تيارات

"إخوان موريتانيا" يصعّدون معركة المأمورية الثالثة.. توسيع النفوذ من بوابة الدستور

قيادات حزب "تواصل" الموريتاني خلال افتتاح مؤتمره الرابع في نواكشوط، ديسمبر 2022 — أرشيفية من الجزيرة

نواكشوط - عين الساحل

رفع حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل” سقف مواجهته مع الدعوات إلى مأمورية رئاسية ثالثة في موريتانيا، واضعا الدستور والحريات والأوضاع المعيشية في مقدمة موسمه السياسي الجديد. ويمنح الجمع بين هذه الملفات الحزب الإسلامي مساحة لتوسيع جمهوره، وبناء موقع متقدم داخل المعارضة.

وخلال افتتاح الموسم مساء 17 أكتوبر، اعتبر رئيس الحزب حمادي ولد سيدي المختار أن المأمورية الثالثة تهدد الوحدة والانسجام الوطنيين، وتمثل تراجعا عن التداول السلمي على السلطة. وانتقد الفساد وتدهور الخدمات والتضييق على الحريات، رابطا تحرك الحزب بالمطالب اليومية للمواطنين.

جذور إخوانية وحضور متدرج

يمتد المشروع السياسي للإسلاميين الموريتانيين إلى السبعينيات، حين بدأت جمعيات متأثرة بأفكار الإخوان المسلمين بناء حضور في المدن والوسط الديني. ومع الانفتاح السياسي، انتقل ناشطو هذا التيار إلى الانتخابات بصفة مستقلين، قبل ترخيص “تواصل” عام 2007.

ويتتبع الباحث أليكس ثورستون، في دراسة نشرها مركز كارنيغي عام 2012، هذا الانتقال من الجمعيات إلى المؤسسات السياسية. ويصف الحزب بارتباطه بالفرع الموريتاني للإخوان، ويحدد مجالات تأثير الإسلاميين في التشريع والتعليم والسياسة الخارجية، إلى جانب توسيع حضور العلماء والجمعيات في الحياة العامة. وتسجل الدراسة التزام التيار الرئيسي بالمشاركة الانتخابية ورفض الاستيلاء العنيف على الحكم حسب شعاراتهم. وتكشف هذه الخلفية استراتيجية تراكمية، تبني القاعدة الاجتماعية والدينية، ثم تنقل وزنها إلى الانتخابات والتحالفات والبرلمان.

المطالب الاجتماعية توسع القاعدة

يفتح خطاب الدستور والغلاء والحريات أمام الحزب أبوابا تتجاوز جمهوره العقائدي. فهذه قضايا مشتركة مع قوى مدنية وناخبين يبحثون عن خدمات وفرص عمل وضمانات سياسية، وتتيح للحزب تقديم نفسه ممثلا لاعتراض اجتماعي أوسع.

وحافظ “تواصل” على المرجعية الدينية في برنامجه السياسي. ففي تغطيتها للانتخابات الرئاسية عام 2024، ذكرت رويترز أن ولد سيدي المختار وضع الإسلام (في بلد مسلم ومحافظ أصلا) في قلب برنامجه، وطرحه إطارا لتوحيد مكونات البلاد المتعددة.

ويضع هذا المزج بين العقيدة والبرنامج الحزبي التعددية أمام اختبار مستمر؛ إذ يمنح التنظيم السياسي ثقلا مستمدا من مكانة الدين، ويجعل الخلاف على السياسات عرضة للتحول إلى تنازع على تمثيل هوية المجتمع.

تحذيرات من تسييس الهوية

يرصد الباحث أنوار بوخرص، في دراسة لكارنيغي عام 2016، سعي الإسلاميين إلى بناء حركة اجتماعية من القاعدة وتوسيع أثرهم عبر تسييس الدين والهوية، مع تجنب العنف السياسي حسب شعاراتهم. ويضع هذا الصعود ضمن بيئة تتسم بالتفاوت الاجتماعي وضعف الفرص، محذرا من أن الإقصاء والمظالم المتراكمة يغذيان النزعات الراديكالية.

وتمنح هذه البيئة التنظيمات ذات الشبكات الاجتماعية قدرة على استقطاب المتضررين وترجمة السخط إلى نفوذ انتخابي. وفي موسمه الجديد، جمع “تواصل” رفض المأمورية الثالثة وانتقاد الحريات والفساد والخدمات في برنامج تعبئة واحد، ووجه تحذيراته إلى المسؤولين المروجين لتجاوز حدود المأموريات الرئاسية.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي