تحقيقات

ليثيوم مالي ومنغنيزها.. من يملك المناجم ومن يحصل على العائد؟

بدأ منجم بوغوني لليثيوم في جنوب مالي رد جزء من الأموال التي موّلت إنشاءه. ففي بيان نشرته في 17 يوليو 2026، أعلنت شركة "كودال مينيرالز" تحويل 13 مليون دولار من الشركة المشغلة إلى شريكتها المالكة، كدفعة أولى لسداد قروض الإنشاء. تكشف هذه العملية أحد مسارات الأموال الخارجة من المنجم، حيث تتوزع الحقوق بين المساهمين والمقرضين ومشتري الإنتاج.

وتتيح إفصاحات الشركات تتبع ملكية مشروعي بوغوني وغولامينا وعقود بيع إنتاجهما. لكن الصورة أقل اكتمالا بالنسبة إلى المنغنيز، الذي تدرجه الوثائق الرسمية ضمن الثروات المعدنية المالية، من دون بيانات منشورة مماثلة عن العائدات.

ملكية على مستويين

تملك "غانفنغ" الصينية 65% من مشروع غولامينا، بحسب تقريرها السنوي عن 2025، المنشور في أبريل 2026. وتوضح الوثيقة أنها أكملت في يوليو 2025 شراء الحصة المتبقية في الشركة القابضة "مالي ليثيوم"، فأصبحت تملكها بالكامل. لذلك فإن ملكية الشركة القابضة بنسبة 100% لا تعني امتلاك المنجم بالنسبة نفسها.

وفي بوغوني، تملك "هاينان ماينينغ" الصينية 51% من "كودال ماينينغ يو كيه"، مقابل 49% لشركة "كودال مينيرالز" المدرجة في لندن. وهذه الشركة المشتركة تملك بدورها 65% من المشروع، وفق إفصاح "كودال" في مارس 2026. وباحتساب المستويين، تبلغ حصة "كودال" غير المباشرة نحو 31.85% من المشروع.

ويشرح تقرير "مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية" الإطار الذي أقره قانون التعدين المالي لعام 2023: حصة مجانية للدولة لا تقل عن 10%، مع إمكان شراء 20% إضافية، وتخصيص 5% للمستثمرين الوطنيين. وهكذا فإن نسبة المشاركة الوطنية البالغة 35% تجمع حقوقا للدولة وأخرى للمستثمرين الماليين.

ولا تتوقف علاقة "هاينان" ببوغوني عند الملكية. فبموجب اتفاق أُعلن في يونيو 2025، أصبحت المشتري الحصري لكامل إنتاج مصنع المرحلة الأولى لمدة أربع سنوات، مع مراجعة سنوية للكميات ومراجعة منفصلة للحد الأدنى للسعر. وتربط الشركة هذا الإنتاج بمصنعها لهيدروكسيد الليثيوم المستخدم في البطاريات بالصين. وبذلك تجمع بين المساهمة في المنجم وشراء منتجه وتصنيعه لاحقا.

أين تذهب الأموال؟

أنتج بوغوني 53,195 طنا جافا من مركزات السبودومين الحاملة لليثيوم خلال النصف الأول من 2026. وفي يوليو، غادرت شحنة رابعة ميناء سان بيدرو في ساحل العاج إلى الصين. أما غولامينا، فأعلنت "غانفنغ" إنتاجه 336,600 طن جاف من المركزات خلال 2025، مقابل طاقة مقررة للمرحلة الأولى تبلغ 506 آلاف طن سنويا. وهذه أوزان للمركزات المعدنية، وليست لليثيوم النقي.

وفي بوغوني، استُخدمت دفعة الـ13 مليون دولار لسداد نحو 90% من تسهيل ائتماني قدمته "هاينان" للشركة المشتركة. وتصنفها الشركة سدادا للدين؛ فلا تمثل توزيعات أرباح على المساهمين أو تحويلا إلى الخزانة المالية.

ويكشف غولامينا مسارا آخر للعائدات. إذ تدرج "ألتيوس مينيرالز" الكندية ضمن أصولها حقا يعادل 1.5% من إجمالي المبيعات المشمولة بالاتفاق، تحت مسمى رسم مبيعات المنتج. ويغطي الحق كمية لا تتجاوز 500 ألف طن من المركزات سنويا، لمدة 20 عاما من أول شحنة تجارية. وهو حق تعاقدي مرتبط بالمبيعات، منفصل عن حصة الدولة في الملكية.

ووصل الخلاف على بعض المدفوعات إلى التحكيم. ففي 3 مارس 2026، أعلنت "كودال" تلقي مطالبة من الشركة المشتركة بتعويضها عن 15 مليون دولار سبق دفعها للحكومة المالية. وقالت "كودال" إن المبلغ ارتبط بنقل رخصة بوغوني وإخضاعه لقانون التعدين الجديد، وإنها لا تعتبره التزاما ضريبيا يقع عليها تعويضه بموجب اتفاق التمويل. يتعلق النزاع بتحديد من يتحمل هذه الدفعة بين الشركاء.

وعلى مستوى السكان، قالت "كودال" في يوليو إن تحديث دراسة الأثر البيئي والاجتماعي للتوسع في بوغوني يشمل مشاورات مع المجتمعات وتقييم تعويضات محتملة للمتأثرين بتوسيع موقع بومو. ولم يعلن البيان قيمة تعويضات نهائية أو صرفها.

المنغنيز.. المكامن أوضح من الحسابات

يسجل تقرير الشفافية المالي، الصادر في مارس 2026 ببيانات تخص 2024، إمكانات للمنغنيز تقدر بعشرة ملايين طن في أنسونغو وكولوكاني، نقلا عن المديرية الوطنية للجيولوجيا والمناجم. يرد الرقم ضمن جدول للثروات المحتملة؛ ولا يمثل إنتاجا سنويا أو كمية جاهزة للبيع.

وتوثق دراسة منشورة في مجلة "الجيولوجيا الاقتصادية والبيئية" في ديسمبر 2024 مكامن المنغنيز في أنسونغو، ومنها أغوالا وتونديبي وتاكافاسيتا. وتتناول الدراسة تكوّن الرواسب وخصائصها الجيولوجية ومقارنتها بمكامن أخرى في غرب أفريقيا، ولا تقدم حسابات تجارية للمناجم.

أما تقرير الشفافية فلا يعرض للمنغنيز سلسلة مستقلة تربط الكميات المنتجة بالشركات المصدرة والمدفوعات المحصلة للدولة. ولا يثبت هذا الغياب انعدام النشاط؛ لكنه يجعل حساب نصيب الخزانة والسكان من هذا المعدن غير متاح من التقرير نفسه. وبينما أصبحت بعض تدفقات أموال الليثيوم قابلة للتتبع عبر إفصاحات الشركات، تبقى المعلومات المنشورة عن المنغنيز أقرب إلى تحديد مواضع الثروة من بيان توزيع عائدها.

مشاركة التقرير
الموضوعاتماليمعادنفساد

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي