أخبار

"بالتيك ليدر" قبالة وهران.. سفينة روسية معاقَبة على خط إمداد "فيلق أفريقيا"

السفينة الروسية "بالتيك ليدر"، الخاضعة للعقوبات الأميركية. (صورة أرشيفية)

عين الساحل - رصد إخباري

أظهرت بيانات التتبع البحري وجود السفينة الروسية "بالتيك ليدر"، الخاضعة للعقوبات الأميركية، قبالة ميناء وهران الجزائري، فيما لم تُحدّد بياناتها المعلنة وجهة تالية. ويكتسب توقفها أهمية بسبب سجلها في نقل معدات عسكرية إلى غرب أفريقيا، ضمن إمدادات ربطتها تحقيقات صحفية بتعزيز القوات الروسية في مالي و"فيلق أفريقيا".

وبحسب منصة "وينغو مارين"، أظهرت آخر إشارة متاحة للسفينة، عند الساعة 10:03 بتوقيت غرينتش صباح الأربعاء 4 نوفمبر، وجودها قبالة وهران بسرعة شبه معدومة. وتحمل السفينة رقم التعريف البحري الدولي IMO 9220639، وتظهر خانة وجهتها عبارة "TO ORDER"، من دون تسمية ميناء تالٍ. وهذه البيانات تثبت موقعها المبلغ عنه، ولا تؤكد رسوّها إلى رصيف داخل الميناء أو تنفيذ عمليات تفريغ.

وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية "بالتيك ليدر" على قائمة العقوبات في 22 فبراير 2022، رابطاً إياها بشركة "PSB Lizing". وهي سفينة من فئة "رورو" المخصصة لنقل المركبات والحمولات المتحركة.

وسبق أن وثّقت وكالة "أسوشيتد برس"، بالاستناد إلى صور الأقمار الصناعية، وصول "بالتيك ليدر" والسفينة "باتريا" إلى ميناء كوناكري الغيني وتفريغ حمولتيهما أواخر مايو 2025. وبعد تلك الشحنة، رُصدت مركبات مدرعة ومدافع ومعدات روسية على الطريق البري نحو مالي، فيما أكد التلفزيون المالي تسلّم الجيش معدات جديدة.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين عسكريين أوروبيين تقديرهم أن أبرز المعدات، خصوصاً المدفعية وتجهيزات التشويش، خُصّصت لـ"فيلق أفريقيا". ويمثّل ذلك أساس الربط بين السفينة وإمدادات الفيلق، مع بقاء تحديد المستفيد من كل قطعة عتاد مستنداً إلى تقييم المصادر التي تحدثت إليها الوكالة.

وتُظهر سجلات "ماي شيب تراكنغ" أن السفينة زارت وهران والجزائر العاصمة خلال سبتمبر الماضي، ما يجعل وجودها الحالي عودة إلى موانئ سبق أن توقفت فيها.

ويتزامن التوقف مع خطوات جزائرية لتعزيز الحضور في النيجر؛ فقد صادق مجلس الأمة، في 25 أكتوبر، على إرسال وحدات عسكرية إلى البلاد. كما استقبلت أغاديز، في الأول من نوفمبر، نحو خمسين شاحنة تحمل 1.6 مليون لتر من البنزين الجزائري، وفق التلفزيون الجزائري. ولا يثبت هذا التزامن وجود صلة بين رحلة السفينة وتلك التحركات.

وتقدّر "عين الساحل" أن أهمية توقف "بالتيك ليدر" تنبع من اجتماع سجلها العسكري مع تكرار زياراتها للموانئ الجزائرية. فإدامة الانتشار الروسي في دول الساحل الداخلية تتطلب استمرار وصول العتاد وقطع الغيار عبر الموانئ والطرق البرية، بما يمنح محطات توقف سفن الإمداد قيمة تتجاوز موقعها على خريطة الملاحة.

كما ترى "عين الساحل" أن التحرك الجزائري نحو النيجر يضيف بُعداً إقليمياً إلى متابعة هذه الرحلة: الجزائر توسّع حضورها عبر الطاقة وحماية مصالحها، فيما تعتمد موسكو على الإمداد العسكري لتثبيت نفوذها. ويكشف ذلك تقاطعاً في ساحات الاهتمام، من دون أن يثبت تنسيقاً بشأن السفينة.

وتبقى حمولة الرحلة الحالية والجهة المستقبلة لها غير متحققتين في المصادر المتاحة؛ فلا توجد ضمن المواد التي أمكن مراجعتها شواهد تثبت تفريغ أسلحة في وهران أو نقلها عبر الجزائر إلى مالي أو النيجر.

مشاركة التقرير