قنابل عنقودية وتعذيب وقتل للمواشي.. المدنيون في مرمى الجيش المالي وحلفائه الروس
عين الساحل: رصد إخباري
قتل مدنيين عزل، وتعذيب محتجزين داخل قواعد عسكرية، ونهب مواشٍ وتدمير موارد رزق: هذه وقائع وثّقتها تحقيقات حقوقية عن عمليات الجيش المالي وحلفائه الروس. وتأتي اتهامات جديدة بقصف مخيمات رعاة طوارق بقنابل عنقودية في بومبا بمنطقة تمبكتو، لتضيف واقعة تستدعي التحقيق إلى سجل يمتد من استهداف الأشخاص إلى تقويض قدرتهم على البقاء في أرضهم.
ونشر حساب "Inkinane1"، الذي يعرّف صاحبه نفسه بأنه قائد في قوات أزواد، مساء 3 نوفمبر 2026، اتهاماً للجيش المالي و"فيلق أفريقيا" الروسي باستخدام قنابل عنقودية ضد مخيمات مدنية وأحواض لسقي الحيوانات. وقال إن طائرتين من طراز "سوخوي-24"، يقودهما روس، أقلعتا من قاعدة غاو لتنفيذ الضربة. وتبقى تفاصيل حادثة بومبا وهوية منفذيها وحصيلة خسائرها قيد التحقق المستقل.
وتسبق هذه الواقعة أدلة منشورة على استخدام ذخائر عنقودية في شمال مالي. ففي تحقيق مشترك صدر في 26 مايو، حددت "بيلينغكات" و"جون أفريك" موقع مشاهد تُظهر ذخائر روسية فرعية غير منفجرة من نوع "ShOAB-0.5" في تادجمارت، جنوب أغلهوك. وتطابق الموقع مع منطقة أعلن الجيش المالي قصفها في 17 مايو، كما ظهرت الذخائر قرب مبانٍ وحفر صغيرة تتسق مع انفجاراتها.
وتحمل القنبلة "RBK-500" من هذا الطراز نحو 565 ذخيرة فرعية، تنشر الخطر على مساحة واسعة، وتخلّف أجساماً غير منفجرة تهدد المدنيين بعد انتهاء الغارة. ومالي ملتزمة باتفاقية الذخائر العنقودية منذ 2010، بما تفرضه من حظر للاستخدام والإنتاج والتخزين والنقل.
ويكشف توثيق الانتهاكات حجم الخطر الذي يواجهه السكان. ففي مورا بوسط مالي، خلص تحقيق أممي نُشر في مايو 2023 إلى وجود مؤشرات قوية على مقتل أكثر من 500 شخص خلال عملية نفذتها قوات مالية وعسكريون أجانب في مارس 2022، أُعدم معظمهم بإجراءات موجزة.
واستمر توثيق الانتهاكات بعد حلول "فيلق أفريقيا" محل "فاغنر". ففي تقرير صدر في 22 أكتوبر 2026، وثّقت "هيومن رايتس ووتش" احتجاز أشخاص داخل حاوية معدنية في قاعدة سيفاري بين مايو وأغسطس، وتعذيب محتجزين على أيدي عناصر مالية وروسية بالضرب والصدمات الكهربائية ومحاكاة الإغراق. واستند التحقيق إلى مقابلات شملت محتجزين سابقين وشهوداً.
أما منظمة العفو الدولية، فوثّقت قتل 34 مدنياً في سبع وقائع خلال عمليات مشتركة للجيش المالي و"فاغنر" بين 2023 و2025، بينها قتل رعاة أثناء رعي مواشيهم أو بعد توقيفهم. وجمعت المنظمة شهادات عن نهب القطعان وقتلها وتدمير المنازل والمتاجر ووسائل الري. وفي ماسابوغو، وصف أحد السكان ذبح بعض ماشيته ونقل الباقي، وتخريب أنابيب حقله ومولد الري.
وتشمل الروايات المنشورة اتهاماً باستخدام أسرى في تدريب طبي عسكري. فقد نقل موقع "يوروميدان برس" الأوكراني، في 29 سبتمبر، شهادة مقاتل سابق في "فاغنر"، أسير لدى أوكرانيا، قال إن أسرى في مالي أُصيبوا عمداً لتدريب عناصر على إسعاف إصابات القتال، وإن بعضهم قُتل. وهذه شهادة صدرت في ظروف الأسر ولم تُثبت بتحقيق مستقل؛ ومضمونها يتعلق بتدريب على أجساد أسرى، دون أن يثبت وجود برنامج للتجارب الطبية.
كما أورد تقرير للباحث جيريمي كينان، نشرته "المبادرة الدولية لجرائم الدولة" عام 2025، نقلاً عن جمعية "كال آكال"، اتهامات بقتل مواشٍ وتسميم مصدر مياه في قطاع إن أفراك خلال يوليو 2024. وتبقى رواية التسميم منسوبة إلى مصادرها المحلية، بينما يستند توثيق قتل المواشي ونهبها وتخريب وسائل الري إلى تحقيقات حقوقية مستقلة أيضاً.
يضع "عين الساحل" قتل المواشي وتدمير الآبار ضمن ممارسات "الأرض المحروقة" ضد المدنيين. فهذه الاعتداءات تحرم السكان من الماء والغذاء والدخل، وتدفعهم إلى مغادرة أرضهم، ثم تعرقل عودتهم بعدما دُمّرت موارد عيشهم.
وفي تقدير "عين الساحل"، تجتمع في هذه الممارسات سمات "الأرض المحروقة"، من تدمير الممتلكات إلى حرمان السكان من أسباب الاستقرار. وتضاعف الذخائر العنقودية، حيث يثبت استخدامها، هذا الأثر بإبقاء المراعي ومسالك الحركة ملوثة بمخلفات قابلة للانفجار.
ويعمّق استمرار الانتهاكات دون مساءلة القطيعة بين السكان والسلطة، ويوسّع دوائر الثأر، ويمنح الحركات المسلحة والتنظيمات الإرهابية مظالم تستثمرها في التعبئة والتجنيد. وتضع التقارير المتعاقبة، من عهد "فاغنر" إلى "فيلق أفريقيا"، مسؤولية حماية المدنيين ومحاسبة المتورطين في صلب تقييم الشراكة العسكرية بين باماكو وموسكو.
