تقارير

الجزائر توسع دعم النيجر.. مكافحة الإرهاب ومخاوف حماية الحكم العسكري

عناصر من الجيش الجزائري خلال تدريب عسكري – أرشيف.

باريس - عين الساحل

عززت الجزائر والنيجر تعاونهما العسكري باتفاق جديد، وسط أنباء عن احتمال نشر قوات برية جزائرية، في تحرك يوسع انخراط الجزائر في منطقة يتداخل فيها القتال ضد الجماعات الإرهابية مع التنافس على الطاقة والمعادن ودعم الأنظمة العسكرية.

ووقع رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة ووزير الدفاع النيجري ساليفو مودي، في الجزائر يوم 21 أكتوبر، بروتوكولا للتعاون العسكري. وأعلنت الجزائر استعدادها لدراسة مقترحات نيامي لتعزيز التعاون الأمني، فيما لم تتضمن التفاصيل المنشورة إعلان مهمة برية محددة.

وقال السياسي النيجري حميد أمادو نجادي إن الجزائر تدرس إرسال قوات برية، وتحدث عن طلب موافقة غرفتي البرلمان. وأفاد موقع “مغرب إيمرجنت” الجزائري، نقلا عن مصادر نيابية، باستدعاء أعضاء الغرفتين إلى اجتماعين طارئين الأحد 25 أكتوبر، من دون توضيح موضوعهما.

ولم يتسن تأكيد إدراج الانتشار في النيجر على جدول أعمال البرلمان أو صدور موافقة عليه. وتنص المادة 91 من الدستور الجزائري على أن إرسال وحدات الجيش إلى الخارج بقرار من الرئيس يتطلب موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة.

وسبق الاتفاق دعم عسكري مباشر لنيامي. ففي 30 أغسطس، أعلنت الجزائر إرسال أربع مقاتلات ومعدات أخرى عقب تمرد عسكري في العاصمة النيجرية. ونقلت رويترز أن قوات “الفيلق الأفريقي” الروسي ساعدت القوات الموالية لعبد الرحمن تياني على استعادة السيطرة على قاعدة جوية هاجمها المتمردون.

ويعكس هذا الانخراط توجها جزائريا أكثر استعدادا لاستخدام القوة خارج الحدود، بعد عقود غلب عليها التحفظ على التدخل. وسيضاف أي انتشار بري جديد إلى وجود عسكري روسي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وسط توسع دور موسكو شريكا أمنيا لحكوماتها العسكرية.

للجزائر مصالح طاقوية متنامية في النيجر. فقد أعلنت “سوناطراك” في أغسطس إطلاق مرحلة لحفر أربع آبار استكشافية في منطقة كفرا

وتحضر تركيا بدورها من خلال التسليح، خصوصا تزويد مالي بمسيرات “بيرقدار تي بي 2” و“أقينجي”. وكشفت منظمة “ذا سنتري” في سبتمبر عن عقد أبرمته باماكو مع شركة “بايكار” عام 2024 لشراء ست مسيرات “أقينجي” بقيمة 210 ملايين دولار. ويختلف هذا الدور عن انتشار القوات الروسية ومشاركتها المباشرة في العمليات.

وتواجه دول الساحل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بالقاعدة و“داعش في الساحل”، بالتوازي مع نشاط ميليشيات محلية وشبكات تهريب. وتوثق تقارير المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة استفادة جماعات مسلحة من تجارة الذهب غير المشروعة وتهريب الوقود والابتزاز والخطف لتمويل أنشطتها.

وتتداخل هذه الصراعات مع تنافس على موارد المنطقة، من ذهب مالي وبوركينا فاسو إلى يورانيوم النيجر ونفطها. وقد أعلنت نيامي في يونيو 2025 تأميم شركة “سوماير” لليورانيوم، في نزاع مع مجموعة “أورانو” الفرنسية التي اعترضت على القرار.

وللجزائر مصالح طاقوية متنامية في النيجر. فقد أعلنت “سوناطراك” في أغسطس إطلاق مرحلة لحفر أربع آبار استكشافية في منطقة كفرا، وتسويق أول شحنة نفط نيجري بالتعاون مع “سونيديب”، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز الذي يربط نيجيريا بالجزائر مرورا بالنيجر.

ويأتي التعاون العسكري بعد خروج آخر القوات الفرنسية من النيجر في ديسمبر 2023، واكتمال الانسحاب الأميركي في سبتمبر 2024. وكانت فرنسا تنفذ عمليات لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع الجيش النيجري، فيما استخدمت واشنطن قاعدة أغاديز في مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات عن التنظيمات المتطرفة.

شدد سياسي نيجري ديمقراطي على أن أي وجود عسكري أجنبي ينبغي أن يستند إلى موافقة برلمان منتخب بحرية ونزاهة

وترى “عين الساحل” أن المهام الجزائرية المحتملة قد تبدأ بتبادل المعلومات والتدريب والمراقبة الجوية وتأمين الحدود والمواقع الاستراتيجية، بما يسد جزءا من النقص الذي خلفه الانسحابان الأميركي والفرنسي. لكن الانتقال إلى عمليات قتالية مستمرة أو حماية منشآت داخل النيجر سيحتاج إلى تفويض أوسع وترتيبات ميدانية لم تكشف بعد.

ويطرح التدخل لدعم نيامي خلال تمرد أغسطس احتمالا آخر، هو أن تصبح حماية السلطة من خصومها داخل الجيش أولوية للمهمة. وفي تقدير “عين الساحل”، قد يطيل هذا المسار بقاء الحكم العسكري إذا ارتبط الدعم الخارجي باستقرار القيادة أكثر من ارتباطه بحماية السكان واستعادة المؤسسات المنتخبة.

وكان الباحث في مركز بون الدولي لدراسات النزاع إيفان غيشاوا قد حذر، في حديث لصحيفة “فايننشال تايمز” عقب التمرد، من أن الأزمة قد تزيد اعتماد نيامي على روسيا وتدفع إلى عمليات تطهير داخل الجيش، بما يربك جهود مواجهة التنظيمات المتطرفة.

وفي تصريح خاص لـ“عين الساحل”، شدد سياسي نيجري ديمقراطي على أن أي وجود عسكري أجنبي ينبغي أن يستند إلى موافقة برلمان منتخب بحرية ونزاهة، مطالبا بأغلبية لا تقل عن 80%، ومعتبرا غياب التمثيل المنتخب عائقا أمام منحه شرعية ديمقراطية.

ورأى أن الرأي العام النيجري يميل إلى تفضيل القوات الجزائرية بسبب الجوار والمصالح الأمنية المشتركة، واعتقاده أن الجزائر لا تسعى إلى السيطرة على موارد بلاده. وانتقد التجربتين الفرنسية والروسية، معتبرا أنهما قدمتا الموارد والنفوذ على أمن المواطنين، ودعا إلى انتخابات حرة تعيد القرار إلى مؤسسات منتخبة.

وبحسب المادة 45 من ميثاق إعادة التأسيس في النيجر، يرخص الرئيس بوجود القوات الأجنبية بعد استفتاء، مع السماح، في حالات الاستعجال، بمرسوم رئاسي بعد أخذ رأي المجلس الاستشاري، ولمدة لا تتجاوز ما يلزم لاستقرار الوضع الذي استدعى التدخل.

وتجري هذه التحركات في ظل تراجع التعددية السياسية في الدول الثلاث. فقد حلت السلطات العسكرية في مالي الأحزاب في مايو 2025، واتخذت بوركينا فاسو الخطوة نفسها في يناير 2026. وفي النيجر، أعلن الحكم العسكري في مارس 2025 مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات، بعد إطاحته بالرئيس المنتخب محمد بازوم في يوليو 2023.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي