مجزرة "منكا".. داعش يجدد استهداف مجتمعات الطوارق
باماكو - وكالات
أعادت الهجمات المنسوبة إلى تنظيم داعش في منطقة منكا، شمال شرقي مالي، استهداف مجتمعات الطوارق إلى الواجهة. وأعلن المكتب التنفيذي لجماعة إدوسهاك، المعروفة أيضا بالدوسحاق، مقتل 48 مدنيا في تاغادايات يوم 18 أكتوبر، متهما التنظيم بتنفيذ المجزرة.
وبحسب مصادر أمنية ومحلية تحدثت إلى رويترز، طالت الهجمات خمس بلدات على الأقل، وتخللتها عمليات إحراق للمنازل ونهب للماشية، دفعت مئات السكان إلى الفرار نحو مدينة منكا. ولم يعلن داعش مسؤوليته عن الهجمات حتى نشر هذه المعلومات.
ويمتد هذا الاستهداف إلى سنوات سابقة. ففي مارس 2022، وثقت هيومن رايتس ووتش هجمات لداعش على قرى إدكسهك في منكا وغاو، شملت إعدامات وحرق منازل ونهب ممتلكات. وفي قرية إنتاغويات وحدها، أفاد شهود بمقتل 105 أشخاص، بينهم 20 طفلا، في حصيلة قالت المنظمة إنها لم تتمكن من التحقق منها بصورة مستقلة. وربطت الشهادات الهجمات باتهام السكان بمساندة فصائل تقاتل التنظيم.
وتكرر النمط في 2023، حين أمهل مقاتلو داعش سكان قرية إيسيلال ثلاثة أيام للمغادرة، متهمين إياهم بالتعاون مع الجيش و "حركة إنقاذ أزواد". وفي يوليو 2024، هاجم التنظيم مخيما لنازحي إدكسهك على أطراف منكا، وقتل سبعة رجال على الأقل، في اعتداء ربطه شهود باتهامات بمساندة "نصرة الإسلام والمسلمين".
أمنيا، يشير تكرار اتهامات التعاون مع الخصوم إلى استخدام العنف لردع السكان عن تقديم المعلومات أو المساعدة للقوات التي تواجه داعش. وفي الهجوم الأخير، قال موسى أغ أشراتومان، القيادي الطوارقي وعضو المجلس الوطني الانتقالي، لأسوشيتد برس إن المهاجمين اتهموا الضحايا بكشف مواقع التنظيم للجيش لاستهدافها بالطائرات المسيرة. ومن شأن معاقبة قرى كاملة بهذه الذريعة أن ترفع كلفة أي تواصل بين السكان والقوات الحكومية.
وتطرح رواية أخرى خطرا إضافيا يتمثل في تبادل الانتقام عبر المدنيين. فقد نقلت رويترز عن مصادرها أن الهجمات بدت ردا على انتهاكات سابقة اتُهم بها مقاتلو "حركة إنقاذ أزواد" وعناصر من "الفيلق الأفريقي" الروسي، ضد مدنيين اشتُبه في إبلاغهم داعش بالمعلومات. ولم يرد الجيش المالي والسفارة الروسية على طلب الوكالة التعليق.
وتتزامن المجزرة مع اشتداد مواجهات داعش و"نصرة الإسلام والمسلمين" في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث يتنافسان على الأرض والطرق والسكان. وفي هذا السياق، يمكن قراءة إحراق المنازل ونهب القطعان بوصفهما وسيلتين لإضعاف قدرة المجتمعات المستهدفة على البقاء، بما قد يحرم خصوم التنظيم من الدعم المحلي ويعزز نفوذه في الريف.
وتكشف الهجمات على تجمعات متعددة حول منكا حدود الحماية المتاحة خارج المدينة. فالنزوح ينقذ السكان من الخطر المباشر، لكنه يفقدهم مواردهم ومواقعهم في الريف، ويترك للتنظيم قدرة أكبر على فرض شروطه على من يبقى.
