مديرو الظل.. شبكات المال والسلاح التي تغذي الإرهاب في أفريقيا
الديسك المركزي - عين الساحل
وسّعت الصومال في 13 أكتوبر 2026 قائمة العقوبات المالية لتشمل عشرة أشخاص تشتبه سلطاتها في تمويلهم حركة "الشباب" أو تقديم تسهيلات لها. وشمل القرار رئيس ولاية جنوب غرب الصومال السابق عبد العزيز حسن محمد "لفتاغرين"، والقائد السابق لمصلحة السجون مهد عبد الرحمن آدم "شوب".
ولم ينشر بيان لجنة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أدلة تفصيلية تخص كل اسم. ووصف حسن عبدي محمد، المسؤول الإعلامي في معسكر لفتاغرين والمشمول بالعقوبات، القرار بأنه انتقام، بحسب موقع "كاسيمادا أونلاين" الصومالي. وتأتي الإجراءات وسط نزاع سياسي وعسكري مع الحكومة الاتحادية، ما يبقي الاتهامات محل خلاف.
تُظهر هذه القضية حساسية تتبع الممولين خارج التنظيمات. لكن وثائق أخرى، أممية وأمريكية، تقدم أسماء وأدوارًا أكثر تفصيلًا: قادة يوزعون الموارد، ووسطاء يستثمرون الأموال، وتجار أسلحة تربطهم معاملات بتنظيمات متنافسة. وتتفاوت قوة هذه المعلومات بين تقديرات استخبارية أبلغتها دول للأمم المتحدة، وأسباب معلنة لإدراج أشخاص وشركات على قوائم العقوبات.
القادة ومن يدير المال
في الساحل، يقود إياد أغ غالي جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، فيما يتولى أبو عبيدة يوسف العنابي قيادة "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي". ويربط تقرير فريق الرصد الأممي، المنشور في 10 أغسطس 2026 والمستند إلى معلومات وردته حتى 9 يونيو، العنابي بتنسيق القيادة والدعم اللوجيستي وصلات الجماعة بالشبكات الإجرامية.
وفي الصومال، يحدد التقرير أحمد ديرية قائدًا لحركة "الشباب"، وعبد القادر مؤمن قائدًا لفرع "داعش". وفي الكونغو الديمقراطية، يبرز ميدي نكالوبو مسؤولًا رئيسيًا عن التمويل والإمداد لدى "القوات الديمقراطية المتحالفة"، المرتبطة بـ"داعش"، وصلةً بينها وبين قيادة التنظيم.
وتغيرت خريطة القيادة خلال العام. فقد قُتل أبو بكر المينوكي في نيجيريا في 16 مايو، وكان يتولى إدارة ولايات "داعش" ومكتب "الفرقان" المعني بغرب أفريقيا والساحل. ولم يحدد التقرير خلفه. كما أشار إلى تراجع قدرة فرع الصومال على تمويل الفروع الأخرى.
وتقدر وزارة الخزانة الأمريكية، في تقييم مخاطر تمويل الإرهاب الصادر في مارس 2026، إيرادات "الشباب" بأكثر من 100 مليون دولار سنويًا، من الابتزاز ومساهمات رجال أعمال مرتبطين بها، مع تحويل بعض الأموال إلى جماعات أخرى تابعة لـ"القاعدة". وهذه تقديرات لموارد التنظيم، وليست حسابات مالية منشورة ومدققة.
شركات ووسطاء عبر الحدود
تقدم عقوبات أمريكية أُعلنت في 11 مارس 2024 مثالًا على البنية التجارية لهذه الشبكات. واتهمت الخزانة مجموعة "هليل" وشركات وأفرادًا مرتبطين بها بجمع وغسل ملايين الدولارات لمصلحة "الشباب". واستعاد التقييم الأمريكي لعام 2026 هذه القضية ضمن عرضه لمخاطر التمويل.
وبحسب قرار العقوبات، كان فيصل يوسف ديني، المقيم في كينيا، يستخدم شبكة المجموعة لتحويل أموال الحركة، ويتعاون مع محمد جمعالي علي عوالي في استثمارات وعمليات غسل أموال. وسمّى القرار شركة النقل الكينية "كراون باص سيرفيسز" ضمن الشركات المستخدمة، ونسب إليها تقديم دعم لوجيستي للحركة.
كما نسب إلى فرحان حسين حيدر إدارة فروع المجموعة في كينيا وأوغندا وقبرص وتوليد أموال للحركة عبر أعمالها. وتخص الاتهامات الأشخاص والكيانات المسماة؛ فوجود شركة في دولة معينة لا يثبت تورط حكومتها. وتعكس هذه الأوصاف أسباب العقوبات عند إعلانها، ولا تثبت وحدها استمرار كل نشاط حتى اليوم.
وفي يوليو 2025، أعلن مركز استهداف تمويل الإرهاب، الذي يضم الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، عقوبات مشتركة شملت حميدة ناباغالا. ووصفتها الخزانة الأمريكية بأنها وسيطة لتحويلات "داعش" المالية في وسط أفريقيا، مقرها الكونغو الديمقراطية. وشملت الإجراءات زيد غانغات، الذي وصفته بأنه مسهّل ومدرّب للتنظيم في جنوب أفريقيا.
أما في تجارة السلاح، فسمّت عقوبات أمريكية صدرت في نوفمبر 2022 عبد الرحمن محمد عمر ومهد عيسى آدم ضمن شبكة بين اليمن والصومال. وقالت الخزانة إنهما زودا "داعش" و"الشباب" بالأسلحة. وتوضح هذه الحالة كيف يستطيع مورد خدمة خصمين؛ ولا تثبت وجود قيادة مشتركة للتنظيمين.
ثغرات الدولة وكلفة الحماية
في الساحل، وثق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقرير أتيح عام 2023، انتقال أسلحة من مخزونات القوات النظامية عبر الاستيلاء عليها في المعارك، أو سرقتها، أو شرائها من عناصر عسكرية فاسدة. وهذه مسارات مختلفة: خسارة مستودع في هجوم لا تعادل بيع مسؤول محتوياته عمدًا.
ولفت التقرير إلى أن الجماعات المتطرفة ليست بالضرورة أكبر تجار الأسلحة؛ فقد تكون زبائن لشبكات مستقلة، وتستخدم ما تجبيه من الطرق والتجارة لتمويل الشراء. وبذلك يمتد مصدر قوتها إلى قدرتها على فرض الدفع وتأمين المعاملات، إلى جانب السيطرة المسلحة.
وفي دراسة نشرها مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية في 6 أغسطس 2026، أوضحت الباحثتان ديزي مويبو ونيكول مازوروفا أن جباية "الشباب" تمتد إلى مناطق خارج سيطرتها المباشرة. كما أشارتا إلى قصور تبادل المعلومات المالية عبر الحدود، وتأخر بلاغات المعاملات المشبوهة أو افتقارها إلى تفاصيل تسمح بالتحرك.
ويشير جمع هذه المعطيات إلى أن الضغط العسكري يواجه حدودًا حين تبقى شبكات تحويل المال وشراء الإمدادات قادرة على العمل. وتبرز هنا أهمية التمييز بين وسيط يحقق أرباحًا من خدمة التنظيم، وصاحب متجر يدفع اتقاءً للقتل أو تدمير رزقه. فالخلط بينهما يحجب المسؤولين عن التمويل ويضيف عبئًا على السكان الذين تموّل الجماعات حربها من أموالهم.
