عن مستشار الأمن القومي نوهو ريبادو.
وفي قضية سابقة أمام القاضي إيميكا نويت، أقر الرجلان في 20 يوليو 2026 بالذنب في 32 تهمة، شملت الإرهاب وتمويله والخطف والتعدين غير المشروع. وحكمت المحكمة عليهما بالسجن المؤبد في تهمتين وبعقوبات أخرى في بقية التهم.
وقال محاميهما بالا داكوم آنذاك إنهما قبلا المسؤولية وأبديا الندم، وطلب الرأفة، مضيفا أنهما مستعدان لمساعدة الأجهزة الأمنية بمعلومات عن الشبكات والتمويل والعمليات. كما سبق أن اشتكى من منعه من الوصول إليهما لإعداد الدفاع، وفق الصحيفة.
وبذلك، فإن جلسات أكتوبر تتناول ملف خطف إضافيا، ولا تمثل بداية الملاحقة القضائية للقياديين. وتسلسل الوقائع الذي يقدمه الادعاء يضع عملية الخطف بعد الاعتقال وقبل الحكم بالمؤبد.
وكان ريبادو قد وصف الاعتقالات بأنها ضربة كبيرة لقيادة التنظيم. ونقلت قناة "تشانلز" عنه أن الرجلين أشرفا على خلايا نائمة حول متنزه كاينجي، الممتد بين ولايتي نيجر وكوارا في غرب نيجيريا، مع امتداد إلى دولة بنين المجاورة. وولاية نيجر النيجيرية مختلفة عن جمهورية النيجر الواقعة شمال البلاد.
صلة موثقة بتنظيمات الساحل
قبل جلسات أكتوبر، أشار تقرير فريق الرصد الأممي الصادر في فبراير 2026 إلى عودة نشاط "أنصارو"، ووجود قواعد له في ولايتي كوارا ونيجر، وتعاون مع "كتيبة حنيفة" التابعة لجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، فرع القاعدة في الساحل.
وقال التقرير، استنادا إلى معلومات دول أعضاء، إن اعتقال "أبو براء" ونائبه عطل عمليات التنظيم، لكنه احتفظ بخلايا نشطة في شمال وسط نيجيريا وشمال غربها. ولم يكن قد أعلن، خلال الفترة التي غطاها التقرير، خليفة لأبي براء.
ويضع هذا التوثيق الشبكة ضمن اتصالات تتجاوز نيجيريا. لكنه لا يثبت أن "نصرة الإسلام والمسلمين" وجهت عملية خطف أوريري، أو أن التنظيمين يعملان بقيادة موحدة. أما القول إن القاعدة دعمت عملية الخطف، فورد على لسان شاهد الادعاء في جلسة 12 أكتوبر.
نشأ "أنصارو" إثر انشقاق عن "بوكو حرام" في 2012، وارتبط بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وتلاحقه السلطات في قضايا استهدفت أجانب وقوات أمن ومدنيين. وفي ملف أوريري، أرجأت المحكمة استكمال المحاكمة إلى 19 و20 نوفمبر.
