نفوذ إسلامي يتبلور لأول مرة في النيجر .. "رايدا" تطلب دورا في صياغة الدولة
يجمع تجمع الجمعيات الإسلامية للتنمية والدعوة “رايدا” في النيجر بين التعبئة المؤيدة للسلطة والعمل في أوساط الطلاب والشباب، مع مطالبة معلنة بإشراك العلماء في صياغة النصوص الأساسية للدولة. ويكشف هذا المسار طموحا لتوسيع النفوذ من المنابر والجمعيات إلى التشريع وتكوين النخب لأول مرة في النيجر بهذه الطريقة.
وفي 10 سبتمبر 2026، نظم التجمع لقاء وعظيا في نيامي خصص للوضع الأمني، ودعا إلى الوحدة خلف سلطات “إعادة التأسيس”، بعد أحداث أواخر أغسطس. وقدم التعبئة الدينية باعتبارها مساهمة في حماية البلاد ومواجهة التهديدات.
من التأييد إلى التأثير في التشريع
تظهر الأهداف السياسية بصورة أوضح في مقابلة نشرت في مايو 2024 مع الشيخ أوسيني حسن، عضو لجنة العلماء في التجمع ورئيس اللجنة المنظمة للقاء وعظي وطني.
فقد طالب بمشاركة كاملة وفاعلة للعلماء في إعادة صياغة النصوص الأساسية، متجاوزا دورهم البروتوكولي في افتتاح المناسبات. وربط مطلبه بإسلام غالبية السكان وضرورة مراعاة قيمهم في التشريع.
كما أعلن دعم السلطات الجديدة، وتحدث عن نشر خطاب اللقاء عبر الإعلام العام والخاص وشبكات التواصل. وأقيم النشاط برعاية رئيس الوزراء، بمشاركة شخصيات من نيجيريا وغانا وتوغو وبوركينا فاسو وبنين ومالي.
وتضع هذه المطالب التجمع داخل النقاش المتعلق بشكل الدولة ومصدر التشريع. ويمنح الاستناد إلى عقيدة الأغلبية المطالب التنظيمية ثقلا دينيا، بما يضغط على مساحة الاختلاف السياسي والاجتماعي.
الطلاب والشباب قاعدة ممتدة
تضم قائمة مكونات “رايدا” المنشورة عند مؤتمره التنظيمي عام 2021 ثماني جمعيات، بينها جمعية الطلاب المسلمين في النيجر، وجمعيات للشباب والدعوة والتضامن والثقافة الإسلامية وأهل السنة.
وتتيح هذه المظلة الانتشار في الجامعة والحي والمسجد، والوصول إلى فئات تستعد لدخول سوق العمل والإدارة والمهن المؤثرة في المجتمع.
وتناول الباحث فنسنت فافييه، من مركز لايبنتس للشرق الحديث، نشاط جمعية الطلاب المسلمين في دراسة ميدانية نشرت عام 2022. ووجد أنها تعمل على الربط بين التدين والتحصيل الأكاديمي، والجمع بين القيم الإسلامية والمعرفة العلمية في تكوين نخب المستقبل، مع بناء شراكات تتجاوز جامعة عبدو موموني في نيامي.
ويكشف هذا الامتداد عمق العمل الذي يجري بعيدا عن المناسبات السياسية الكبرى؛ إذ يصل التأثير إلى تصورات الطلاب عن المعرفة والمواطنة ودور الجامعة، ثم ينتقل معهم إلى مؤسسات المجتمع.
السلطة تفتح الأبواب
تعود علاقة التجمع بالسلطات إلى ما قبل التعبئة الأخيرة. ففي نوفمبر 2024، استقبل رئيس الوزراء وفدا من “رايدا” أعلن دعمه للمسار القائم. وفي يناير 2026، نظمت جمعية “أهل السنة والجماعة”، العضو فيه، لقاء ربط الإيمان بالسيادة والسلام والأمن، وأكد الاستجابة للتعبئة العامة.
وتكمن خطورة تسييس هذا الحضور في اقتران التأييد السياسي بالواجب الديني، وتقديم التنظيمات نفسها ممثلا لقيم المجتمع أمام الدولة. فالقرب من الحكم يفتح مجالا للتأثير، بينما توفر الجمعيات والمنابر قدرة على الحشد وتعميم الخطاب. وقد حدد أوسيني حسن أدوات هذا التوسع في مقابلته المنشورة: مشاركة العلماء في النصوص الأساسية، وتنسيق إقليمي، واستخدام الإعلام وشبكات التواصل، مع تأكيد دعم السلطات التي تتبنى خطاب السيادة الوطنية.
