تيارات

مالي.. الإمام ديكو يدعو للحوار مع "تنظيم النصرة" لدمجه في عملية سياسية

ديكو يحاول جمع النقائض في مالي

باماكو - عين الساحل

جدد ائتلاف القوى من أجل الجمهورية، الذي يتصدره الإمام محمود ديكو، الدعوة إلى الحوار مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة للقاعدة، وجبهة تحرير أزواد، عقب عودة الجيش المالي إلى كيدال في أكتوبر. ويعيد هذا الموقف طرح دور ديكو في الجمع بين النفوذ الديني والعمل المعارض والوساطة مع الجماعات المسلحة.

وقال المتحدث باسم الائتلاف إتيان فاكابا سيسوكو، في تصريحات نشرتها “إذاعة فرنسا الدولية” يوم 9 أكتوبر، إن الجيش له مكانه في كيدال، لكن استعادة المدينة لا تنهي الحرب. ودعا إلى معالجة سياسية تشمل الأطراف المسلحة، مع إعادة بناء الثقة وتوفير الأمن والعدالة والخدمات للسكان.

من المجلس الإسلامي إلى قيادة الاحتجاج

تبلور نفوذ ديكو خلال رئاسته المجلس الإسلامي الأعلى بين 2008 و2019، قبل أن يصبح وجها بارزا في التعبئة السياسية التي سبقت سقوط الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا عام 2020.

ويربط الباحث فوسيني توريه، في دراسة نشرها المرصد الدولي للشأن الديني في يونيو 2026، صعوده باتساع حضور الجمعيات الإسلامية منذ الانفتاح السياسي في التسعينيات. فقد بنت هذه الجمعيات نفوذها عبر التعليم والصحة والمياه والإغاثة والمساجد، ثم أصبح قادتها فاعلين في النقاش العام والقرار السياسي.

أتاح هذا المسار لديكو تحويل المكانة الدينية إلى قدرة على الحشد والاعتراض. وأصبح موقعه قائما على الجمع بين جمهور ديني، وشبكة اجتماعية، وتحالفات مع سياسيين يختلفون معه في الخلفية ويتفقون على مواجهة السلطة.

توسيع التحالف خارج المحيط الديني

يمثل ائتلاف القوى من أجل الجمهورية محاولة لإعادة تنظيم هذا الحضور في إطار سياسي معارض، يطرح الانتقال المدني والانتخابات والحوار لإنهاء الحرب.

وفي مايو 2026، أعلن الوزير السابق حمة أغ محمود انضمامه إلى الائتلاف. وهو شخصية عملت داخل الدولة، ثم انضمت إلى الحركة الوطنية لتحرير أزواد، بما يوسع دائرة التحالف إلى شخصيات ذات امتداد في شمال مالي وخبرة في مؤسسات الحكم والحركات السياسية.

ويفتح هذا التوسع أمام ديكو مساحة لطرح نفسه نقطة التقاء بين معارضين وشخصيات مدنية وأطراف قريبة من ملف الجماعات المسلحة. كما يمنحه المنفى مجالا لمواصلة التحرك خارج القيود المباشرة التي تفرضها السلطة العسكرية.

خطر تحويل الوساطة إلى تفويض سياسي

يحمل الجمع بين المرجعية الدينية والوساطة وقيادة المعارضة مشكلة تتعلق بمصدر التفويض وحدوده. فالوصول إلى الجماعات المسلحة يمنح الوسيط قيمة تفاوضية، لكنه قد يحوله إلى بوابة تمر عبرها ترتيبات الحكم والأمن وحقوق السكان. وتزداد المخاطر مع جماعة مرتبطة بالقاعدة؛ إذ تصبح شروط التسوية حاسمة في منع انتقال سلطتها المسلحة إلى نفوذ على التعليم والقضاء والحياة الاجتماعية. ويضع ذلك التمثيل المدني وحقوق المجتمعات المحلية في صلب أي مسار تفاوضي.

ويرى توريه أن موقع ديكو أضعفته مواقفه الملتبسة من الحكم العسكري والانقسامات السياسية، وأن استعادة تأثيره تتطلب تحويل سلطته المعنوية إلى مشروع سياسي متماسك. واعتبر الباحث، وقت نشر دراسته، أن هذا التحول ما زال بعيد المنال.

ويتمسك الائتلاف حاليا بعودة سلطة الدولة على كامل الأراضي، وبتغيير سياسي مدني، وبفتح الحوار مع جبهة تحرير أزواد و“النصرة”. ولم تتضمن تصريحاته المنشورة بعد كيدال شروطا تفصيلية لتسوية أو ترتيبات معلنة للحكم والأمن.

مشاركة التقرير

جميع الحقوق محفوظة لـ: عين الساحل .. المرصد الإعلامي لشؤون الساحل الإفريقي