أخبار

دماء على طريق الذهب.. طرد آلاف المنقبين من غينيا إلى مالي

منقبون يستخدمون جهاز كشف المعادن في منطقة سيغيري بغينيا، عام 2022.

عين الساحل - رصد إخباري

دفعت حملة غينية لإغلاق مواقع تعدين الذهب في منطقة سيغيري آلاف المنقبين نحو الحدود المالية، وسط تقارير عن قتلى ومصابين بالرصاص واحتجاج بوركينابي على ظروف إخراج رعاياه، لتتحول إجراءات ضبط المناجم إلى أزمة تتداخل فيها سبل العيش وحركة السكان والعلاقات بين دول غرب أفريقيا.

وأفادت وكالة الأنباء المالية، الخميس 5 نوفمبر، بوفاة أربعة أشخاص على الأقل بين المنقبين الذين غادروا غينيا، وبوجود نحو مئة شخص يتلقون الرعاية في مركز صحي ببلدة كوريمالي الحدودية، بينهم مصابون بالرصاص. ونقلت عن مستشار في سفارة بوركينا فاسو بمالي حصيلة أعلى تبلغ تسعة قتلى، من دون توافر حصيلة مستقلة موحدة أو تحديد ظروف جميع الوفيات.

وقال وزير الأمن البوركينابي، محمودو سانا، عقب لقاء مسؤولين ماليين في باماكو يوم 4 نوفمبر، إن سلطات بلاده ومالي لم تُبلّغ مسبقًا بالعملية. وأعلن تسجيل جرحى، بينهم مصابون بالرصاص، معتبرًا أن مواطنيه تعرضوا لمعاملة "قاسية ولا إنسانية ومهينة".

وأعلنت واغادوغو تعبئة نحو مئة حافلة لإعادة مواطنيها، قال الوزير إن خمسين منها كانت في الطريق داخل مالي، مع تجهيز مواقع لاستقبال العائدين. وأكدت الحكومة المالية الاتفاق مع الوفد البوركينابي على ترتيبات استقبالهم وإعادتهم بصورة آمنة ومنظمة.

حملة تطال المناجم والمسؤولين

بدأ التصعيد بعد إعلان خمسة وزراء غينيين، في 2 نوفمبر، منع الاستغلال العشوائي للذهب في منطقة سيغيري بشمال شرقي البلاد. وبررت السلطات القرار بتدمير الأراضي الزراعية وتلوث الأنهار، وأعلنت انتشارًا دائمًا لقوات الأمن والدفاع وتشديد الرقابة على الطرق والممرات النهرية ومداخل المنطقة.

وأكدت وكالة الأنباء الغينية في 4 نوفمبر توقف أنشطة التعدين السري في المنطقة، ومغادرة منقبين غينيين وماليين وبوركينابيين مواقع العمل نحو المدن أو الحدود. وذكرت أن الحملة رافقها شطب 22 مسؤولًا إداريًا من أجهزة الدولة، ثم إقالة 479 من رؤساء الأحياء والمقاطعات المحلية، على خلفية اتهامات بالتقصير في إدارة النشاط.

وتكشف الإجراءات اتساع العملية داخل غينيا، حيث امتدت من إخلاء مواقع الحفر إلى محاسبة مسؤولين محليين. أما آثارها خارج البلاد فظهرت في تدفق المنقبين على مالي، واحتجاج واغادوغو على طريقة التعامل مع رعاياها وغياب التنسيق المسبق.

ذهب وعمال يعبرون الحدود

تستقطب مناجم غينيا عمالًا من دول غرب أفريقيا، بينهم أعداد كبيرة من البوركينابيين. وتضع حركة المغادرين من سيغيري مالي في موقع العبور والاستقبال، قبل استكمال رحلة العودة إلى بوركينا فاسو، وهو المسار الذي فرض تنسيقًا عاجلًا بين حكومتي البلدين.

ويفسر وزن التعدين الأهلي حجم الارتباك الذي يحدثه إغلاق المواقع. فبيانات مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية بغينيا، المستندة إلى إحصاءات وزارة المناجم، تسجل صادرات مصنفة ضمن الذهب الحرفي بنحو 1.68 مليون أونصة في 2024، تعادل قرابة 52.3 طنًا. وهو رقم يخص الصادرات المسجلة في هذا التصنيف، ولا يمثل تقديرًا لإنتاج سيغيري وحدها. ويمتد التشابك إلى تجارة المعدن. فقد أشار تقييم لمبادرة الشفافية بشأن مالي، نُشر في يوليو 2024، إلى دخول ذهب من دول مجاورة، بينها غينيا وبوركينا فاسو، في مسارات التصدير غير الرسمي عبر مالي. وتوضح هذه الحركة اتصال مناطق التعدين والأسواق عبر الحدود، إلى جانب انتقال العمال بحثًا عن فرص الاستخراج.

كلفة العودة

وتحمل موجة العودة بُعدًا أمنيًا واجتماعيًا إضافيًا. فقد دعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في مالي، في بيان صدر يوم 4 نوفمبر، إلى مساعدة الوافدين وحماية الأطفال والشباب بينهم، محذرة من تعرضهم للتجنيد القسري أو الاستغلال في سياق أمني هش.

وفي تقدير "عين الساحل"، تضع الأزمة حكومات المنطقة أمام مسؤولية تتجاوز تدبير الحافلات؛ فالعائدون يغادرون مصدر دخل، وقد تنتقل ضغوط البحث عن العمل إلى مواقع تعدين أخرى. وتحتاج عملية ضبط الذهب إلى تنسيق حدودي وحماية للعمال ومسارات قانونية للعمل، حتى لا يتكرر انتقال الأزمة من المنجم إلى المعبر ثم إلى مناطق أخرى في الساحل.

مشاركة التقرير