ذهب مالي مهدد بالتوقف.. العمال يفتحون جبهة لولو-غونكوتو
يواجه مجمع "لولو-غونكوتو"، أكبر منتج للذهب في مالي، اضطرابا جديدا بعدما أعلنت نقابات تمثل عمال المنجم ومقدمي الخدمات وموظفي هيئات التعدين إضرابات متزامنة تبدأ في 28 سبتمبر 2026، احتجاجا على مستحقات مالية واتفاقات عمالية تقول إنها لم تنفذ. وتأتي التحركات بعد أقل من عام على استعادة شركة "باريك مايننغ" الكندية إدارة المجمع، إثر نزاع طويل مع السلطات المالية أدى إلى توقف الإنتاج ووضع المنجم تحت إدارة مؤقتة للدولة. ورغم استئناف العمل، ظل الإنتاج أدنى من مستوياته السابقة، بينما فقد أكثر من 600 عامل وظائفهم لدى أحد أكبر المتعاقدين في الموقع.
يقع مجمع "لولو-غونكوتو" في غرب مالي، بمحاذاة نهر فاليمي والحدود مع السنغال، على بعد نحو 350 كيلومترا غربي باماكو. ويضم منجمي لولو وغونكوتو، وتملك "باريك" 80 في المئة من كل منهما، مقابل 20 في المئة للدولة المالية، وفق بيانات الشركة.
ثلاثة إضرابات في أسبوع واحد
أظهرت وثائق اطلعت عليها رويترز أن نقابات العاملين في شركة مناجم لولو "سوميلو"، وشركة مناجم غونكوتو، أخطرت الإدارتين بتنفيذ إضراب يستمر أربعة أيام، من 28 سبتمبر إلى الأول من أكتوبر. وتقول النقابات إن الإدارة لم تستجب لمطالب قدمتها منذ فبراير، تشمل دفع مستحقات العمل الإضافي، ورد نفقات المهمات المهنية، وتنفيذ الاتفاقات المبرمة مع العمال.
وفي الموقع نفسه، أعلن عمال شركة "فود آند إيفنتس أفريكا"، التي تقدم خدمات الإطعام والدعم للمجمع، إضرابا لمدة خمسة أيام، من 28 سبتمبر إلى 2 أكتوبر. واتهمت نقاباتهم الإدارة بعدم احترام التزامات تتعلق بأجور الساعات الإضافية والمزايا وظروف العاملين.
ويمتد التحرك إلى مؤسسات الدولة المشرفة على القطاع. فقد دعت نقابات المديرية الوطنية للجيولوجيا والمناجم وهيئات أخرى في الإدارة التعدينية إلى إضراب لمدة 72 ساعة، من 29 سبتمبر إلى الأول من أكتوبر، بسبب رواتب ومخصصات وعلاوات مرتبطة بقطاع التعدين تقول إنها لم تدفع. ولم تقدم "باريك" أو وزارة المناجم المالية ردا على طلبات رويترز للتعليق حتى نشر تقرير الوكالة في 18 سبتمبر.
عودة بطيئة بعد عام من النزاع
استعادت "باريك" السيطرة التشغيلية على المجمع في ديسمبر 2025، بعد نزاع مع حكومة باماكو بشأن الضرائب وتقاسم العائدات وحصة الدولة في مشروعات التعدين.
بدأ الخلاف عقب اعتماد مالي قانونا جديدا للتعدين في 2023، رفع الضرائب ومنح الدولة مجالا أوسع للمشاركة في المشروعات. وتصاعد النزاع إلى توقيف موظفين تابعين للشركة، وحجز كميات من الذهب، وتعليق الصادرات، ثم وضع المجمع تحت إدارة مؤقتة.
وبموجب التسوية، وافقت "باريك" على سحب دعوى التحكيم التي أقامتها أمام هيئة تسوية منازعات الاستثمار التابعة للبنك الدولي، بينما وافقت السلطات المالية على إسقاط القضايا المتعلقة بالشركة والإفراج عن موظفيها وإعادة السيطرة التشغيلية إليها.
