جبهة أزواد تتمسك باستقلال قرارها وتواجه كلفة التحالف مع "النصرة"
باريس - عين الساحل
أكد الناطق باسم "جبهة تحرير أزواد"، محمد المولود رمضان، أن الجبهة تقيم علاقات مستقلة مع دول مختلفة، وترفض العمل لحساب دولة ضد أخرى، في موقف يبرز حرصها على الاحتفاظ بحرية التحرك السياسي، مع استمرار تعاونها العسكري مع تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبط بالقاعدة.
وقال رمضان، في منشور على فيسبوك، إن الخلافات بين الدول تخص علاقاتها الثنائية، وإن الجبهة لا تعتزم التدخل فيها أو السماح بتوظيفها في صراعاتها. وتتمسك الجبهة بإجراء اتصالات مع شركاء مختلفين، بصرف النظر عن خلافاتهم، ورفض الضغوط التي تمس استقلال قرارها.
وتشكلت الجبهة عام 2024 من حركات مسلحة في شمال مالي، يغلب عليها الطوارق، وتطالب باستقلال المنطقة التي تسميها أزواد. وخاضت خلال العام الجاري عمليات مشتركة مع "نصرة الإسلام والمسلمين" ضد الجيش المالي وحلفائه الروس.
ويضع هذا التعاون مستقبلها السياسي أمام مسألة أساسية: مدى قدرتها على الاحتفاظ بمشروعها وبعلاقات خارجية مستقلة، فيما تعتمد في مواجهة باماكو على شراكة عسكرية مع تنظيم له قيادته وأهدافه الخاصة.
حدود التنسيق مع "النصرة
وصف رمضان العلاقة بين الطرفين، في تصريحات نشرتها وكالة أسوشيتد برس في 31 يوليو، بأنها تنسيق تكتيكي يركز على العمليات العسكرية. وقال إنهما اتفقا على ترك تحديد صيغة تطبيق الشريعة للمجتمعات المحلية بعد تحقيق استقلال شمال مالي.
وخلص تحليل نشره معهد الدراسات الأمنية في 2 سبتمبر إلى أن اختلاف الأهداف السياسية يحد من تماسك التحالف. فالجبهة تحمل مشروعا استقلاليا لشمال مالي، فيما يسعى تنظيم "النصرة" إلى فرض حكم ديني، مع اختلاف رؤيتهما لإدارة المجتمعات الخاضعة لسيطرتهما.
وبحسب التحليل، تخشى شخصيات في قيادة الجبهة أن يضر الارتباط بتنظيم متطرف بقضيتها السياسية، وتسعى إلى حصر العلاقة في التنسيق العسكري. وذكر أن تراجع قوة الحركات التي شكلت الجبهة، بعد خسارة كيدال في نوفمبر 2023، دفعها إلى التقارب مع "النصرة"، الأكثر تسليحا وخبرة، لاستعادة مواقعها في الشمال.
وحذر التحليل من أن استعادة الجيش المدن التي خسرها قد تعطل مكاسب التحالف، وتعيد الخلافات على النفوذ إلى الواجهة. ورأى أن المصلحة العسكرية المشتركة تظل عاملا يدفع الطرفين إلى مواصلة التعاون رغم اختلاف مشروعهما السياسي.
التفاوض والشركاء الخارجيون
يكتسب تأكيد استقلال القرار أهمية إضافية مع تحسن العلاقات بين الجزائر ومالي. فالجزائر دولة مجاورة لشمال مالي وراعية اتفاق السلام السابق، وقد تسهم أولوياتها الأمنية وعلاقتها بباماكو في تحديد مساحة التحرك المتاحة للجبهة. وكان رمضان قد قال للأناضول في 22 يوليو إن من حق الجزائر إقامة علاقات مع الدول، وإنه لا يتوقع أن يؤثر تقاربها مع باماكو في مسار الجبهة. وتوحي تصريحاته الأخيرة باستمرار هذا التوجه: تنويع الاتصالات وتجنب ربط القضية الأزوادية بالخلافات بين الحكومات.
أما باب التسوية، فتظهر التصريحات السابقة حدود انفتاح الجبهة عليه. ففي مايو، قال مسؤول الإعلام فيها، بوبكر ولد الطالب، للأناضول إنها تقبل بحث حلول سياسية، بينها الكونفدرالية، أي اتحاد تحتفظ فيه مكوناته بصلاحيات واسعة. لكنه اشترط تغيير السلطة العسكرية، واستبعد التفاوض معها.
وجاء انسحاب الجبهة من كيدال في 6 أكتوبر ليضيف تطورا ميدانيا إلى هذه الحسابات. ونقلت أسوشيتد برس عن الحكومة المالية إعلان استعادة المدينة بعمليات جوية وبرية بمساندة "الفيلق الأفريقي" الروسي. وقال رمضان إن مقاتلي الجبهة انسحبوا، عازيا ذلك جزئيا إلى كثافة استخدام القوة الجوية الروسية.
وتقع كيدال في شمال شرق مالي، وتعد مركزا تاريخيا للحركات الأزوادية. وكانت الجبهة قد سيطرت عليها في أبريل، خلال الهجمات المشتركة مع "النصرة".
وكان رمضان قد أكد للأناضول في يوليو أن الجبهة لا تبحث مبادرة تفاوض مع السلطة العسكرية، محملا إياها مسؤولية انهيار اتفاق السلام الذي رعته الجزائر عام 2015. وأعلنت باماكو إنهاء الاتفاق في يناير 2024.
ولم تتضمن تصريحاته الأخيرة بشأن استقلال العلاقات الخارجية إعلان اتفاق سياسي جديد أو تغيير في العلاقة مع "نصرة الإسلام والمسلمين".
