أخبار

من الساحل إلى البحر.. توغو تواجه تمدد القاعدة بالخنادق

تعزز توغو تحصيناتها على الحدود مع بوركينا فاسو، بخنادق وقواعد عسكرية وانتشار إضافي للقوات، في محاولة لاحتواء تمدد تنظيم القاعدة نحو دول خليج غينيا، مع تحول مناطق في شمال توغو وبنين إلى جبهات متقدمة للصراع الذي يجتاح الساحل الأفريقي.

وأفاد تقرير نشرته "جون أفريك" في يوليو 2026، ونقلته مؤسسة "رين" لتحليل المخاطر، بأن لومي توسع منظومتها الدفاعية في إقليم السافانا، بالتوازي مع تعزيز التعاون الأمني مع تركيا وتدريب القوات الخاصة.

ويأتي التحرك فيما ترصد بيانات مشروع تتبع النزاعات "أكليد" انتقال التنظيمات المتطرفة من تنفيذ غارات عابرة للحدود إلى ترسيخ وجودها في مناطق من بنين والنيجر ونيجيريا. وارتفعت أحداث العنف المرتبطة بهذه التنظيمات في المناطق الحدودية التي شملها الرصد بنسبة 86 بالمئة بين عامي 2024 و2025، بينما زادت الوفيات المرتبطة بها بنسبة 262 بالمئة.

جبهات تتسع جنوبا

يقود تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين"، فرع القاعدة في الساحل، جانبا رئيسيا من هذا التمدد، مستفيدا من وجوده في بوركينا فاسو للوصول إلى المناطق الشمالية في الدول الساحلية.

وشكل مجمع محميات "دبليو–آرلي–بندجاري"، الممتد عبر بوركينا فاسو وبنين والنيجر، منطقة ارتكاز للتنظيم، الذي ربط تحركاته العسكرية بالتجنيد والنشاط الاقتصادي المحلي وشبكات التجارة غير المشروعة، وفق "أكليد".

وفي مسار مواز، وسع تنظيم "داعش في الساحل" نشاطه من شرق مالي وغرب النيجر نحو منطقة دوسو والحدود مع بنين ونيجيريا، واستخدم استهداف خط أنابيب النفط بين النيجر وبنين ضمن حملته للضغط الاقتصادي.

ويزيد التنافس بين التنظيمين تعقيد المشهد. ففي تقييمه الصادر في يوليو 2026، اعتبر "أكليد" أن غرب النيجر أصبح ساحة رئيسية لتنافسهما على توسيع النفوذ وترسيخه، وأن نتائج هذا الصراع قد تؤثر في مسار العنف داخل مالي وبوركينا فاسو وبنين وشمال غربي نيجيريا. ويضع هذا التمدد الدول الساحلية أمام تهديد يتجاوز تسلل مجموعات مسلحة إلى أراضيها، ليشمل احتمال نشوء مناطق نفوذ مستدامة ترتبط بالصراع في دول الساحل.

خسائر على الحدود دخلت توغو هذه المواجهة بصورة علنية في مايو 2022، عندما قتل ثمانية جنود في أول هجوم متطرف دام تشهده البلاد. وأعلنت السلطات لاحقا حالة الطوارئ في إقليم السافانا، مع تصاعد المخاوف من انتقال العنف عبر الحدود مع بوركينا فاسو.

وفي بنين المجاورة، أظهرت الهجمات حجم الضغط على القوات المنتشرة شمالا. فقد أعلنت الحكومة مقتل 54 جنديا في هجوم وقع في أبريل 2025، وتبناه تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين".

واستمر استهداف المواقع العسكرية خلال العام الجاري، إذ قتل 15 جنديا في هجوم بشمال بنين في مارس 2026، وفق رويترز. وتظهر هذه الوقائع أن الجبهة الجنوبية للصراع باتت تفرض كلفة عسكرية مباشرة على دول خليج غينيا، بعد سنوات من تركز المعارك في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ماذا تغير في دفاعات توغو؟

تجمع الاستراتيجية التوغولية، بحسب التقارير المنشورة، بين حفر الخنادق وإنشاء قواعد أمامية وتعزيز الانتشار العسكري وشبكات المعلومات والبنية التحتية للنقل في الشمال.

وتحدث التقرير الذي نقلته "رين" عن الاستعانة بعناصر من شركة "سادات" التركية لتدريب القوات الخاصة، ضمن توسيع التعاون الأمني بين لومي وأنقرة.

ويشير الجمع بين التحصين والانتشار والتدريب إلى محاولة رفع قدرة الجيش على ضبط الحدود والتعامل مع الهجمات، في مواجهة تنظيمات تتحرك عبر أكثر من دولة.

لكن تقييمات "أكليد" تربط رسوخ هذه التنظيمات أيضا بضعف حضور الدولة وتراجع التنسيق الإقليمي، فضلا عن استغلال الغابات والمحميات وشبكات تهريب الوقود. وهي عوامل تجعل احتواء التمدد مرتبطا بالقدرة على الوصول إلى المناطق الريفية وحماية السكان واستعادة السيطرة على الأنشطة الاقتصادية التي تستفيد منها التنظيمات.

وبذلك، تتوقف فاعلية التحصينات على ما يرافقها من تعاون عبر الحدود وحضور أمني ومدني مستمر، مع تجنب تحول القيود على حركة السكان والتجارة إلى مصدر إضافي للتوتر المحلي.

هل يمتد التهديد إلى البحر؟

يثير تقدم التنظيمات داخل الدول الساحلية مخاوف من اتساع قدرتها على الوصول إلى شبكات التهريب والاقتصادات المرتبطة بالموانئ. غير أن المصادر التي ترصد هذا التمدد توثق، حتى الآن، نشاطا بريا، ولا تقدم دليلا على امتلاك "نصرة الإسلام والمسلمين" قوة بحرية قادرة على تهديد الملاحة في خليج غينيا.

ويواجه الخليج بالفعل تهديدات بحرية مستقلة عن هذا التمدد. ففي تحذير سار منذ 24 يونيو 2026، أكدت الإدارة البحرية الأميركية استمرار مخاطر القرصنة والسطو المسلح والخطف مقابل الفدية على السفن وطواقمها، مشيرة إلى نشاط مجموعات إجرامية قبالة دول عدة، بينها بنين وتوغو وغانا ونيجيريا.

ويفتح تجاور هذين التهديدين احتمال تلاقي التنظيمات المتطرفة مع شبكات الجريمة البحرية، بما قد يوسع مصادر التمويل والتهريب ويزيد الضغوط على أمن التجارة. ويظل هذا التلاقي سيناريو محتملا يحتاج إثباته إلى أدلة على وجود صلات فعلية بين الطرفين.

كما تختلف طبيعة خليج غينيا، بوصفه مساحة بحرية مفتوحة، عن مضيق باب المندب الذي تمر السفن عبر نطاقه الضيق. لذلك، فإن الحديث عن "باب مندب جديد" يعبر عن مخاوف من أزمة أمنية تطال التجارة والطاقة، ولا يصف قدرة قائمة على التحكم في ممر ملاحي مماثل.

وتبقى المواجهة الحالية متمركزة في المناطق البرية الشمالية للدول الساحلية، حيث تسعى توغو إلى منع التنظيمات من تثبيت وجودها وتوسيع عملياتها جنوبا، قبل أن يقترب الصراع أكثر من المراكز الاقتصادية والموانئ.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي