"الدندر".. تحركات إخوانية لإحياء نموذج معسكرات بن لادن في السودان
عين الساحل – تقرير خاص
كشف مصدر أمني رفيع في السودان لموقع “عين الساحل” عن تحركات لجماعات مسلحة متحالفة مع تنظيم الإخوان داخل الجيش السوداني، لتحويل معسكر حديث قرب محمية الدندر إلى مركز لتوجيه أنشطة جماعات متطرفة في غرب أفريقيا. وتثير المعلومات إنذارا مبكرا من محاولة إحياء نموذج معسكرات أسامة بن لادن، التي جعلت من السودان قاعدة لاستضافة التنظيمات وتنسيق أنشطتها خارج الحدود.
وبحسب مصادر “عين الساحل”، بدأت أعمال إنشاء المعسكر في سبتمبر الماضي، بالتزامن مع بدء نقل معدات وأجهزة إلى الموقع لتجهيزه كمركز للقيادة والتنسيق.
وقال المصدر إن عناصر من كتيبة البراء بن مالك ومجموعات متحالفة معها تنشط في المنطقة، بالتزامن مع استقطاب مقاتلين من دول غرب أفريقيا. وأضاف أن التحركات تستهدف إقامة مركز قيادة وسيطرة لتنسيق عمليات خارج السودان، تشمل استهداف مصالح غربية في أفريقيا.
ووصف المصدر المشروع بأنه محاولة لاستنساخ تجربة بن لادن في السودان خلال التسعينيات، عبر جمع عناصر من تنظيمات ودول مختلفة داخل معسكر يوفر التدريب والاتصالات والتنسيق، مستفيدا من الحرب ونفوذ الشبكات الإخوانية داخل المؤسسة العسكرية.
وتعد كتيبة البراء الذراع المسلحة لتنظيم الإخوان السوداني، وفق توصيف الخارجية الأميركية. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عليها عقوبات في سبتمبر 2025، وقالت إنها تلقت تدريبا وأسلحة من الحرس الثوري الإيراني، وإن جذورها تعود إلى قوات الدفاع الشعبي المرتبطة بنظام عمر البشير السابق.
ويعيد الحديث عن المعسكر إلى الواجهة مرحلة استضافة السودان لبن لادن بين عامي 1991 و1996. ويوثق تقرير لجنة التحقيق الأميركية في هجمات 11 سبتمبر انتقاله إلى السودان بعد تفاهم مع حسن الترابي، وتأسيسه شبكة متداخلة من الشركات والأنشطة الإرهابية، إلى جانب هيئة لتنسيق علاقاته بالتنظيمات المسلحة. واستخدم مسؤولو القاعدة مواقعهم في تلك الشركات لاقتناء أسلحة ومتفجرات ومعدات تقنية.
وتقع محمية الدندر على الحدود السودانية الإثيوبية، وتمتد ضمن ولايات سنار والنيل الأزرق والقضارف، بمساحة تقارب 10,300 كيلومتر مربع. وتضم غابات سافانا وأراضي عشبية ومجاري أنهار وبركا موسمية، وتتصل بمحمية ألاتش في الجانب الإثيوبي، ضمن نطاق طبيعي متجاور بين البلدين.
ويمتد إلى جنوبها نطاق الدمازين والروصيرص، ثم مناطق قيسان والكرمك الحدودية، التي شهدت خلال العام الجاري تصاعد المواجهات بين الجيش وتحالف الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال. وفي سبتمبر، أفادت “سودان تربيون” بوصول تعزيزات إلى الدمازين من الخرطوم والجزيرة وسنار مع اتساع القتال في الإقليم.
وللدندر سابقة مباشرة في إيواء معسكرات المتطرفين. ففي ديسمبر 2012، أعلن والي سنار آنذاك أحمد عباس، في تصريحات لوكالة فرانس برس، مقتل اثنين واعتقال أكثر من عشرين شخصا، بينهم قادة المجموعة، خلال مداهمة معسكر داخل المحمية.
وقال الوالي إن المسلحين استغلوا موسم الأمطار، الذي يصعب خلاله دخول المركبات، وكثافة الأعشاب التي ساعدتهم على الاختباء. وأضاف أنهم هاجموا شرطة المحمية واستولوا على أسلحة قبل المداهمة.
ونقلت “سودان تربيون” خلال تغطيتها الواقعة عن مصادر أن المعسكر ضم أجهزة اتصال وحواسيب، وأن المتدربين كانوا يستعدون، بحسب تلك المصادر، للتوجه إلى مالي والصومال.
وعلى المستوى الإقليمي، وثقت المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود اتساع شبكات تداول الأسلحة والمقاتلين بين السودان وتشاد وليبيا منذ اندلاع الحرب. وذكرت في بحث نشر في ديسمبر 2025 أن معظم انتشار الأسلحة المرتبطة بتدفقات الحرب بقي في تشاد وليبيا، فيما بدأت بعض هذه الأسلحة تصل منذ أواخر 2024 إلى النيجر ومالي.