وفي فبراير 2026، جددت مالي رخصة استغلال منجم لولو لعشر سنوات إضافية. وأفادت رويترز بأن دراسة الجدوى المقدمة ضمن إجراءات التجديد حددت احتياطيات قابلة للاستغلال الاقتصادي تكفي لنحو ست سنوات من التعدين السطحي و16 عاما من التعدين تحت الأرض، مع إنتاج سنوي إجمالي مقدر بنحو 420 ألفا و920 أوقية.
لكن استعادة الإنتاج كانت تدريجية. وبحسب "باريك"، أنتج المجمع نحو 190 ألف أوقية من الذهب خلال النصف الأول من 2026، وهو مستوى يقل عن إنتاجه قبل النزاع.
أكثر من 600 وظيفة مفقودة
سبق تهديدات الإضراب خروج شركة "غونكوتو مايننغ سيرفيسز"، أكبر متعاقد في المجمع، من مالي. وقالت مصادر لرويترز في مايو إن الشركة وجهت خطابات إنهاء خدمة إلى أكثر من 600 عامل، بعد قرار "باريك" عدم تجديد عقدها لعام 2026.
كانت الشركة المتعاقدة تدير عمليات الاستخراج في منجم غونكوتو السطحي ومنجم "ياليا نورث". ولم يكن المنجمان قد استأنفا الإنتاج عند نشر تقرير رويترز في 7 مايو.
وأشارت المصادر إلى تراجع الاستثمار وتدهور بعض البنية الأساسية خلال فترة الإدارة المؤقتة، ومنها تضرر أحد آبار المنجم بسبب نقص قطع غيار معدات الصيانة. وفي المقابل، استؤنف العمل في منجمي "بابوتو" و"غارا ويست" السطحيين بواسطة شركتين محليتين.
ولا تتصل هذه الصعوبات، بحسب المصادر نفسها، بهجمات التنظيمات المسلحة في مالي، إذ وقعت الهجمات الواسعة الأخيرة بعيدا عن موقع المجمع. وترتبط الأزمة أساسا بتداعيات النزاع بين الدولة والشركة، وبطء إعادة تشغيل المنشآت، وإعادة ترتيب عقود التشغيل والعمالة.
الدولة تعيد رسم قطاع التعدين
بالتوازي مع النزاع في لولو-غونكوتو، نقلت الرئاسة المالية جزءا أكبر من الإشراف على التعدين إلى القصر الرئاسي. وفي يناير 2026، أنشأ رئيس المرحلة الانتقالية عاصيمي غويتا منصبا بدرجة وزير لمتابعة تنفيذ السياسة التعدينية، ومراقبة الالتزام بقانون المناجم، ومراجعة تقارير الشركات الحاصلة على التراخيص.
وعين غويتا في المنصب هيلير بيبيان ديارا، وهو مسؤول سابق في "باريك" شارك في المفاوضات الخاصة بمجمع لولو-غونكوتو قبل انتقاله إلى العمل مع الحكومة.
وقالت الحكومة إن تطبيق قانون التعدين الجديد ساعدها على تحصيل متأخرات بقيمة 761 مليار فرنك أفريقي، تعادل نحو 1.2 مليار دولار. لكن تشديد القواعد والنزاع مع "باريك" تزامنا مع انخفاض الإنتاج الصناعي للذهب في مالي بنسبة 23 في المئة خلال 2025، وفق بيانات أولية لوزارة المناجم نقلتها رويترز.
ومنذ 21 أغسطس 2026، جددت السلطات 14 رخصة لاستكشاف الذهب والليثيوم تخص ثماني شركات، بعد تجميد إصدار وتجديد التراخيص لأكثر من عامين خلال مراجعة السجل التعديني.
وتكشف إخطارات الإضراب أن أزمة المجمع لم تنته باستعادة الشركة إدارته أو تجديد رخصته. فبعد نزاع الدولة والمستثمر، انتقلت المواجهة إلى الأجور والمستحقات وظروف العمل، في وقت لا يزال فيه الإنتاج يتعافى، ويدفع العمال ثمن إعادة ترتيب أحد أهم مصادر الدخل في مالي.
